الثلاثاء 28 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
اليهود الروس: جيش انقاذ أم سبب لحرب أهلية؟
13 أغسطس 2005

يشكل اليهود الروس المهاجرون من الاتحاد السوفييتي السابق أو من بقية دول اتحاد الكومنولث الروسي الحالي إلى إسرائيل قرابة 17,5% من مجموع عدد السكان فيها· وقد أصبح نفوذ هؤلاء اليهود الروس وتأثيرهم على القرار السياسي بخاصة والرأي العام بعامة يتصاعد باستمرار داخل إسرائيل، منذ موجة الهجرة الأولى التي جلبت العدد الأكبر منهم إليها في اواخر عقد الثمانينيات واوائل التسعينيات·
ويتبع المهاجرون بصورة أساسية حزبين سياسيين: الأول هو إسرائيل بعلياه الذي يتزعمه ناثان شارا نسكي وزير الاسكان السابق، ويبلغ عدد اعضائه في الكنيست سبعة· وحزب إسرائيل بيتنا الذي يتزعمه افيجدور ليبرمان وزير البنية التحتية السابق· ويبلغ عدد أعضائه أربعة·
ولقد برزت بوضوح قوة اليهود الروس خلال جميع الانتخابات التي أجريت منذ قدومهم إلى إسرائيل حتى الآن· ففي عام 1988 صوت أغلبيتهم لصالح حزب الليكود· وساهموا في فوز زعيمه آنذاك إسحاق شامير برئاسة الوزراء· وخلال انتخابات 1992 صوتوا لصالح حزب العمل وزعيمه الراحل اسحاق رابين· وفي عام 1996 صوتوا إلى حزب الليكود وزعيمه السابق بنيامين نتانياهو· وفي عام 1999 صوتوا لصالح حزب العمل وزعيمه السابق ايهود باراك· وحسب دراسة اجراها معهد هالنؤم الإسرائيلي فإنهم كانوا خلال جميع تلك المعارك الانتخابية الجبهة الأكثر تأثيراً في نتائجها· الوضع الذي دفع المحللين السياسيين للتأكيد على أن هؤلاء المهاجرين يعدون القوة القادرة على حسم نتيجة أي معركة انتخابية تجري في إسرائيل· ومع تلك القوة التي يتمتع بها اليهود الروس لوحظ أخيراً أن هناك تغيراً في الاتجاهات الفكرية لعدد منهم، حيث أعلنوا إسلامهم، وانضمامهم إلى جماعات من المقاومة الفلسطينية· بالإضافة لرصد حالات من التزاوج بينهم وبين الفلسطينيين· ووصلت تلك الحالات، حسبما أوضح معهد هالنؤم الاحصائي الإسرائيلي إلى قرابة ألفي حالة·· وهو ما أصاب الكثير من الدوائر الإسرائيلية بالقلق الشديد· ودفعتها تلك التغيرات إلى البحث عن الأسباب والعوامل التي دفعت هؤلاء اليهود الروس لتغيير افكارهم المؤيدة لإسرائيل والحركة الصهيونية وهي الأفكار التي عملت كافة القوى داخل المجتمع على غرسها داخلهم منذ اول لحظة وصلوا فيها إلى إسرائيل·
أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب ايتان كسبيت و أستاذة علم الاجتماع في جامعة بن جوريون داليا يوحنا وضعا دراسة بعنوان يهود روس ولكن!·· تقع في 220 صفحة وتنقسم إلى فصلين : الأول وضعه كسبيت بعنوان اليهود الروس والشعور بالغربة داخل إسرائيل· والثاني وضعته يوحنا بعنوان تحولات خطيرة وسط اليهود الروس· وحاولت الدراسة مناقشة الظواهر الغريبة التي طرأت على اليهود الروس ومعرفة الدوافع والأسباب التي أدت لنشأتها ومحاولة علاجها والتخلص منها·
ويرصد البروفيسور كسبيت بداية قدوم اليهود الروس إلى إسرائيل وحجم المشاكل التي يتعرضون لها، حيث كان أغلبهم من خريجي الجامعات السوفييتية الحديثة، مما اهلهم لتلقي كافة العلوم المتقدمة والحديثة· فضلاً عن إطلاعهم على آخر الأبحاث العلمية والنظرية وكان معظم هؤلاء اليهود الروس أما من المهندسين التكنولوجيين أو المعماريين واستطاعت إسرائيل الاستفادة منهم في العديد من المشروعات المدنية والعسكرية، أبرزها إشراف عدد كبير منهم على وضع التخطيطات والرسومات الهندسية الخاصة بما يسمى السور الواقي الذي بدأت إسرائيل في بنائه للفصل بينها وبين الضفة الغربية وقطاع غزة تحاشياً لتسلل الفدائيين الفلسطينيين إليها·
وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة التي يمثلونها لإسرائيل إلا أن عدداً كبيراً منهم تعرض لأزمات دفعتهم للانقلاب على إسرائيل وتغيير نظرتهم إليها· وكانت أبرز تلك الأزمات عدم استطاعتهم إيجاد أعمال مماثلة لتلك التي كانوا يقومون بها في روسيا· وبلغت نسبة العاطلين بينهم حوالي 40% واضطر العديد منهم إلى الالتحاق ببرامج التدريب المختلفة حتى يتكيفوا مع متطلبات سوق العمل الإسرائيلي الجديد عليهم·
وأوضحت الدراسة أن عدداً من الأساتذة السابقين في الجامعات السوفييتية اضطروا للعمل كباعة جائلين أو كعمال نظافة بعد عجزهم عن توفير عمل مماثل لهم في إسرائيل! علاوة على اكتشافهم عدم ترحيب معظم الإسرائيليين بهم بالصورة التي كانوا يتمنونها أو رسموها في مخيلتهم· وبات جلياً لهم أن اغلب الإسرائيليين يؤيدون لفظياً فقط قدومهم إلى إسرائيل· ولا يقومون بأي شيء ملموس من أجل استيعابهم داخل المجتمع، مما أفضى إلى وقوع الكثير من الحوادث ·
والمواجهات بين الإسرائيليين من جانب واليهود الروس من جانب آخر، حتى أن تقرير الشرطة السنوي الذي صدر في بداية هذا العام كشف أن عدد الحوادث التي وقعت خلال عامي 2003 و 2004 بين الطرفين وصل إلى 4740 حادثة أسفرت عن إصابة 2953 فرداً ومقتل 13 آخرين· وعزا التقرير ارتفاع معدل تلك الحوادث لاعتقاد الإسرائيليين بان اليهود الروس يتمتعون بمعاملة تفضيلية على حسابهم، وهو ما جعلهم ينظرون إليهم بكراهية وحقد ويصفونهم بأنهم دخلاء على المجتمع الإسرائيلي·
وتزايدت حدة المشكلة مع غضب العديد من الجماعات الإسرائيلية الأخرى مثل اليهود الاثيوبيين نظراً لتدني مستوى الخدمات التي تقدم لهم مقارنة بالخدمات والميزانيات الضخمة التي ترصد وتقدم لليهود الروس، فضلاً عن سكان المستوطنات الذين كانوا متحمسين للغاية لهؤلاء المهاجرين عند قدومهم في البداية إلى إسرائيل، لكن الوضع تغير بقوة عندما اكتشفوا أن القليل منهم هم الذين يستطيعون العيش في المستوطنات·
كل ذلك دفع بعض أعضاء الكنيست والحكومة الإسرائيلية إلى مطالبة رئيس الوزراء أرييل شارون ببحث تلك المسألة ومحاولة حلها حتى أن مائير بوروش نائب وزير الاسكان وإسحاق فكنين نائب وزير العمل والرفاه وصفا الأزمة التي يعيشها اليهود بالخطيرة، مؤكدين أنها قد تتسبب في حرب أهلية داخل إسرائيل في المستقبل·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©