الاتحاد

رمضان

حاخام: إسرائيل ستنهار لأنها من دون أخلاق


ماذا علينا أن نقول، وكيف سيكون توجهنا حين تصدر عن وزير إسرائيلي سابق، ونائب حالي في الكنيست هو ميخائيل ملكؤر انتقادات خطيرة ولاذعة ضد دولته، لم نسمع مثيلاً لها من قبل على هذا المستوى؟، ففي مقال له نشرته جريدة هآرتس وصف ملكؤر إسرائيل بأنها غير أخلاقية، وأنها إحدى الدول غير الديمقراطية في العالم الغربي· وقال وأن إسرائيل ليست دولة يهودية ولا ديمقراطية، وأنها تقف على رأس الدول المتاجرة بالنساء في العالم، وان كل شخص رابع في إسرائيل يعاني من الجوع، واتهم رئيس الوزراء شارون بأنه يقود سياسة سلبية، وقال إن العمال الأجانب تحولوا إلى بهائم عمل في إسرائيل·
وهذا المقال الذي نشرته الصحف الاسكندنافية نقلاً عن هآرتس أثار حملة ضد إسرائيل،وبكشف حقيقتها، وتعرض كاتب المقال ملكؤر إلى هجوم أكبر من السياسيين وبعض وسائل الإعلام الإسرائيلية، بأنه أساء لدولته، وقدم مادة دسمة وضعها في خدمة أعدائها، فمن هو هذا المنتقد الجريء على دولته والتي صدرت عنه أقوال غير مألوفة·
الحاخام ملكؤر من مواليد الدنمارك عام ،1954 تقلد منصب الحاخام الأكبر ليهود النرويج، وبعد هجرته لإسرائيل، وبالتحديد عام 1996 أقام حركة دينية معتدلة، تحمل اسم ميماد وانتخب رئيساً لها، لتقف سداً أمام التطرف الديني اليهودي القائم في إسرائيل، والذي يدعو لإقامة الدولة التوراتية، وحركة ميماد التي توحدت مع حركة إسرائيل واحدة التي شكلت من قبل حزب العمل وآخرين، دخلت انتخابات الكنيست عام 1999 في دورتها الخامسة عشر، فانتخب ملكؤر نائباً في الكنيست، وعين وزيراً لشؤون المجتمع والشتات في حكومة ايهود باراك، وبعد ذلك نائباً لوزير الخارجية شيمون بيريز في حكومة شارون الأولى، وهو عضو في جمعيات وإدارات ومنظمات حقوق الإنسان، كما شارك في حوار الأديان الذي عقد في مصر قبل أكثر من عام·
ففي مقاله اتهم دولة إسرائيل، بالتحول من ديمقراطية إلى إحدى الدول غير الأخلاقية جداً في العالم فالفجوات في المداخيل كبيرة بين الأثرياء وبين الفقراء المدقعين، هذه الفجوات التي أخذت تمس بكرامة الإنسان، وتلقي بظلالها على تفكك المجتمع الإسرائيلي من الداخل، فالتعليم والتربية والخدمات الصحية تراجعت تراجعاً خطيراً، ففي إسرائيل والقول لملكؤر يتواجد مليون وربع المليون نسمة تحت خط الفقر، والحل العجيب الذي توصلت إليه الحكومة، للخروج من هذا الوضع، وفق فلسفة وزير المالية نتنياهو بالتوجه نحو الخصخصة الفاشلة، لا يحل مشاكل المواطن الإسرائيلي· ويذكر أن نتنياهو استقال قبل أيام احتجاجاً على الانسحاب من غزة لكن المحللين قالوا انه استقال للتغطية على فشل سياسته المالية· كما انه سينافس شارون على رئاسة الوزراء·
لقد أخذنا نستمع في السنوات الأخيرة، من قبل باحثين وسياسيين وخبراء اسرائيليين وأساتذة جامعات بأن دولتهم تتدرج نحو الانهيار، فهذا التنبؤ المتشائم بالنسبة لإسرائيل، ومن قبل اسرائيليين، لم يأت من فراغ، بل أنه نتيجة دراسات وأبحاث متعمقة عن طبيعة المجتمع الإسرائيلي، إضافة إلى شواهد من التاريخ، فمركز بيجن-السادات التابع لجامعة بار ايلان الإسرائيلية، أعد بعض الدراسات حول بداية الانهيار الإسرائيلي، وقد توصلت هذه الدراسة إلى استنتاجات، بأن العوامل الأساسية التي تهدد الوجود الصهيوني، غير ناجمة عن أحداث درامية، بل أنها تولد من رحم ومسارات وتمخضات بطيئة وتدريجية، دون التمكن من ملاحظتها، وهذا ما ينطبق على المجتمع الإسرائيلي حالياً·
وحسب الباحث الفلسطيني غازي السعدي فإن: الوضع الظاهري لإسرائيل جيد، وأن تقارير الجيش والأجهزة الأمنية تفيد بأنها قادرة على توفير الردود الشافية لجميع احتياجات إسرائيل الأمنية، لكن وفقاً لرؤية الباحثين في مركز بيجن- السادات فإن هذه الصورة الوردية مضللة، فباعتبار ان إسرائيل دولة أمر واقع، فهي لن تكون قادرة على مواجهة العالم إلى الأبد، دون تحقيق السلام، وإقامة علاقات جيدة مع الدول العربية والإسلامية·
ويقول السعدي : إن إطلاق مصطلح جبل الانهيار، لوصف الوضع الحالي المتآكل في إسرائيل، دفع إلى عقد مؤتمر يهودي عالمي في مطلع هذا العام في فرنسا، على امتداد ثلاثة أيام، بحضور عشرات المثقفين اليهود من إسرائيل وأوروبا، وكان موضوع البحث في هذا المؤتمر، عن الوجود اليهودي، وصعوبة أن يكون المرء مؤيداً لإسرائيل في هذه الأيام، وتوصل المؤتمرون إلى استنتاج بضرورة هجرة جماعية إلى أوروبا، وهو المكان الطبيعي لليهود من وجهة نظر المؤتمرين، واعتبروا ان إسرائيل سبب مصائب اليهود، وان شارون الحق بهم الضرر الأكبر منذ مرحلة هتلر وان بقاء إسرائيل مرتبط بالشرعية التي لن تتحقق بالقوة، بل تحتاج إلى حلول أخرى، بحل القضية الفلسطينية، وتحقيق السلام مع العالمين العربي والإسلامي·
هناك وفقاً لهؤلاء الباحثين والمثقفين اليهود، شيء ما سيحدث، لأن الأمور لا تسير على ما يرام، وهم يكررون مقولة إن إسرائيل على وشك الانهيار·

اقرأ أيضا