الاتحاد

الاقتصادي

الخبراء منقسمون حول اتجاهات الأسهم في الفترة القادمة

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

شريف عادل (نيويورك)

رغم ارتفاع أسعار الأسهم الأميركية في آخر أيام عمل الربع الأول من العام الجاري، إلى أن أغلبها مازال عند مستوى أقل مما كان عليه في بداية العام، ليحقق المؤشران الأشهر في السوق الأميركية، «داو جونز» الصناعي و«إس آند بي 500»، أول خسارة ربعية لأي منهما في الأرباع العشرة الأخيرة، ما أثار المخاوف لدى الكثيرين من أن تكون هذه علامة على انتهاء الاتجاه الصعودي للأسهم الأميركية، الذي بدأ قبل 9 سنوات.
وانتهى الربع فعلياً، بانتهاء تعاملات الخميس، لأن يوم الجمعة عطلة رسمية للبورصة الأميركية بمناسبة الجمعة الطيبة، أو الجمعة الحزينة عند المسيحيين العرب، وأغلقت المؤشرات الرئيسية الثلاثة على ارتفاع، حيث أغلق مؤشر «داو جونز» الصناعي على ارتفاع يومي 1.07%، إلا أنه مازال أقل من مستواه في بداية العام بنحو 2.5%، كما أغلق مؤشر «إس آند بي» الأوسع نطاقاً تعاملات أمس على ارتفاع 1.38%، ليخفض خسائره خلال الربع إلى 1.2%، وكذلك أغلق مؤشر «ناسداك» الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا على ارتفاع 1.64%، ليكون المؤشر الرئيسي الوحيد الذي حقق مكاسب خلال الربع، نحو 2.3%، ولينتهي الأسبوع على ارتفاعات للمؤشرات الثلاثة، في تخفيف للخسائر التي شهدتها الأسواق خلال الشهرين الأخيرين.
وبدأ العام على ارتفاعات قوية في الأسواق، بعد إقرار قانون الإصلاح الضريبي في الساعات الأخيرة من العام الماضي، واستكمالاً لتيار صعودي قوي بدأ مع وصول ترامب للبيت الأبيض، لكن قرارات الرئيس الأميركي في العام الجديد، خاصة ما يتعلق منها بفرض التعريفات الجمركية، إضافة إلى غموض الرؤية فيما يتعلق بتأثير تحركات معدلات الفائدة، سببت خسائر كبيرة للأسهم، لم تحدث منذ أكثر من عامين.
وزاد من الضغوط على الأسهم تأثر قطاع التكنولوجيا بفضيحة الخصوصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، والذي استطاعت شركة «كامبريدج أناليتيكا»، إحدى شركات الدعاية والتسويق وبعض المهام الأخرى الغامضة، استغلاله للوصول إلى البيانات الشخصية لنحو 50 مليون مستخدم، دون الحصول على موافقتهم، ثم إعلان بعض كبار مساهمي فيسبوك نيتهم مقاضاة الأخيرة بسبب تلك الفضيحة. وأدى ذلك إلى فقدان سهم فيسبوك أكثر من 9.5% من قيمته خلال أسبوع واحد فقط. وفقدت أسهم التكنولوجيا الأربعة الكبرى، فيسبوك وأمازون ونتفليكس وألفابيت (الشركة الأم لجوجل Google)، ويطلق على الأربعة اختصاراً فانج FANG، نحو 76 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال تعاملات يومٍ واحدٍ فقط، بعد الإعلان عن فضيحة الخصوصية، في واحدة من أفدح الخسائر اليومية قيمةً في تاريخ البورصات الأميركية.
أيضاً كان الخوف من نشوب حرب تجارية بين الصين والولايات المتحدة، عاملاً مهماً وراء تلك الانخفاضات، بعد أن أعلن ترامب الأسبوع الماضي فرض تعريفات جمركية جديدة على واردات بلاده من الصين، إضافة إلى قيود جديدة على عمليات نقل التكنولوجيا من بلاده التي تقوم بها الصين. وسببت قرارات ترامب ذعراً في الأسواق، التي شهدت عمليات بيع مكثفة، وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بأكثر من 1100 نقطة في الجلستين الأوليين بعد إعلان القرارات. لكن تلك المخاوف انحسرت بعد الإعلان عن دخول الدولتين في مفاوضات لتفادي التورط في حرب تجارية.
لكن يوم الخميس عكست أسهم التكنولوجيا اتجاهاتها، وأنهى مؤشر «إس آند بي» لتكنولوجيا المعلومات الجلسة على ارتفاع بنسبة 2.2%، على خلفية ارتفاع أسهم فيسبوك و«إنتل» و«الفابيت» (جوجل) و«ميكروسوفت». وقال دوج كوت، كبير المحللين الاستراتيجيين للسوق في «فويا إنفستمنت مانجمنت» بنيويورك «كل المخاوف تبدو الآن مبالغاً فيها.. أسعار الفائدة، القلق بشأن التعريفات، الدخول في حرب تجارية.. الآن الأمور أكثر وضوحاً. وهذه فرصة للشراء».
وضاعفت التقارير الاقتصادية التي ظهرت يوم الخميس من اطمئنان المستثمرين، حيث أظهرت انخفاض طلبات إعانة البطالة إلى أدنى مستوى لها في 45 عاماً، وزيادة الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي، عن العام الماضي، بنسبة 1.6%. وبعد الإعلان عن الأرقام، سارع المستثمرون بشراء أسهم التكنولوجيا التي شهدت انخفاضات كبيرة خلال الفترة الماضية. وقال جون توماس، كبير مسؤولي الاستثمار في «جلوبال ويلث مانجمنت» للاستشارات المالية «هذه هي النقاط التي تنتظرها. فإذا كنت لا تملك بعضاً من هذه الأسماء الرائعة (يقصد أسهم التكنولوجيا) فيجب أن تنظر إليها عند انخفاض أسعارها». إلا أنه حذر من أن تمثل تلك الأسهم جزءاً كبيراً من محفظة المستثمرين، كونها شديدة التذبذب.
أما جيريمي زيرين، مسؤول استراتيجيات الاستثمار للأميركيتين، بقسم إدارة الثروات ببنك «يو بي إس»، فقد نصح عملاءه، في مكالمة عمل استعرض فيها آفاق الأسواق لشهر أبريل، بتخفيض الوزن النسبي لأسهم التكنولوجيا لديهم خلال الفترة القادمة، وقال «رغم أن تلك الأسهم حققت عائداً يقدر بنحو 150% خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو ما يماثل ضعف ما حققه مؤشر إس آند بي 500 عن نفس الفترة.. ورغم أننا كنا ننصح بزيادة وزنها النسبي منذ عام 2009، إلا أننا ننصح الآن بتخفيضه، والاحتفاظ بنسبة متوازنة مع بقية المحفظة».
واعتبر المحللون أن استمرار تأثير المخاوف من نشوب حرب تجارية على أسعار الأسهم يعتمد إلى حد كبير على القرارات والتغريدات والإعلانات الرسمية من واشنطن وبكين، وقالوا إن الشيء الوحيد المؤكد هو أن عدم اليقين سيمتد إلى شهر آخر على الأقل. وأشارت التقديرات الأخيرة لاقتصاديي بنك «آي إن جي» ING إلى تضرر كل الاقتصادات في حالة نشوب حروب تجارية شاملة، لكنهم توقعوا أن يكون الضرر الأكبر من نصيب الولايات المتحدة، بانخفاض ناتجها المحلي الإجمالي بنحو 2% خلال عامين، وذلك «لأن صادراتها ستتحمل تعريفات في كل الموانئ، بينما تحتفظ دول العالم الأخرى باتفاقياتها التجارية الجارية مع بعضها البعض».

اقرأ أيضا

رئيس الجزائر المؤقت يعين قائماً بأعمال محافظ البنك المركزي