الاتحاد

دنيا

«القرار» فيلم سوري جديد يقترب من الطريقة «الهوليوودية»

المخرج فيصل بي المرجة مع صبيين مشاركين في «القرار»

المخرج فيصل بي المرجة مع صبيين مشاركين في «القرار»

حصل الفيلم الروائي الطويل “القرار” للمخرج السوري فيصل بني المرجة على جائزة ذهبية في مهرجان بيروت السينمائي الأخير، وذلك في أول عرض خاص له، بعد إنتاجه. ويعتمد الفيلم أسلوب “الأكشن” الهوليوودي ليقدم دراما اجتماعية تعكس الصراع بين الخير والشر، وقد جرى تصوير أحداثه ما بين سوريا وتركيا.

تروي أحداث الفيلم حكاية صديقين مختلفين، أحدهما طارق الذي عاش في صغره حياة معذبة وقاسية، اضطر خلالها إلى القيام بأعمال شاقة وشقية حرمته من طفولته، مما ولّد لديه عدائية ضد المجتمع والناس، وعندما شب انخرط في عمليات السرقة والنصب والاتجار بالمخدرات وترويجها.
أما الثاني فهو ربيع، وقد حظي بدلال مبالغ فيه خلال طفولته، وعندما يشب يجسد الجانب الخير في الحياة، لكن تنشئته المغلوطة تجعله ينجرف مع صديقه طارق في أعمال شريرة، ليس آخرها المتاجرة بالمخدرات، لينتهي الأمر بالاثنين إلى مصير أسود، فيصبح أحدهما في القبر، والثاني وراء القضبان، أما كيف يحدث ذلك، فهو ما سنراه في الفيلم عندما يعرض على الجمهور.
ويعتبر المخرج فيصل بني المرجة أن فيلمه يحمل رسالة اجتماعية مهمة، لا سيما لجهة التربية داخل الأسرة، إذ إن القسوة على الأطفال لا تقل خطورة عن الدلال المبالغ فيه، وهذا ما يمثله بطلا الفيلم اللذان ـ ورغم اختلاف ظروفهما ـ ينتهيان إلى مصير أسود.
مشاهد دموية
وبرر فيصل لجوءه إلى أسلوب “الأكشن” المثير في تصوير الفيلم بقوله إننا نفتقد لهذا اللون الدرامي المشوق، لكنه لا يأتي على حساب مقولة العمل، ذلك أننا نحترم عقلية المشاهد، وأوضح: لقد حرصت على الصدقية والخصوصية في تصوير المشاهد، فكانت هناك صواعق ورصاص خلبي.
كما تضمن الفيلم مشاهد عنيفة ودموية، لكنها نفذت بشكل غير منفر، ويعتمد على التعبير المشوق؛ لأن اتباع أسلوب “الأكشن” كان إضافة مشوقة ومثيرة لأحداث الفيلم، وليس على حساب الحكاية أو المضمون.
نسرين والدور الجريء
يلعب الفنان خالد القيش شخصية طارق الذي لا يتورع عن القيام بأي عمل شرير من أجل المال، ويعتبر ان هذه الشخصية تمثل تجربة فنية جديدة له، لا سيما أن السينما تتطلب أدوات فنية خاصة.
ويؤدي المطرب اللبناني ربيع الأسمر شخصية الشاب ربيع، ويرى أنه يلعب الجانب الخيِّر في العمل؛ لأن الإنسان مفطور على الخير، ومع ذلك فإنه ينجرف في الشر أحياناً، ويقدم ربيع أغنية في الفيلم عنوانها “أخذ القرار”، وهي من كلمات إميل فهد وتلحين وسيم بستاني.
ويبدو ربيع سعيداً بهذه التجربة السينمائية التي يتوقع لها النجاح والقبول الكبيرين لدى الجمهور.
ويعتبر الدور الذي تلعبه الفنانة الشابة نسرين الحكيم من الأدوار الجريئة، ورغم ترددها في قبوله في البداية وميلها إلى عدم القيام به، إلا أن الشخصية جذبتها لكي تدخل عوالمها، وهي شخصية فتاة تتورط بعلاقة حب مع شاب، لتنجرف بها إلى أبعد الحدود، مما يجعلها تدفع ثمناً غالياً يودي بها إلى الضياع والمعاناة المريرة.
وتقول نسرين إن أحد أسباب قبولها بهذا الدور الجريء هو أنه يحمل رسالة توعية مهمة للفتيات من خطورة الانزلاق في علاقات غير مشروعة.
نهاية غير متوقعة
ويلعب الفنان باسل خليل شخصية والد الشاب ربيع في صغره، وهي شخصية تتميز بالحنان والعطاء، مما يجعله يسرف في الدلال في تربية طفله.
كما يلعب الفنان المخضرم عصام عبجي شخصية الأب الحريص على مستقبل ابنته، واختيار زوج مثالي لها، لكنه يفاجأ بإصرار زوجته على قبول عريس لا يروق له، وتكون النتيجة أن ابنته هي التي تدفع الثمن.
أما الزوجة وتلعب دورها الفنانة رجاء يوسف، فإنها تصر على قبول العريس رغم معارضة الأب، لتفاجأ بنهاية غير متوقعة من هذا العريس.
كما يشارك في العمل نخبة من نجوم الدراما السورية المعروفين في مقدمتهم: فاديا خطاب، رندة مرعشلي، مظهر الحكيم، عبد الحكيم قطيفان، أحمد مللي، شذى دوغان، ويأمل المخرج فيصل بني المرجة، وبهذه الباقة المختارة من النجوم أن يحقق فيلمه “القرار” النجاح، وأن يستقطب جمهوراً كبيراً إلى الصالات، لا سيما أنه فيلمه الأول كمخرج، كما أنه الفيلم الأول لأبطاله.


نهضة السينما السورية


عن نيل الفيلم جائزة ذهبية في مهرجان بيروت السينمائي الدولي، قال المخرج فيصل بني المرجة، إنه كان يتوقع الحصول على إحدى جوائز المهرجان، رغم المنافسة الكبيرة التي خاضها بين عشرين فيلماً لبنانياً وعربياً. وأضاف: لقد بذل فريق العمل جهوداً كبيرة لإنجاحه، فاهتممنا بأدق التفاصيل، وحشدنا إمكانيات مميزة له،
وشاركت فيه أسماء فنية لامعة. وأضاف أن الفيلم حصل على الجائزة بإجماع لجنة التحكيم، وهو يعتز بذلك، لا سيما أنه الفيلم الأول له، والمشاركة الأولى له في مهرجان سينمائي، معتبراً أن هذه الجائزة تشكل حافزاً كبيراً له لتقديم أعمال سينمائية أخرى لا تقل أهمية.ولفت بني المرجة أن حصول فيلمين سوريين آخرين هما “رقصة الغراب” و”شحنة دماغ”،
على جائزتين ذهبيتين في المهرجان، يدل على الاهتمام الكبير الذي يوليه الفنانون والمنتجون السوريون للسينما، في ظل توقعات بأن تشهد السينما السورية نهضة فنية وإنتاجية قريبة.

اقرأ أيضا