السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
جيش سري من يهود إيران لضرب طهران
12 أغسطس 2005

أحمد إبراهيم:
تتواصل ردود الفعل على الساحة الإسرائيلية بعد قرار طهران استئناف نشاطها النووي وتشغيل عدد من مفاعلاتها النووية المنتشرة في جميع أنحاء إيران والتي كان أولها مفاعل أصفهان النووي الذي بدأ العمل فيه رسمياً أخيراً ·
وبات من الواضح أن هناك حالة من الرعب الشديد التي تسيطر على تل أبيب خاصة مع المزاعم التي ترددها وسائل الإعلام فيها بأن هذا الاستئناف موجه في الأساس لإسرائيل خاصة مع حالة التوتر الشديد بينها وبين طهران·
اللافت أنه ومنذ قرار إيران باستئناف نشاطها النووي وهناك رغبة قوية لدى العشرات من الإسرائيليين بتوجيه ضربة عسكرية لطهران وكافة المنشآت الحيوية بها ، وهي الضربة التي طالب الإسرائيليون بأن تكون على شاكلة الضربة التي وجهها سلاح الجو الإسرائيلي لمفاعل تموز النووي العراقي في بداية الثمانينيات وهو ما أظهرته استطلاعات الرأي التي تجريها المعاهد الإسرائيلية ·
معهد مماد لقياس استطلاعات الرأي في إسرائيل أظهر في استطلاع أجراه في الثامن من شهر أغسطس أن 67% من الإسرائيليين طالبوا صراحة بتوجيه ضربة عسكرية لإيران في أقرب وقت خاصة وأن إيران ارتبطت بالعديد من الأزمات لإسرائيل بداية من دعمها للمقاومة اللبنانية في حربها ضد إسرائيل ابان الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني وحتى انسحابها منه ، بالإضافة إلى التقارير الإسرائيلية العديدة التي تنشر بين الحين والآخر وتسربها المراكز الاستخباراتية والعسكرية والتي توضح أن إيران تعتبر من أكبر القوى الداعمة لجماعات المقاومة الفلسطينية ، وهو ما أيده وكشفه عضو الكنيست ومستشار شارون للشؤون الشرق أوسطية مجلي وهبة الذي أكد لـ'الاتحاد' أن تل أبيب تمتلك العديد من الدلائل التي تثبت وجود دعم إيراني ملموس للمنظمات المسلحة الفلسطينية لكي تقوم بعمليات في قلب إسرائيل، موضحاً أن من بين هذه الدلائل أصول شيكات لتحويلات مادية من طهران إلى شخصيات في هذه المنظمات وذلك لشراء أسلحة ومواد متفجرة للقيام بهذه العمليات ·
ومن هنا أصبح مطلب 'ضرب إيران' أحد أهم المطالب التي ينادي بها الإسرائيليون هذه الأيام خاصة مع تصاعد الأحداث السياسية في الشرق الأوسط وحالة الرعب المسيطرة على الإسرائيليين من القرار الإيراني الأخير·
المثير أن أكثر من ينادي بهذا المطلب هم اليهود من ذوي الأصول الإيرانية ، والذين وصلوا للعديد من المناصب الهامة في إسرائيل ومنهم وزير الدفاع شاؤول موفاز والرئيس موشيه كتساف بجانب العشرات من أعضاء الأحزاب والهيئات السياسية والعسكرية في مختلف أنحاء إسرائيل·
الضربة المحسومة
الاستخبارات الإسرائيلية وضعت دراسة سرية بعنوان 'إيران والضربة المحسومة' وهي الدراسة التي أشرف على وضعها عدد من كبار الخبراء العسكريين في تل أبيب والذين أكدوا أن ضرب إسرائيل لإيران يعتبر مسألة وقت، موضحين أن هذه الخطوة ستحدث على أقصى تقدير قبل نهاية العام الحالي خاصة مع الخطورة التي باتت إيران تمثلها لإسرائيل ·
وأضافت الدراسة التي كشف عن تفاصيلها المعهد العام لشؤون 'يهود آسيا' في القدس أن إسرائيل تتابع وبقلق المشروع النووي الإيراني منذ بدء العمل به في سنوات السبعين من القرن الماضي خاصة وأن طهران سعت إلى الاعتماد على الاتحاد السوفييتي من أجل تسويق هذا المشروع ، وتصاعد هذا التعاون مع بداية التسعينيات من القرن الماضي مع انهيار الاتحاد السوفييتي خاصة وأن العشرات من هؤلاء العلماء وجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل بعد هذا الانهيار·
وأرسلت إيران العشرات من الطلاب لدراسة الهندسة النووية في معامل ومختبرات خاصة في روسيا ، وهي المختبرات التي تزعم الدراسة أنها شهدت ولادة الجيل الحالي الذي يقود القوة النووية الإيرانية ·
وتشير إلى أن هذا الجيل تفوق في براعته في دراسة القوة النووية على الروس أنفسهم وهو ما يؤكده الواقع الذي تعيشه إيران الآن ، الأمر الذي شكل تحديا واضحا أمام تل أبيب يجب أن تواجهه ·
وتوضح أن اليهود الإيرانيين الذين يعيشون سواء في إسرائيل أو في أوروبا لن يسمحوا لطهران باستئناف نشاطها النووي خاصة وأنهم يرون أن هذه الخطوة ستؤثر على إسرائيل وتزعزع مكانتها ، زاعمة أن إيران وفي حالة قدراتها على تصنيع الأسلحة النووية ستوجهها في الأساس لتل أبيب وبقية المدن الحيوية في إسرائيل·
وتكشف الدراسة أن أفراد السلاح الجوي الإسرائيلي يتدربون ومنذ عدة أشهر على ضرب عدد من المواقع العسكرية سواء النووية أو العسكرية الإيرانية، وهي الضربة التي رسمها ووضعها في الأساس الجنرال أهارون زئيفي رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية والذي يؤكد صراحة سواء من خلال الأحاديث التي يدلي بها للصحافة أو من خلال البيانات التي تصدرها شعبة الاستخبارات العسكرية أن ضرب إيران يعتبر دفاعا عن إسرائيل في المقام الأول ، وهي الضربة التي يجب القيام بها خاصة وأن إيران وبتطويرها لبرنامجها النووي ستكون قادرة على تخصيب اليورانيوم وهو ما سيمكنها في النهاية من إنتاج القنبلة النووية عام ·2008
بالإضافة إلى إنتاج إيران للعديد من الأسلحة التي ترى إسرائيل انها تهدد وجودها مثل صواريخ (شهاب 1) و(شهاب 2) و(شهاب 3)، والأخير قادر على الوصول إلى مدى 1300 كيلومتر وكذلك إنتاجها لخطوط إنتاج لصواريخ من نوعية نودانجي التي تعرف في الأوساط العسكرية بالصواريخ المرعبة مع قدرتها على المراوغة والهروب من أي محاولة لتدميرها في الجو·
وعلى الرغم من ظهور العسكريين الإسرائيليين بمستوى متميز للغاية في التدريبات المتعلقة بضرب إيران إلا أن ساعة الصفر لبدء هذه الضربة لم تحدد بعد خاصة وأن الظروف السياسية أو حتى العسكرية التي تمر بها المنطقة في العديد من الدول مثل العراق أو إسرائيل نفسها تمنع من توجيه هذه الضربة الآن ·
وتنقل الدراسة آراء العديد من المسؤولين الإسرائيليين الذين يطالبون بضرورة ضرب إيران وهو ما يجعل من هذه الخطوة مسألة وقت ، ومن هؤلاء البروفيسور أفرايم كام نائب رئيس مركز يافا للدراسات السياسية والاستراتيجية في جامعة تل أبيب والذي أكد خطورة السلاح النووي الإيراني ، وهي الخطورة التي تأتي من أن القائمين عليه يعتبرونه أمرا دينيا يجب القيام به ، الأمر الذي يجعل كلاً من القومية والدين الدافعين وراء تطوير إيران لهذا البرنامج ومن ثم فإن القضاء عليه يعتبر مسألة في منتهى الأهمية ·
وتضيف أن إيران وبهذه الخطوة التي خطتها سواء بتصنيع الأسلحة النووية أو حتى بانتخاب ستعمل على تصدير قنبلتها النووية إلى العالم العربي كله ، رغبة منها في بناء ما أسمته الدراسة بـ'قوس شيعي نووي' من الممكن أن يضم لبنان والعراق حيث من الممكن أن تصدر إيران تقنيتها النووية حال اكتمالها إلى هذه الدول السابق ذكرها ، الأمر الذي يرعب إسرائيل خاصة مع اعتراف كبار القادة العسكريين صراحة بهذه النقطة وعلى رأسهم رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي دان حالوتس الذي أكد في خطاب له ألقاه أخيراً أمام عدد من القادة العسكريين أن خطورة البرنامج النووي الإيراني أنه سيدعم الشيعة سواء في لبنان أو العراق ، وهو الدعم الذي وصفه حالوتس بـ'البعيد المدى'، ومن هنا ستظهر الأزمة وستواجه إسرائيل خطرا محدقا قد يمثل أزمة خطيرة لها·
سيناريو
وتضع الدراسة سيناريو إسرائيليا كاملا لمهاجمة إيران، وهو السيناريو الذي سيقوم على استخدام طائرات 16ئ التي تمتلك خزانات وقود من نوعية شئ ذات سعة ثلاثة آلاف لتر من الوقود، وكذلك منظمة رادار من طراز ساعار يمكنها من امتلاك الرؤية الليلية وفي الظروف الجوية الصعبة والتعامل مع أهداف عديدة في وقت واحد ·
وتشير إلى أن هيئة تطوير الأسلحة الإسرائيلية 'رفائيل' قامت بتطوير طائرات مخصصة لضرب أهداف بعيدة عن إسرائيل وبالتحديد في إيران ، وهي الطائرات التي عرفت باسم 'ريتا' المزودة بصواريخ متطورة والقادرة على ضرب أي أهداف في الطبيعة التضاريسية الموجودة في إيران والتي تحيط بها الجبال من كل جانب ·
وتوضح أن اليهود الإيرانيين يقومون في هذه الأثناء بجمع التبرعات اللازمة لإقامة جيش خاص يحارب إيران ، هو الجيش الذي أطلقوا عليه 'جيش يهوا' ، وذلك تيمناً باسم إحدى الوحدات العسكرية اليهودية التي حاربت الفرس قديماً ابان حربهم مع اليهود وانتصرت عليهم في أكثر من موقعة ، وهي الحرب التي انتهت بدمار الهيكل اليهودي ووقوع السبي البابلي وهي الذكرى التي يحتفل بها اليهود في شتى أنحاء العالم في السادس عشر من شهر أغسطس من كل عام·
ومن المنتظر أن يتكون هذا الجيش في الأساس من المرتزقة والمحاربين المحترفين من شتى أنحاء العالم ، والذي سيسعى في البداية إلى اختراق إيران عن طريق عدد من الدول المجاورة لها ، ومن ثم اختراق مواقعها العسكرية والنووية وتدميرها·
وتوضح أن هناك العديد من الخبراء العسكريين سواء من إسرائيل أو من العديد من الدول ممن يسعون الآن إلى بلورة الخطط اللازمة للقيام بهذا الاختراق ·
وأوضحت أن هذه التبرعات لن تقتصر فقط على اليهود من ذوي الأصول الإيرانية ممن يعيشون في إسرائيل بل في شتى أنحاء العالم ، حيث تم بالفعل فتح عدد من الحسابات المصرفية في العديد من دول العالم لهذا الغرض تمهيداً لتوجيه هذه الضربة·
ويقوم عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين بدعم هذه الخطة مثل وزير الدفاع الأسبق فؤاد بن إليعازر والمالية المستقيل بنيامين نتنياهو وشؤون القدس حاييم رامون ·
وبالتالي تظهر هذه الدراسة السرية الحقد الإسرائيلي ليس فقط ضد إيران بل ضد العرب جميعاً ، وهو ما يتوجب الحذر منه خاصة وأن إسرائيل تسعى لأن تكون وحدها صــــــاحبة قــــوة الردع النوويــــة في المنطقة ، الأمر الذي يتطلب ضرورة مواجهة هذه المخططات والتصدي لها حتى لا تنجح إسرائيل في تنفيذ مؤامراتها الخبيثة·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©