الاتحاد

الاقتصادي

المستقبل النووي يعتمد على التكلفة

لندن (رويترز) - يعتمد مستقبل الطاقة النووية على ما إذا كانت تكلفتها أقل من تكلفة منافساتها من مصادر الطاقة الناشئة والطاقة المتجددة والغاز حتى اذا واجهت مخاوف تتعلق بالسلامة بعد انصهار قضبان الوقود بمفاعل فوكوشيما داييتشي النووي باليابان. فالطاقة النووية تنمو على نحو اكثر حذرا في الدول النامية في حين تكافح هذه الطاقة للحفاظ على حصتها في الدول الصناعية التي يكاد أسطولها من المفاعلات النووية يقترب من مرحلة الخروج من الخدمة. ويتناقض هذا مع تفاؤل مبكر ظهر في كتيب نشرته العام الماضي الجمعية النووية العالمية قبل حادث فوكوشيما. جاء في الكتيب أن الطاقة النووية "لا تضاهى في قدرتها على توليد الكهرباء بصورة نظيفة وآمنة وواسعة النطاق ...لأن وقودها سيكون متاحا لقرون عديدة وسجلها الخاص بالسلامة هو الأرفع منزلة بين مصادر الطاقة الأخرى واستهلاكها لا يسبب تلوثا فعليا.. وتكاليفها منافسة ولا تزال تنخفض".
وألقى حادث فوكشيما بظلاله على هذه السلامة. من المميزات الرئيسية للطاقة النووية هي أنها توفر طاقة ثابتة منخفضة الانبعاثات الكربونية في حين قد يستمر مصدر من وقود البلوتونيوم لقرون.
لكن اكتشاف احتياطيات ضخمة من الغاز الصخري في الولايات المتحدة بالإضافة الى التطور السريع لطاقة الرياح والطاقة الشمسية خصما من قيمة وفرة الوقود. ومن ناحية اخرى فإن الغاز أرخص أيضا وكذلك طاقة الرياح المولدة من محطات على الشاطئ وتلحق بهما الطاقة الشمسية. وما تبقى هو ميزة بسيطة تتعلق بشروط محدودة وهي التغلب على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الغاز وعلاج عدم انتظام هبوب الرياح وسطوع أشعة الشمس الأمر الذي يجعل من حدوث تقدم على صعيد التكلفة أمرا بالغ الحيوية. هل كانت كارثة فوكوشيما تحذيرا قاتلا (كما تقول الجماعات البيئية) أو فريدا (كما يؤكد كثير من المهندسين النوويين)؟ في 11 مارس 2011 تسبب زلزال ضخم في حدوث أمواج مد عاتية (تسونامي) ارتفاعها 14 مترا اجتاحت أسيجة الحماية في محطة فوكوشيما فدمرت مولدات الطاقة الاحتياطية وأوقفت تبريد مفاعلاتها. وسعى المهندسون جاهدين للسيطرة على الارتفاع الشديد في درجة حرارة منطقة القلب بالمفاعلات الثلاثة المصنوعة من الصلب وقاموا بتفريغ البخار والهيدروجين والمادة المشعة وتسريبها الى المكونات الخرسانية المحيطة. لكن الهيدروجين اشتعل مسببا انفجارات دمرت المباني وسربت عنصر السيزيوم المشع الى المناطق الريفية المحيطة مما أدي الى اجلاء نحو 80 ألف شخص لا يعرف كثير منهم متى سيعودون الى بلداتهم.

اقرأ أيضا

في دبي.. كل الطرق تؤدي إلى إكسبو 2020