عربي ودولي

الاتحاد

اغتيال المتحدث باسم التظاهرات في كركوك

معتصمو الحويجة جنوب كركوك خلال تظاهرهم الجمعة الماضي ضد حكومة المالكي (أ ف ب)

معتصمو الحويجة جنوب كركوك خلال تظاهرهم الجمعة الماضي ضد حكومة المالكي (أ ف ب)

هدى جاسم (بغداد) - اغتال مسلحون مجهولون أمس، المتحدث باسم تظاهرات كركوك بمحافظة التأميم شمال العراق، فيما استمرت التظاهرات والاحتجاجات في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، وبعض مناطق بغداد، لتدخل شهرها الثالث وسط توتر أمني مستمر منذ ثلاثة أيام متتالية على خلفية مقتل وجرح متظاهرين، واعتقالات تشنها القوات الأمنية في مدن التظاهرات، حيث اعتقلت 13 ناشطاً في محافظة بابل، وطالبت الرمادي بتسليمها 25 شخصاً من المتظاهرين. فيما دعا رئيس الوزراء نوري المالكي الأجهزة القضائية، إلى القيام “بتشريعات حقيقية ورادعة لمن يريد الإخلال ببنية المجتمع وتمزيقه على أسس طائفية، وممارسة الإرهاب لإخضاع الآخر”.
وأفاد مصدر في شرطة كركوك أمس بأن المتحدث باسم تظاهرات كركوك قتل بهجوم مسلح نفذه مجهولون وسط المحافظة. وقال المصدر إن “مسلحين مجهولين يستقلون سيارة مدنية، أطلقوا النار صباحاً من أسلحة رشاشة باتجاه المتحدث الرسمي باسم تظاهرات كركوك بنيان العبيدي، في حي الواسطي وسط كركوك، فأردوه قتيلاً”.
وأضاف أن الشرطة طوقت مكان الحادث ونقلت جثة القتيل إلى دائرة الطب العدلي، فيما نفذت عملية دهم وتفتيش بحثا عن منفذي الهجوم.
وتشهد ست محافظات عراقية، بينها التأميم، تظاهرات حاشدة، شارك فيها علماء دين وشيوخ عشائر ومئات الآلاف من الشعب العراقي، للمطالبة بإطلاق سراح السجينات والمعتقلين الأبرياء وتغيير مسار الحكومة، ومقاضاة منتهكي أعراض السجينات.
وفي الأنبار، شهدت ساحة الاعتصام في مدينة الرمادي تطويق قوات الأمن والشرطة مجدداً، بعد أن كانت فكت الحصار أمس. وقالت مصادر من داخل ساحة الاعتصام، أن الشرطة تطالب بتسليم 25 شخصاً، زعمت أنهم من عناصر “القاعدة” تسللوا إلى ساحة الاعتصام الجمعة الماضي. وذكر المتظاهرون أن تهديدات وصلتهم من الشرطة بأنهم سيتخذون الإجراءات اللازمة للقبض على المتسللين في حال عدم تسليمهم بشكل طوعي.
وفي محافظة بابل، نفذت القوات الأمنية حملة مداهمات واعتقالات، قال السكان إنها عشوائية وطالت أكثر من عشرة أشخاص من دون توجيه مذكرات قضائية. وقال شهود ومراسلون إن ناحية الإسكندرية ومنطقة الحصوة شمال بابل، شهدتا على مدى اليومين الماضيين حملة اعتقالات عشوائية، واعتقل حتى الساعة 13 شخصاً دون معرفة الأسباب.
وفي الموصل بمحافظة نينوى، انطلقت أمس تظاهرة تحمل شعار “لا لتبعية إيران”، في ساحة الأحرار وسط المدينة، وهتف الآلاف من المحتجين بشعار “قادمون يا بغداد”. وقال مصدر في نينوى إن التظاهرة “انطلقت وسط تخوف المحتجين من التعرض لاستفزازات الشرطة الاتحادية، بعدما سحبت الأخيرة أمس الأول هويات شخصية لسبعة متظاهرين، ما أسفر عن مهاجمة المتظاهرين للشرطة الاتحادية والاشتباك معهم بالأيدي لاسترداد تلك الهويات”.
من جانبها، أكدت لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي، أنها حذرت في وقت سابق من حدوث أي تصادم بين القوات الأمنية والمتظاهرين في الموصل، مطالبة بمقاضاة القوات المعتدية على المتظاهرين. وقالت عضو لجنة حقوق الإنسان النيابية وصال وسليم “حذرنا القوات الأمنية سابقاً من إسالة الدم العراقي”.
وطالبت النائبة بـ”تحويل العناصر الأمنية التي اعتدت على المتظاهرين إلى القضاء العراقي”. وأوضحت أن “اللجان في مجلس النواب فقدت مصداقيتها، ولا نفع لتشكيل لجنة نيابية حول الحادث بسبب عدم الأخذ بتوصياتها وعدم إحالة المتهمين إلى القضاء”.
وفي سياق متصل، قال المالكي في كلمة أمس خلال افتتاح المؤتمر العربي الأول للوعي القانوني والوطني ببغداد، إن “العراق يصر على أن يبقى دولة تتمسك بالقانون كأساس لعملية البناء والإعمار”، داعياً “الأجهزة القضائية بالقيام بتشريعات حقيقية ورادعة بقوة، لكل الذين يريدون الإخلال ببنية المجتمع وتمزيقه على أسس طائفية وانتماءات أو الذين يمارسون العنف والتطرف والإرهاب وسيلة لإخضاع الآخر أو تهميشه”.
وأضاف أنها “فكرة عظيمة أن تتواصل الدول العربية فيما بينها في مجال الوعي القانوني والثقافة الوطنية، من أجل أن ننجز قوانين تؤدي بنا إلى الهدف الكبير المنشود، وأن نوجد تشريعات تتناسب مع واقعنا والتزاماتنا ومبادئنا ومجتمعنا”، مؤكداً أهمية أن “ننتج دولة تقوم على أساس الأمن والوعي في كل المجالات”.
وأعرب المالكي عن أمله بأن “يغطي المؤتمر المحورين الأساسيين، وهما التشريعات القانونية والوعي القانوني، إضافة إلى تنمية الوعي الوطني”. وتابع “أصبحنا بين مهمتين متكاملتين عليهما تبنى الدول وتعمر، هي ثقافة القانون والثقافة الوطنية التي ينبغي أن يعيش بها وعليها الشعب”.
إلى ذلك، قال نائب رئيس الوزراء صالح المطلك إن اللجنة الخماسية المكلفة النظر في مطالب المتظاهرين، أنجزت تماماً ملف العقارات المحجوزة وإلغاء القرارين 76 و 88 المتعلقة بهما، مشيراً إلى قرب تشريع قانون جديد يتم بموجبه مصادرة العقارات العائدة لقائمة الـ55 مع الإبقاء على دار سكن للعائلة. وأضاف أنه “يحق لقائمة الـ55 مراجعة لجنة وزارية شكلت لغرض النظر بطلبات المتضررين، وإلغاء قرارات المصادرة للعقارات التي يثبت تملكها بالطرق القانونية”.
وأوضح المطلك أن “العقارات العائدة للمحافظين في النظام السابق وقادة الأجهزة الأمنية لمن هو برتبة عميد فما فوق، يتم وضع إشارة الحجز على الأملاك، عدا دار السكن ولمدة سنة واحدة، ينتهي الحجز بانتهائها تلقائياً ما لم تتم إقامة دعاوى من قبل الوزارات والمؤسسات المتضررة من عدم قانونية تملك العقارات المشار إليها”.
وبشأن قانون المساءلة والعدالة، بيّن المطلك أن “اللجنة الخماسية توصلت إلى اتفاق نهائي بشأن تعديله، بما يتيح ترويج المعاملات التقاعدية للكيانات المنحلة أو عودتهم للوظائف الحكومية، مع السماح لمن هو بدرجة عضو من المشاركة في الحياة السياسية”.
وأضاف “أكدنا في اللجنة الخماسية ضرورة الإسراع بإقرار قانون العفو العام، وإلغاء المحكمة الجنائية الخاصة، واستمرار الحوارات واللقاءات، للوصول إلى صيغ توافقية لتحقيق مطالب المتظاهرين والمحتجين”.

اقرأ أيضا

البحرين تعلن ارتفاع حالات الإصابة بكورونا إلى 38