الاتحاد

الإمارات

الإمـارات تنجـح فـي تفريـخ وتربيـة طيـور الحبـارى


نجحت دولة الامارات نجاحا كبيرا في إجراء عمليات تفريخ وتربية طيور الحبارى الاسيوية في الاسر عن طرق التلقيح الصناعي رغم ان طقس الامارات غير مناسب بشكل عام مع ظروف الحبارى·
وقال سعادة ماجد علي المنصوري أمين عام هيئة أبحاث البيئة في حديث لمجلة ' العاصمة' التي تصدرها بلدية ابوظبي أن هذه العملية تعتبر مهمة وفي غاية الصعوبة مما جعل جهود الدولة في مجال إكثار طيور الحبارى في الأسر خارج مواطنها الطبيعية تنال تقديرا عالميا خاصة بعد توقيعها على عدد كبير من الاتفاقيات الدولية وتبنيها تطوير برامج الإكثار والإطلاق لهذا الطائر وتنفيذها عددا أكبر من الدراسات والبحوث الميدانية وعمليات مراقبة أعدادها في البرية بهدف حماية هذا الطائر من الانقراض·
دعم المشاريع
وأضاف :ما زالت الدولة تدعم بقوة مشاريع حماية الحياة الفطرية والتنوع الإحيائي خصوصا فيما يتعلق بطائر الحبارى على المستوى المحلي والعالمي حتى نجحت في حل معادلة هامة من معادلات التوازن البيئي وسد الفجوة المؤثرة نتيجة لصعوبة تكاثر هذا الطائر فطريا والصيد الجائر له من منطلق إيمانها بضرورة التخفيف من حدة الضغوط التي تعاني منها هذه الطيور النادرة في أنحاء المعمورة ولإيجاد بدائل لطرائد الصيد يتم تربيتها في الأسر وإطلاقها من أجل الحفاظ على سلالة هذه الطيور النادرة من الانقراض لما تمثله من إرث ثقافي واجتماعي واقتصادي خاص بأبناء الإمارات منذ القدم·
وفي هذا السياق يعود المواطن عويد صالح بالرفيعة بذاكرته إلى النصف الأول من القرن الماضي قائلا: ' تعلقنا بالصحراء والبادية فأثرت في تفاصيل حياتنا اليومية لأنها مصدر رزقنا الوحيد تجود علينا بالنعم وجيلنا لا ينسى الأيام الخوالي الجميلة يوم كانت صحراء الجزيرة العربية مسرحنا الواسع للقنص وصيد طيور الحبارى·
' وأكد أن الحبارى كانت موجودة في صحراء الدولة بكثرة تطير في أسراب حيث يتكون كل سرب من حوالي 50 طائرا تأتي مهاجرة في شهر سبتمبر من العراق والشام والمناطق الشمالية المجاورة خاصة من روسيا حيث تتكاثر هناك وتبقى بالدولة حتى شهر ابريل مع بداية دخول فصل الصيف·
وذكر بالرفيعة أنها تكثر خلال هذه الفترة من السنة في المنطقة الممتدة من رأس الخيمة إلى المدام وبينونة والهير والمناطق البرية نظرا لقلة الناس ونمو الحشائش البرية الخضراء بكثرة فيها مما يجعلها مرتعا مفضلا لطيور الحبارى·
وقال مارست قنص الحبارى منذ كان عمري عشرين عاما وما زلت أمتهن القنص إلى اليوم وسوف أواصل قنص الحبارى على الرغم من ندرتها في الوقت الحالي إلا أن قنصها يمثل لي متعة حقيقية لا تضاهيها إلا متعة أكلها·
وأضاف في الماضي نصيد الحبارى بالعشرات في رحلة صيد واحدة أما اليوم من شدة ندرتها تجد طائر الحبارى الواحد يلاحقه حوالي عشرين صقارا·
من ناحيته أعلن سعادة ماجد علي المنصوري أن الإمارات نجحت في إكثار طيور الحبارى الآسيوية في الأسر عن طريق التلقيح الصناعي معتبرا أن شغف جيل اليوم بطيور الحبارى لا يقل عن أسلافهم وربما ندرتها جعلتهم أكثر حرصا عليها من ذي قبل·
وأوضح المنصوري أن الأبحاث والدراسات الجادة بدأها المركز الوطني لبحوث الطيور بسويحان منذ تأسيسه خصيصا لهذا الغرض عام 1993 معتبرا عام 2002 بداية الخطوات الصحيحة في تطبيق التقنية المناسبة التي توصل لها المركز لإكثار الحبارى الآسيوية في الأسر·
وأشار إلى أن هذه الأبحاث والدراسات لم تقتصر على حدود دولة الإمارات بل تخطتها وعبرت إلى شمال إفريقيا وتحديدا إلى المملكة المغربية الشقيقة في سابقة سجلت للإمارات وذلك ضمن خطط طموحة تهدف لإعادة التوازن إلى أعداد هذا الطائر الذي أصبح اليوم بحاجة للكثير من الاهتمام وتضافر الجهود الدولية للمحافظة عليه بعد أن أصبح مهددا بالانقراض في جميع مناطق انتشاره وتواجده·
وأضاف إذا كان الآباء والأجداد سخروا كل طاقاتهم وإمكانياتهم للاستفادة من طيور الحبارى وصيدها يوم كانت متوفرة في المنطقة فإن جيلنا سخر التكنولوجيا والعلوم والبحوث ورصد ملايين الدراهم من أجل ضمان حياة هذا الطائر والمحافظة عليه·
وذكر أن محاولات إيواء وإكثار هذا الطائر تعددت في الدولة حيث يؤوي مركز حيوانات شبه الجزيرة التابع لهيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة بعضا من طيور الحبارى غير المتكاثرة كما تم في وقت سابق الإعلان في دبي عن إنشاء مركز لإكثار الحبارى بالأسر بالمغرب بدعم من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وسمو رئيس مجلس إدارة الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها بالمملكة العربية السعودية بالإضافة إلى محاولات بعض المواطنين وبعض ملاك مزارع الطيور إكثار الحبارى إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل نتيجة لصعوبة التعامل مع هذا الطائر·
وأكد أن المركز الوطني لبحوث الطيور التابع لهيئة البيئة هو المركز الوحيد الحكومي والرسمي الذي يقوم بإكثار طائر الحبارى الآسيوي في الأسر ضمن ظروف اصطناعية تحاكي ظروف البيئة الطبيعية تماما وفقا للإستراتيجية العالمية للحفاظ على الحبارى الآسيوية التي اقترحت فيها سلسلة من الإجراءات لحماية البيئات الطبيعية التي تضم الأعداد القليلة المتبقية من طيور الحبارى البرية التي تحتفظ بتنوعها وصفاتها الوراثية·
نتائج ايجابية
وحول البدايات الأولى لإكثار هذا الطائر في الأسر وما اكتنفها من صعوبة قال كل بداية تكتنفها الصعوبة أما الآن حققنا نتائج إيجابية يمكن تلمسها من خلال التطور العددي للطيور التي تم إكثارها في المركز، لافتا إلى أن أول مجموعة من البيض حصل عليها المركز مع بداية تأسيسه كانت بالتعاون مع المركز الوطني لأبحاث الحياة الفطرية التابع للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها في الطائف بالمملكة العربية السعودية غير أن المركز كان قد حصل على عدد من طيور الحبارى من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله إذ كان يقوم بإرسال عدد من طيور الحبارى الحية بعد صيدها للمركز مما شكل اللبنة الأولى في برنامج الإكثار في الأسر بالإضافة إلى عدد من الطيور التي حصل عليها المركز من بعض المواطنين·
وكشف المنصوري أن العدد النهائي لإنتاج المركز من أفراخ الحبارى الآسيوية لهذا الموسم بلغ 400 فرخ حبارى حسب آخر إحصاء قام به المركز فقط·
وأشار إلى أن جهود إمارة أبوظبي في مجال إكثار الحبارى في الأسر بدأت منذ 28 عاما في حديقة حيوان العين ثم جهود المركز الوطني لبحوث الطيور منذ عام 1993 وجهود مركز الإمارات لإكثار الحبارى في المملكة المغربية منذ عام 1995 لافتا إلى أن برنامج الإكثار في الأسر بدأ في المركز في عام 1993 بعدد من طيور الحبارى التي تبرع بها بعض الأفراد والمؤسسات وقد جرت عدة محاولات بهدف الوصول إلى أنسب الطرق لإكثار الحبارى في الأسر·
وتطرق المنصوري في حديثه لعملية إطلاق الحبارى موضحا أن عملية الإطلاق الأولى لطيور الحبارى داخل إمارة أبوظبي تمت في بداية العام الماضي وضمت مجموعة من أفراخ طيور الحبارى التي تم إكثارها في المركز خلال العام الذي سبقه·
ولفت إلى أنه قبل عملية الإطلاق تم فصل المجموعة عن باقي الطيور وتم تغيير البروتوكول والأسلوب المتبع في تربيتها لتهيئتها للإطلاق والتعامل معها كما يتم التعامل مع الطيور البرية حيث يتم تقليل الاحتكاك المباشر بين العاملين والطيور لأدنى حد للتقليل من عملية استئناسها وتشجيعها للاعتماد على نفسها للحصول على الغذاء وتعوديها بشكل تدريجي على الظروف المناخية الطبيعية وتقليل احتكاكها المباشر مع الإنسان في كل المراحل·
وبخصوص نتائج الإطلاق أوضح المنصوري أن خمسة طيور من هذه المجموعة تم إطلاقها في شهري يناير وفبراير من العام الماضي إلى البرية حيث أشارت البيانات الأولية إلى أن الطيور قد تخطت الفترة التجريبية وتأقلمت مع الطبيعة بالرغم من أن أحد هذه الطيور قد تم أسره بعد أسبوعين لتعرضه للجوع الشديد وأعيد إلى المركز وأطلق بعد ازدياد وزنه إلى أن تم اصطياده بواسطة صقر يعود لأحد الصقارين أما بالنسبة للطيور الأربعة الباقية فقد قتل احدها عن طريق ثعلب كما نفق اثنان لأسباب غير معروفة ولا يزال أحدها على قيد الحياة إلى الآن· وأشار إلى أنه على الرغم من هذه البداية إلا أن النتيجة مشجعة خاصة أن ثلاثة من مجموع خمسة طيور بقيت على قيد الحياة حتى شهر أغسطس بعد أن نجحت في اجتياز معظم شهور الصيف الحارة مرجحا أنه إذا ما تم توفير البيئة المنتجة بشكل مناسب في دولة الإمارا ت تفقد تصبح الحبارى قادرة على البقاء على قيد الحياة طوال العام·
وكشف المنصوري أنه بعد النتائج المثيرة للإطلاق الأول لطيور الحبارى يتم الآن التحضير لاختيار دفعة جديدة تضم عشرين فرخا وجار الآن تحديد موقع نهائي لعملية الإطلاق·
أما بخصوص عمليات المراقبة والتتبع فقال انه من منطلق إيماننا بدورنا البيئي طبقنا ونفذنا إستراتيجية فعالة من شأنها استخدام الأقمار الصناعية في إنقاذ طيور الحبارى الآسيوية'·
وأوضح أن المركز يستخدم أحدث التقنيات العالمية في تتبع طيور الحبارى مشيرا إلى أن أولى المحاولات الناجحة لتتبع طيور الحبارى عبر الأقمار الاصطناعية كانت عام 1995 فبعد عدة سنوات من تطوير واستكمال نظام التتبع عن بعد أزيح الستار عن قصة النجاح المميز لمشروع المركز للتتبع الفضائي للحبارى في 28 من شهر فبراير عام 1995 وذلك بأسر أحد ذكور الحبارى الحاملة لجهاز البث الفضائي خلال قضائه لفترة الشتاء في أبوظبي بعد أن قام ذلك الطائر بالسفر إلى حدود تركمانستان وكازاخستان وأوزبكستان لمسافة تصل إلى ألفين و765 كيلومترا· وذكر أنه تبع ذلك الكشف تركيب أجهزة لأربعة عشر طائرا في كازاخستان في عامي 1995 و 1996 وتمت متابعتها في هجرتها إلى الجنوب وأوضح البحث أن الحبارى التي تتحرك من شرق وغرب كازاخستان تتخذ مسارين مختلفين ينتهيان بها لتشتي في أراض مختلفة·
وأكد المنصوري أن المركز حقق سبقا عالميا في عام 1997 باعتباره المؤسسة الأكثر نجاحا في مجال تتبع هجرات الطيور باستخدام الأقمار الصناعية وقد تأكد ذلك بتتبع أحد طيور الحبارى الذي تم الإمساك به في أبوظبي وتم تزويده بأجهزة البث التي تعمل وترتبط بالأقمار الصناعية لرصد هجرته حتى وصل إلى الصين وعاد مرة أخرى إلى أبوظبي خلال هجرته الشتوية حيث غادر ذلك الطائر أراضي دولة الإمارات منذ 26 فبراير 1997 وتمكن الباحثون في المحطة التابعة للهيئة بسويحان من وضع نظام معلومات جغرافي لمسار هجرة هذا الطائر الذي قطع مسافة ستة آلاف و600 كيلومتر خلال 54 يوما متوقفا لأربع مرات فقط ومارا بأربعة أقطار هي إيران وتركمانستان وأوزبكستان وكازاخستان قبل أن يستقر أخيرا في مقاطعة كسينجيانج الصينية ولوحظ أن منتصف سبتمبر قد شهد بدء حركة الحبارى إلى الجنوب وبعد 58 يوما قطع خلالها خمسة آلاف و700 كيلومتر وصل مرة أخرى إلى أبوظبي قاطعا مسافة تزيد على 12 ألف كيلومتر ذهابا وإيابا·
ونوه بأنه خلال العشر سنوات الماضية قام المركز بتزويد عدد من الطيور التي يتم إطلاقها بعد مصادرتها بأجهزة تتبع للتأكد من نجاح الإطلاق بالإضافة إلى تزويد عدد من الطيور في مناطقها الطبيعية بأجهزة لتتبع مسارات هجرتها ومعرفة أماكن تكاثرها ودراسة نسبة نجاح تعشيشها في البرية بالإضافة إلى أن المركز يقوم بتزويد الطيور المختارة لتنفيذ عدد من التجارب فيما يتعلق بإعادة توطين طيور الحبارى في الإمارات لمراقبتها ودراستها ومعرفة مدى نجاح تقنيات وأساليب الإطلاق· وام

اقرأ أيضا

"طموح زايد" شعار أول مهمة إماراتية للفضاء من تصميم أبناء الوطن