الاتحاد

عربي ودولي

إرجاء تشكيل «حكومة مؤقتة» للمعارضة السورية للمرة الثانية

عواصم (وكالات) - أرجأ الائتلاف السوري المعارض للمرة الثانية خلال أسبوعين اجتماعاً كان مقرراً في اسطنبول للبحث في مسألة تشكيل حكومة أو إدارة مؤقتة واختيار رئيس لها تتولى المسؤولية في المناطق الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، وذلك بسبب «خلافات حادة» حول فكرة هذه الحكومة، بحسب ما أفاد أحد أعضاء الائتلاف أمس. في حين أكد هيثم المناع رئيس «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي» السورية التي تضم قطاعاً واسعاً من المعارضة بالداخل، لدى وصوله إلى موسكو الليلة قبل الماضية، أن «ظروف إطلاق حوار بين نظام الرئيس بشار الأسد والمعارضة لم تتوافر بعد». وأوضح المناع أن زيارته للعاصمة الروسية ترمي لتقديم «خطة عمل أساسية» بشأن الحل، ومعرفة مدى جدية سلطات دمشق في قضية التفاوض بعد زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى موسكو في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي.
وقال سمير نشار عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية إن الاجتماع الذي كان مقرراً غداً الثلاثاء للنظر في تشكيل هيئة أو حكومة مؤقتة، «أرجئ» بسبب وجود «آراء متعددة في موضوع الحكومة.. يمكنني القول إن الخلافات حادة، ويتطلب الموضوع مزيداً من الوقت ومزيداً من المشاورات». وأوضح نشار أن الموعد الجديد للاجتماع لم يحدد بعد، لكنه قد يكون بين 18 مارس الجاري و20 منه و«الأغلب في العشرين من هذا الشهر»، ولكن من غير المؤكد ما إذا كان سيعقد حينئذ أيضاً. ورداً على سؤال عما إذا كانت ثمة أطراف معارضة لفكرة تشكيل الحكومة، قال نشار «يمكننا أن نقول شيئاً كهذا، مبيناً أن الخلاف «هو حول فكرة الحكومة وليس بين الأطراف». وكان من المقرر البحث في اجتماع اسطنبول مسألة تشكيل الحكومة التي ستتولى إدارة المناطق التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون شمال سوريا وشرقها، مع احتمال تسمية رئيس لها، بحسب ما أفاد الخميس الماضي، المتحدث باسم الائتلاف وليد البني.
وكانت تسمية رئيس هذه الحكومة مرتقبة في اجتماع للائتلاف حدد له الأول أو الثاني من مارس الحالي، إلا أنه أرجئ إلى 12 الجاري، إثر ضغوط من الولايات المتحدة وروسيا اللتين تفضلان قيام حكومة مؤقتة تكون منبثقة من حوار بين النظام والمعارضة. ولدى سؤال نشار أمس، عما إذا كانت ضغوط دولية هي التي ترجئ إعلان هذه الحكومة، أجاب بأن هذه الضغوط «لا تظهر، لكن يمكن للمرء أن يشعر بها». ودعا مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية الأربعاء الماضي، المعارضة السورية إلى تشكيل «هيئة تنفيذية» تشغل مقعد سوريا وتشارك في القمة العربية المقررة في الدوحة في26 و27 مارس الحالي. وقررت الجامعة في نوفمبر 2011، تعليق عضوية سوريا حتى موافقة نظام الأسد على تطبيق خطة عربية تنهي أعمال العنف في البلاد. وبعد نحو سنة اعترفت الجامعة بالائتلاف الوطني السوري المعارض برئاسة معاذ الخطيب «ممثلا شرعياً ووحيداً للشعب السوري».
من جهته، قال كمال اللبواني عضو الائتلاف والمعارض المخضرم الذي أمضى 9 أعوام كسجين سياسي بعد أن تولى بشار الأسد السلطة عقب وفاة والده حافظ الأسد عام 2000، إن الائتلاف لا يمكنه تحمل الانقسام بشأن هذا الأمر (تشكيل هيئة تنفيذية) أكثر من ذلك، مشيراً إلى أن الانتفاضة السورية لم تولد فوضوية. وأضاف أن الائتلاف انقسم إلى فريقين بشأن تشكيل الحكومة إذ فضل البعض الانتظار لمعرفة ما إذا كانت جهود الوسيط الدولي العربي الأخضر الإبراهيمي المتعلقة بتشكيل حكومة انتقالية ضمن تسوية سياسية ستنجح. وتابع أن آخرين أرادوا تشكيل حكومة على الفور لإجهاض أي اتفاق يمكن أن يبقي الأسد في السلطة. وأفاد مصدر آخر في الائتلاف بأن الاجتماع قد يعقد في 20 مارس وأنه حتى إذا حضر عدد صغير فقط من الأعضاء فبإمكانهم الاتفاق على حكومة بأغلبية بسيطة.
ويعد أسامة القاضي الاقتصادي الذي يقود فريق عمل المعارضة الذي يصيغ خطط إنعاش الاقتصاد لفترة ما بعد الصراع، أبرز المرشحين لمنصب رئيس الوزراء بعد انسحاب رئيس الوزراء المنشق رياض حجاب، من سباق الترشح. وواجه حجاب معارضة من إسلاميين وليبراليين في الائتلاف الوطني السوري بسبب علاقاته السابقة مع النظام السوري الحاكم. وبدوره، أبلغ هيثم المناع رئيس هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي السورية المعارضة وكالة الأنباء الروسية «إيتار- تاس» بقوله «لم يتم خلق ظروف لإطلاق حوار بين الحكومة والمعارضة بعد». وأضاف «من المستحيل الآن إحراز أي تقدم نحو وقف العنف والبحث عن حل سياسي يؤدي إلى تشكيل سلطة انتقالية». وأوضح المناع أن «وفد المعارضة السورية هذه المرة أتى إلى موسكو بأفكار جديدة حول حل سياسي محتمل».
واعتبر المانع رداً على سؤال عن مصير الأسد أنه «إذا تشكلت في سوريا جمهورية برلمانية، لن تكون لمسألة بقاء أو رحيل الأسد أي أهمية على الإطلاق». وأوضح أنه سيلتقي اليوم كبار مسؤولي وزارة الخارجية الروسية وعلى رأسهم الوزير سيرجي لافروف لبحث «آخر تطورات الوضع في سوريا». وتضم هيئة التنسيق عدداً من معارضي الداخل بشكل خاص، وهي لا تنضوي في إطار الائتلاف الوطني، التشكيل الأوسع للمعارضة، الذي يحظى باعتراف واسع في العالم، بخلاف هيئة التنسيق. وكانت موسكو، التي تقيم علاقات وثيقة مع نظام دمشق الذي تزوده بالأسلحة، قد حثت في الأسابيع الأخيرة المعارضة والنظام على الدخول في حوار لإنهاء الحرب المتفاقمة منذ عامين.

اقرأ أيضا

عواصف رعدية شديدة تضرب أستراليا وسط حرائق الغابات