الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
تفاحة في اليوم ولا طبيب كل يوم
تفاحة في اليوم ولا طبيب كل يوم
12 أغسطس 2005

الاتحاد ـ خاص:
إضافة إلى مذاقه الشهي جداً، يشكل التفاح صيدلية حقيقية بالغة الأهمية، حيث يحمي الرئتين ويشفي من الربو، كما يحمي القلب والشرايين ويساعد في شفاء السرطان·· التفاح مفيد جداً كذلك في مكافحة السمنة، وإن كان لا يحمي بل يزيد من تسوس الأسنان·· أكثروا من تناوله، تروا عجائبه!
التفاصيل في التحقيق التالي:
الذين يأكلون التفاح بانتظام، هم أقل عرضة للإصابة بالربو أو بغيره من أمراض الرئتين، من الذين لا يأكلون سوى القليل منه، هذا ما توصلت اليه أخيراً أبحاث مختبرية وميدانية، أجراها علماء استراليون وأظهرت أن مستهلكي التفاح والإجاص هم أقل عرضة للإصابة بالربو حتى من مستهلكي الفواكه الأخرى·
أبحاث بريطانية أيضا توصلت إلى النتائج نفسها تقريباً، وإنما بتحديد أكثر دقة حيث نصحت بتناول تفاحتين على الأقل أسبوعياً·
وفي أبحاث أخرى أجراها فريق فنلندي على عينة من 10000 رجل وامرأة تبين أن التفاح ـ والبرتقال أيضاً ـ يأتيان في صدارة الفاكهة الصيدلانية، وهذا ما أكدته أيضا أبحاث أجراها فريق نيوزيلندي على عينة من 14,000 شخص، ومؤخراً أيضا، أظهرت أبحاث فرنسية أن الإكثار من تناول التفاح ينشط عمل الرئتين ويبعدهما عن مختلف أنواع الالتهابات وخصوصاً خلال سن ما بين الخامسة والأربعين والتاسعة والخمسين·
ويبقى أن 'تفاح الرئتين' لا يفقد شيئا من منافعه، وبمعزل عن لونه وفصيلته، كما أنه من المستحسن أن يؤكل مع قشوره إنما بعد غسلها جيدا بالتأكيد·
القلب والشرايين
إضافة إلى رئتين أنظف وأسلم، أكثروا من تناول التفاح من أجل سلامة قلوبكم! فقد أجمعت العديد من الدراسات على أن أمراض القلب والشرايين تنخفض بنسبة 70 في المئة على الأقل لدى الذين يكثرون من تناول التفاح قياسا على الذين لا يأكلون منه إلا قليلاً·
والفضل في ذلك عائد إلى غنى التفاح بمادة 'بكتين' التي هي عبارة عن ألياف قابلة للذوبان وتؤدي إلى خفض معدل الكوليسترول في الدم·
وكان الباحث الأميركي 'اريك غرشوين' (من جامعة كاليفورنيا) قد قام في العام 1999 بأبحاث أظهرت أن عصير التفاح يؤدي إلى تخفيف تأكد الكولسترول السيئ بنسبة 45 في المائة إضافة قشور التفاح التي تخفف أيضا ذلك التأكد بنسبة 30 في المئة على الأقل·
وهكذا إذن ومن خلال تخليصه للجسم من زوائد الكولسترول المؤذي، يكون التفاح قد شكّل درعاً صحياً منيعاً لحماية الجسم البشري من أمراض الشرايين والقلب ولو جزئياً·
السرطان أيضاً
الإكثار من تناول التفاح يؤدي أيضاً إلى الوقاية من بعض أمراض السرطان، وإلى إتلاف خلاياها إذا كانت ما تزال في بداياتها، وهذا ما أظهرته خلاصة أبحاث أجراها فريق خبراء من جامعة 'كورتل' الأميركية، وفيها أن التفاح بلبه وقشوره وعصيره يوقف نمو الخلايا السرطانية بنسبة 43 في المئة وخصوصاً في سرطان القولون وبنسبة 57 في المئة في حالة سرطان الكبد، وبنسبة 40 في المائة في حالة سرطان الرئة·
وأما الفضل في ذلك فهو عائد إلى احتواء التفاح على مادة 'كيرستين'·
لكن، وبالعكس من المعتقدات الشعبية عن دوره في حماية الأسنان وفي مكافحة تسوسها، فإن التفاح ليس معجون أسنان طبيعي على الاطلاق، ذلك أن ارتفاع نسبة السكر فيه، والبالغة حوالي 50 في المئة، هو من الأسباب الرئيسية للتسوس، وبحيث أنه كلما أكثرنا من تناول التفاح كلما عجلّنا في خراب أسناننا·
إلى ذلك، فالتفاح غني بالحوامض الأسيدية التي تتسبب في تآكل عظام الأسنان واللثة، كما في تآكل عظام الفكين أيضا، والحل الأمثل هنا هو في تناول التفاح مسلوقاً، مما يحوله من تخريب الأسنان إلى حمايتها·
سمنة·· وأسنان
للتفاح دور رئيسي في مكافحة السمنة، وفي اختبار أجراه فريق جنوب افريقي على عينة من 410 نساء سمينات، أعمارهن بين ثلاثين وخمسين سنة، وقد جرى توزيعهن إلى ثلاث فئات، أخضعت كل فئة منهن لنظام غذائي مختلف لكن متساو في السعرات الحرارية التي يحتوي عليها: الأولى ثلاث تفاحات يومياً، والثانية ثلاث إجاصات، والثالثة ثلاث قطع بسكويت من طحين الشعير·
ثم، وبعد اثني عشر اسبوعاً من هذا الاختبار القاسي، فقدت نساء فئة التفاح 52 في المئة من وزنهن، فيما فقدت نساء الاجاص 48 في المئة، بينما لم تفقد نساء البسكويت سوى أقل من 7 في المئة، أما السبب فيعود إلى غنى التفاح بالألياف، إضافة إلى ما يمثله التفاح من مخفف أساسي للشهية·
فيا أيها السمناء والسمينات، الساعين والساعيات إلى الرشاقة، لماذا عناء اللهاث وراء وصفات الريجيم غير النافعة، ما دام التفاح والإجاص في متناول اليد؟!
صديق العمر
تفاحة الجولدن، المعروفة بأنها الألذ طعماً والأجمل شكلاً بين سائر أصناف التفاح الأخرى، هي التفاحة الأكثر مبيعاً في العالم والأغلى ثمناً، وفي فرنسا، على سبيل المثال، التي بلغ محصوصها من التفاح 1,750,000 طن عام ،2004 كان تفاح الجولدن أكثر من ثلث ذلك المحصول خصوصاً وأن عشاق الجولدن يمثلون 20 في المئة من إجمالي مستهلكي التفاح في فرنسا، مما يجعلها أكثر انتشاراً لديهم من البرتقال والموز·
وبالإجمال، فإن معدل استهلاك العائلة الفرنسية الواحدة يقارب 18 كيلو تفاحاً في السنة، في حين أن بعض العائلات تستهلك 52 كيلو في السنة، أي بمعدل كيلو واحد في الأسبوع، والمفارقة على ما يبدو أن التفاح هو صديق المتقدمين في العمر، حيث أظهرت دراسة فرنسية بهذا الصدد أن من تجاوز سن الخمسين يستهلك حوالي 22 كيلو تفاحا في السنة، مقابل أقل من 10 كيلو لمن لا يزالون تحت سن الخامسة والثلاثين، كما أظهرت تلك الدراسة أيضا أن الأفراد والعائلات الأكثر ثراء هم المستهلكون الرئيسيون لتفاح الغولدن الغالي الثمن·
مشكلة الجولدن الأميركي
في الولايات المتحدة أيضا إنتاج هام من تفاح الجولدن، الشهي المذاق كالجولدن اللبناني الأشهى عالمياً، لكن مشكلة الجولدن الأميركي أن ثماره تظهر عليها طبيعياً بعض البقع والبثور السوداء، مما يؤثر سلباً على حجم تجارتها وعلى سعرها بالدرجة الأولى·
ولمواجهة هذه المشكلة الاقتصادية، نجح مزارعو كاليفورنيا أخيراً في استصدار قانون خاص يسمح بمعالجة تلك البقع بواسطة تعديل وراثي جزئي وبشرط استخدامه على صنف تفاح الجولدن فقط·
غير ان الجولدن الأميركي الجديد أثار ردود فعل معارضة من جانب البيئيين والجمعيات الأهلية التي رأت فيه انقراضاً متعمدا للجولدن العادي الذي يمثل جزءاً من التراث الطبيعي الأميركي، إضافة إلى اعتراض الأوساط العلمية التي أشارت الى ما تشكله زراعة احادية الصنف من خطورة على مستوى الحشرات، إضافة إلى عدم ملاءمة المناخ الأميركي لهذا التفاح الهجين·
ومن جهتها، أكدت الجمعيات الأهلية على أن الجولدن الجديد الزاهي الشكل من الصعب جداً أن يبعد المستهلكين الأميركيين عن الجولدن القديم الأشهى مذاقاً والذي اعتادوا على بقعه السوداء عبر تعاقب الأجيال·
التعددية أفضل
مشكلة أخرى، أشار اليها الخبير الزراعي والمناضل البيئي المتقاعد 'جاك لومود' ويتمثل في حاجة حقول تفاح الجولدن الأميركي الجديد إلى رش مبيدات وبمعدل يقارب الأربعين مرة سنوياً، وذلك لمكافحة حشرة زراعية تتسلق إلى جذع وأغصان شجرة التفاح ولا تكتفي بنخر ثمارها من الخارج فقط بل تنخر لبّها الداخلي أيضاً·
أما حل هذه المشكلة فلا يكون سوى بالتخلي عن الجولدن الجديد وبزراعة أصناف أخرى من التفاح الملائم للمناخ الأميركي، والتي يقول 'لومود' إن بإمكان ثمارها الصمود طويلاً في وجه آفات التفاح الزراعية وبدون الحاجة إلى أية مبيدات إلا في حالات نادرة جداً·· كما ينصح 'لومود' أيضا بأن يتضمن حقل التفاح الواحد عدة أصناف من أشجاره وليس صنفاً واحداً، لأنه في هذه الحالة تقل الحاجة إلى المبيدات وإن كانت كمية المحصول تقل أيضا، أما في الحالة المقابلة، حيث يقتصر حقل التفاح على صنف واحد، فتقوى مقاومة الآفات ضد المبيدات، مما يجعل المزارعين في بحث دائم عن مبيدات جديدة مع ما في ذلك من تكاليف إضافية ومن أخطار جديدة وإضافية على الصحة البشرية·
'أورينت برس'
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©