السبت 25 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
«صنداي تليجراف»: بريطانيا تبحث طرد دبلوماسيين قطريين
«صنداي تليجراف»: بريطانيا تبحث طرد دبلوماسيين قطريين
22 ابريل 2019 00:10

دينا محمود (لندن)

ألمحت السلطات البريطانية إلى إمكانية اتخاذها قراراً بطرد دبلوماسيين قطريين صدر ضدهم حكمٌ قضائيٌ في دعوى رفعها موظفٌ سابقٌ في سفارة الدوحة لدى لندن واتهمهم فيها بالتمييز العنصري ضده والإساءة إليه بشكلٍ منهجي على مدار سنواتٍ طويلة، تحت ستار الحصانة الدبلوماسية التي يتمتعون بها.
وفي دعواه التي نظرتها محكمةٌ تختص بنظر المنازعات العمالية في لندن، أكد الموظف - محمود أحمد - أن أعضاء في البعثة الدبلوماسية القطرية لدى المملكة المتحدة، أمعنوا في «إذلاله وانتهاك حقوقه» إلى حد إشعاره بأنه أشبه بـ «عبدٍ» يعمل لديهم.
وعقب صدور الحكم لصالح أحمد في القضية، طالب نواب بريطانيون بالتعامل بصرامةٍ مع الدبلوماسيين القطريين المتورطين في القضية، وهو ما تجاوب معه متحدثٌ باسم وزارة الخارجية البريطانية بالقول إن لندن «تتوقع من كل الدبلوماسيين الأجانب التقيد بالقوانين السارية في المملكة المتحدة في كل الأوقات.
وإذا انتهك أحدهم القانون فإن معاهدة فيينا بشأن العلاقات الدبلوماسية تسمح للدولة (المضيفة لهم) باتخاذ إجراءاتٍ ضدهم، إما بطلب تجريدهم من الحصانة أو بطردهم».
وشدد المتحدث - حسبما قالت صحيفة «صنداي تليجراف» البريطانية - على أن «الحصانة الدبلوماسية تُمنح للدبلوماسيين للقيام بمهامهم وليس لانتهاك القوانين المحلية».
ويبدو ذلك برأي مراقبين تمهيداً محتملاً لإصدار قرار طرد ضد المدانين في قضية انتهاك حقوق الموظف السابق في السفارة القطرية.
ومن بين من أبدوا دعمهم له، النائب عن حزب المحافظين في مجلس العموم البريطاني جريج هاندس، الذي وجه رسالةً لوزير الخارجية جيريمي هانت يطالبه فيها بضرورة أن يتحمل من أساؤوا لـ«أحمد» عواقب أفعالهم، التي وصفها القاضي الذي أصدر الحكم بأنها «ازدراءٌ يرتبط بالعرق» واللون.
وشدد هاندس - في رسالته المؤرخة بالثامن من أبريل - على أنه يعتزم رفع مستوى الوعي لدى ناخبيه بأهمية الحكم من حيث كونه «سابقةً» تؤكد أنه «لم يعد بالإمكان اللجوء للقوانين المتعلقة بحصانة الدول» للتهرب من العقاب حال ارتكاب الدبلوماسيين انتهاكاتٍ مروعةً على غرار ما حدث في السفارة القطرية في لندن.
وأشار إلى أن ضحية العنصرية القطرية يتساءل «عما إذا كانت هناك إجراءاتٌ قانونيةٌ يمكن اتخاذها في مثل هذه القضايا، من قبيل تجريد الدبلوماسيين (المدانين فيها) من حصانتهم الدبلوماسية، أو مطالبتهم بمغادرة المملكة المتحدة».
وفي مقابلةٍ حصريةٍ أجرتها معه «صنداي تليجراف»، قال رافع الدعوى محمود أحمد إنه لا يتعين أن تكون هذه الحصانة «ستاراً للتغطية على ممارسات التمييز الصارخة، وانتهاكات حقوق الإنسان».
وأبرزت الصحيفة تفاصيل الشهادة الصادمة التي أدلى بها أحمد (79 عاماً) أمام المحكمة التي نظرت قضيته، وكشف فيها النقاب عن أن الدبلوماسيين والعاملين القطريين في السفارة كانوا يسبونه بأبشع الألفاظ، إذ اعتادوا نعته بأنه «حمار» و«كلب» بل و«عبدٌ أسود».
واعتبرت «صنداي تليجراف» الحكم الذي أصدرته المحكمة العمالية بتأييد الدعوى التي رفعها محمود أحمد بأنها «خطوةٌ قضائيةٌ غير مسبوقة». ونقلت عن هذا الرجل قوله إن هذا الأمر «يُظهر أنه لم يعد بوسع الدبلوماسيين الاحتماء وراء الحصانة الممنوحة لهم».
وأكد أحمد - الذي فُصِلَ تعسفياً من وظيفته عام 2013 - أن دعواه القضائية تتيح الفرصة لكشف «كل الانتهاكات المزعجة والممارسات المشينة التي يمكن أن تحدث» خلال السفارات.
وألمحت «صنداي تليجراف» إلى أن الحكم يمثل صفعةً قويةً في وجه النظام القطري بوصفه «الأول من نوعه في قضيةٍ مثل هذه على الإطلاق»، قائلةً إن الهزيمة القانونية التي مُنيت بها الدوحة فيها، جاءت استناداً إلى ما قضت به المحكمة العليا في بريطانيا في عام 2017 من أن «ادعاء التمتع بالحصانة الدبلوماسية في شؤونٍ تتعلق بمنازعاتٍ تفصل فيها قوانين العمل، لا يتفق مع المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان».
وفي إشارة إلى ما يفعله الدبلوماسيون القطريون تحت ستار الحصانة، قال أحمد إنها تسمح لأعضاء السلك الدبلوماسي بأن يكونوا «عنصريين ومُسيئين، ويفعلون كل ما يحلو لهم» دون خشيةٍ من العواقب القانونية.
وأضاف أن حكم الإدانة الذي صدر في دعواه ضد الدبلوماسيين القطريين يُشكل سابقةً تعني أن هؤلاء الأشخاص لم يعودوا «بمنأى عن المحاسبة على أفعالهم، بل يمكن مساءلتهم عليها.. وإلزامهم بالقوانين السائدة في المملكة المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن السفارة القطرية حاولت إسكات المُدعي عليها بعرض 50 ألف جنيه إسترليني عليه (نحو 65 ألف دولار) مقابل التنازل عن الدعوى، لكنه رفض الرشوة، ليُحكم له لاحقاً بتعويضٍ قيمته ثمانية آلاف جنيه إسترليني، بعدما أصدرت المحكمة المركزية للتوظيف في لندن حكمها الذي أكد أنه تعرض للتمييز وكذلك للفصل التعسفي بسبب أصله العرقي.
وأبرزت «صنداي تليجراف» ما شهدته جلسات نظر القضية من مواجهةٍ بين أحمد والمدعى عليه في القضية عبد الله علي الأنصاري، والألاعيب التي مارستها السفارة القطرية خلال الجلسات، ومن بينها سحب فريق الدفاع بعد عقد عددٍ منها، والمقاطعة المستمرة للقاضية التي تتولى نظر الدعوى وعدم الإنصات لأسئلتها، وهو ما قوبل بتوبيخٍ قاسٍ من جانبها.
وقالت الصحيفة البريطانية واسعة الانتشار إن انسحاب السفارة القطرية من الدعوى بدا «عدم احترام على نحوٍ صارخٍ» للقضية، لا سيما بعد البيان الذي أصدرته الدوحة في هذا الصدد وزعمت فيه أن هذه الخطوة تأتي لكون الدعوى تشكل «انتهاكاً لسيادة دولة قطر، ولا تتماشى مع.. امتيازات موظفي بعثتها الدبلوماسية».
ونقلت «صنداي تليجراف» عن خبراء قانونيين قولهم إن ما حققه محمود أحمد في دعواه ضد السفارة القطرية في لندن، يفتح الباب أمام آخرين ممن يعانون من العنصرية والتمييز نفسيهما، لكي يطرقوا أبواب القضاء بدورهم.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©