الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عمليات التجميل جمال محفوف بالمخاطر
عمليات التجميل جمال محفوف بالمخاطر
12 أغسطس 2005


تحقيق ـ ريم البريكي:
الجمال صفة تجتهد المرأة كثيرا في البحث عنها، وتبذل كافة المساعي لجعلها صفة لصيقة بها، ومن ذلك اختيار مستحضرات التجميل التي تكسبها جمالا أخاذا يسلب العقول، غير أنها ومع تطور التكنولوجيا أخذت تبحث عن طريقة أخرى تضمن لها جمالا دائما لا يزول بـ (غسلة ماء)، فسارعت إلى تسليم وجهها لمشارط الجراحين، لتغيير أنفها أو لتوسيع عينيها، أو لنفخ شفتيها، ووجنتيها، وصدرها، ولتغيير لون بشرتها من اللون الأسمر إلى الأبيض، ومع ذلك التغير وضعت المرأة نفسها في دائرة من التساؤلات المثارة، هل ستخلف تلك الجراحات مشكلات صحية؟ وما مدى نجاحها في الاستمرارية مستقبلا؟ وهل لها نتائج سلبية؟
اليوم ومع ازدياد عمليات التجميل لم تعد تلك التساؤلات منحصرة على التوقعات فقط، بل اضيف لها تساؤلاً لا يقل أهمية عن باقي التساؤلات الماضية، وهو: من هو الشخص المناسب لإجراء تلك الجراحات؟ وما هي الجهة المناسبة لعمل الجراحة؟ فاختيار الاختصاصي أمر في غاية الأهمية تغفله النساء اعتقادا منهن بسهولة تلك العمليات، خاصة حين تتعلق بعمليات نفخ الشفتين والصدر والوجنتين، أو تقشير الوجه والجسم شفط الدهون والتنحيف، حيث تعتقد أغلب النساء أن العمليات الجراحية فقط تقع ضمن اختصاص المستشفيات الطبية وأقسام التجميل فيها، وما عدا ذلك يمكن لأي مختص في عالم التزيين البت فيه، وهو أمر بالغ الخطورة وقد يهدد حياتها·
من هنا، ورغبة في توعية المرأة بكل هذه الأمور حملنا هذه التساؤلات وغيرها إلى الدكتورة مها أبو المجد استشارية عمليات التجميل في مركز 'علاج' الطبي، وحاولنا التعرف أيضاً على آراء بعض النساء وأفكارهن حول هذا الموضوع، فكان هذا التحقيق:
تقول الدكتورة مها أبو المجد: 'أي عملية تجميل لها أسس وقواعد وعلم تتم دراسته قبل البدء في عمل أي عملية تجميل، فالتعامل مع البشرة والجسم الإنساني لا بد وأن يتم من خلال دراسة ومعرفة طبية بكل جزء تجري معالجته، فتحت الجلد المعالج أعصاب وأوعية دموية لا بد من معرفة مكانها، ودورها في الجسم، وبالتأكيد فإن الطبيب الذي قضى سنوات في دراسة الطب يعرف أكثر من غيره عن كيفية التعامل السليم مع الجلد وتلك الأجزاء الحساسة والتي قد يؤدي التعامل الخاطئ معها إلى مضاعفات خطرة قد تودي بحياة الشخص أو تسبب تشوهات تحتاج هي بدورها إلى شخص مختص ليعالجها'·
تجارة غير مأمونة
وتضيف: 'بالنسبة لما يحدث في صالونات التجميل من عمليات حقن بوتكس والتقشير بالكريستال وحقن الكولاجين لإخفاء التجاعيد ووشم للشفاه والحواجب وتكبير للصدر أو تصغير فهذا يدخل ضمن عمليات المتاجرة، فخبيرات التجميل لسن على دراية بأدق التفاصيل الطبية حول الجلد وما تحته من أعصاب وأوعية، واعتقد أن دراسة سنة أو شهر والدراية فقط بمسك الآلة التي تستخدم في تلك العمليات ليست مقياسا على قدرة خبيرة التجميل فبمجرد أن أعلم طفلا كيفية استخدام الآلة نفسها يستطيع القيام بالعمليات المطلوبة، ولكننا لا نتحدث عن إمكانية استخدامها بل عن متابعة التطورات والمضاعفات التي قد تحدث جراء هذا الاستخدام ولا تستطيع معالجتها، وخاصة في حالة حدوث مضاعفات مثل ظهور كدمات أو حروق أو تغير في لون البشرة فإن الخبيرة لن تعالجها، وكثيرا ما كانت تأتينا حالات حرجة نتيجة الذهاب إلى صالونات التجميل وعمل تلك العمليات، ويطلب منا علاج لها بعد أن تعجز صالونات التجميل عن وصف أدوية لعلاج تلك الحالات، ويبدأ عملنا بمعرفة أدق التفاصيل عن العمليات ومن ثم وصف العلاج المناسب لها، ولكن في تلك الحالات نصرف لها العلاج التشخيصي للحالة التي تأتينا وتكون النتائج أفضل فيما لو كانت تلك الحالات شهدت متابعة طبية منذ بداية إجراء العملية التجميلية'·
الطبيب أعلم
وتوضح الدكتورة مها خطورة الأمر بقولها: 'على أي زبونة تريد إجراء أي عملية تجميل أن تعلم بأن لكل من تلك العمليات آثارا جانبية، والشخص الوحيد الملم بها هو الدكتور، كما أن كل مادة تحقن بالجسم لا بد وأن تكون بمقياس معين، كما يعلم الأماكن التي يستطيع الحقن فيها دون التأثير على أي من الأعصاب والعروق الموجودة تحت الجلد والتي قد تصاب بإصابات خطيرة في حالة تم حقنها بطريقة الخطأ· وتنبه الدكتورة مها أي امرأة تريد تسليم وجهها أو جسدها لخبيرة تجميل أن تتحمل مسؤولية ذلك الجرم، وعليها قبل التوجه إلى تلك الصالونات أن تسأل نفسها مليون مرة ما هي الشهادات التي تحملها تلك الخبيرة التي سأسلمها وجهي بكل سهولة، فإن كانت تحمل شهادة في مجال الطب ما الذي يجعلها تعمل في صالون تجميلي'·
وتبدي الدكتورة مها استغرابها الشديد من كيفية عمل تلك الصالونات وفي وضح النهار، فالمعروف أن مثل تلك العمليات لا تصرح إلا للمراكز الطبية المختصة في هذا الجانب في العالم كله، فمن هي الجهة المسؤولة والتي تعطي تلك الصالونات تلك التصاريح؟!' ·
وإذا كان رأي الطب واضحاً وحاسماً هكذا، ويكاد يكون معروفاً لدى الجميع، فما الذي يدفع المرأة إلى إجراء عمليات التجميل رغم خطورتها؟
ولماذا لا تلجأ على الأقل إلى مركز طبي متخصص تفادياً للمضاعفات والمخاطر في حال رغبت في إجراء عملية من هذا النوع رغم كل مخاطرها ولو من قبيل (أعطِ الخبز لخبازه ولو أكل نصفه)·
لا خطورة
هدى محمد تبدو غير مصدقة لما يقال عن خطورة العمليات التجميلية في صالونات التجميل، وترى أن عمليات التجميل لم تعد تشكل خطورة أبدا كما كانت في السابق، حيث أن تلك العمليات تطورت من الناحية التقنية فأصبحت آمنة، ولم تعد تخلف أي آثار خلفها كما كان الأمر في الماضي، وتستمد هدى دليلها من العمليات التجميلية المتزايدة بين الفنانين، والتي لم تكن لها اي آثار سلبية عليهم إلى الآن رغم أن الكثير منهم قام بإجرائها من سنوات عديدة·
أما حول أين ينبغي أن تجرى هذه العمليات، في الصالونات النسائية أم في المراكز المتخصصة، فترى هدى أن لا فرق بالموضوع، فالأدوات المستخدمة هي نفسها في كلا الطرفين، وفي كلا المجالين هناك خبراء يذهلونك بالخبرات والشهادات العملية التي يحملونها في مجال التجميل'·
نجاح·· وقلق
أما السيدة (ن) التي آثرت أن لا تذكر اسمها فتبدو على النقيض تماماً، وتنطلق في حديثها من واقع تجربة خاصة وعملية، حيث قامت بعمليات تجميلية تصفها بـ (البسيطة)، تقول:' قمت بنفخ شفتي وحقن جفوني، وتقشير جسمي باستخدام أحماض تعمل على تغيير لون البشرة، ومع ذلك لم يكن هناك أي أضرار تذكر، ولكن مع الوقت أخذ لون جسمي يسمرُّ بدرجة أغمق من درجته التي كان عليها، فذهبت وسألت الخبيرة فأخبرتني أن هذا التغير ليس دائما وأن علي أن أقوم باستمرار بتلك العمليات، ولكنني استشرت طبيبة جلدية في إحد المستشفيات فأخبرتني أن تلك العمليات ستؤثر علي لاحقا، خاصة أنها تجرى بدافع ربحي، ولا تكون هناك أسس علمية تنطلق منها الخبيرة للعمل، وسألتني عن الضمان الذي أعطتني إياه تلك الخبيرة فقلت لها أنها لم تقدم لي أي ضمان، فأخبرتني أنه لا يمكنني في حال تضررت أن أرفع شكوى على تلك الخبيرة، ومن هنا بدأ خوفي يزداد يوماً بعد يوم من نتائج عمليات النفخ والتقشير، حيث أقرأ نشرات طبية كثيرة تحذر من إجرائها'·
الجمال الداخلي
من ناحيتها تؤكد ليلى الحوسني (مدرسة) أن عمليات التجميل عددها قليل في مجتمع مثل مجتمعنا المحافظ والمتقيد بالتعاليم الإسلامية الفاضلة، فبعيدا عن إجهاد أنفسنا بمعرفة مدى خطورة تلك العمليات أو أي الجهات هي المختصة بإجرائها، علينا أن نتذكر أن ديننا السمح حرم تلك العمليات إلا للضرورة مثل التشوه ونحوه، ومن هنا فإن تلك المخاوف تتقلص ولا يعود لها وجود· وتختصر ليلى حديثها عن عمليات التجميل فتقول: 'كل ما استطيع قوله هو أن السعي وراء الجمال، يجعل الشخص في نظر الآخرين رمزا للجمال الشكلي، لا الجمال الخلقي، وعلى كل امرأة البحث عن الجمال الداخلي بدلاً من البحث عن تجميل شكلها الخارجي فالجمال الداخلي لا يضاهيه جمال آخر'·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©