الاتحاد

الجنة تحت قدميها


لا يستطيع الانسان أن يحصي فضل الأم عليه أو يقدره فهو أمر فوق الوصف أو الحصر، فقد حملته في أحشائها تسعة أشهر وهنًا على وهن، حملته كرهاً ووضعته كرهاً، ولا يزيدها نموه الا ثقلاً وضعفاً، وعند الوضع ترى الموت بعينيها، ولكن إذا بصرت به إلى جانبها سرعان ما تنسى كل آلامها وتعلق عليه جميع آمالها بعد الله، ترى فيه بهجة الحياة وزينتها، ثم تشتغل بخدمته ليلها ونهارها، طعامه درها وبيته حجرها، ومركبه يداها وصدرها وظهرها، تحيطه وترعاه، تجوع ليشبع هو وتسهر لينام، فهي به رحيمة وعليه شفيقة، وتميط عنه الأذى وهي تتمنى بقاءه، تذبل لذبول وليدها، وتغيب بسمتها إن غابت ضحكته، وتذرف دموعها إن اشتد توعكه، وتحرم نفسها الطعام والشراب إن صام عن لبنها، وتلقي نفسها لتنقذ وليدها، وتتحمل من الذل والشقاء أمثال الجبال كي يحي ويسعد·
هذه هي الأم وما تعانيه من أجل وليدها لذلك جعل الله الجنة تحت قدميها، وجعل حقها على الأبناء ثلاثة أضعاف حق أبيهم عليهم· فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم: 'فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك؟ قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك'·
محمد أحمد جمعة الرميثي
أبوظبي

اقرأ أيضا