الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات ولوكسمبورج تبدآن تفعيل اتفاقية منع الازدواج الضريبي لزيادة التبادل التجاري

الطاير (يمين) وفرناند جرولمز يتبادلان وثائق الاتفاقية (تصوير عصام صلاح)

الطاير (يمين) وفرناند جرولمز يتبادلان وثائق الاتفاقية (تصوير عصام صلاح)

تدخل اتفاقية منع الازدواج الضريبي التي وقعتها دولة الإمارات مع لوكسمبورج مؤخراً، حيز التنفيذ اعتباراً من يناير الحالي، بما يعزز من جهود البلدين لرفع مستويات التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين بالاضافة إلى توسيع نطاق التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية وخاصة الخدمات المالية، وفقاً لوزير مالية لوكسمبورج لوك فرايدان.
واستهل الجانبان التطبيق الفعلي للاتفاقية بعقد مؤتمر مالي موسع في دبي أمس تخلله توقيع مذكرة تفاهم بين مركز دبي المالي العالمي ونظيره اللوكسمبورجي، بحضور ولي عهد لوكسمبورج الأمير جيلاوم ومعالي احمد حميد الطاير محافظ مركز دبي المالي العالمي ووزير المالية في لوكسمبورج وعدد من المسؤولين ورجال الاعمال.
وأكد الامير جيلاوم خلال المؤتمر أهمية توسيع نطاق التعاون بين دبي ولوكسمبورج في مختلف القطاعات وخاصة قطاع الخدمات المالية والاستفادة من المميزات المتاحة في الجهتين، لافتاً إلى وجود رغبة قوية بين الشركات لتوسيع نطاق التعاون وتعزيز التبادلات التجارية وهو ما تعكسه اهتمام شركات الشحن العالمية بتشغيل خطوط مباشرة بين دبي ولوكسمبورج.
من جهته، أكد معالي احمد الطاير أن آمالا جديدة بدأت في الظهور مع بداية العام الجديد مع خروج العديد من البلدان من حالة الركود واستمرار الأسواق الناشئة في مسيرتها مع توقعات بتحقيق نمو كبير، لافتاً إلى أن المؤتمر الذي تستضيفه دبي يجسد في نواح كثيرة هذا التفاؤل، إذ إنه يمثل الفرص التي يمكن للشراكات الجديدة تحقيقها، حتى في ظل بيئة تحف بالتحديات.
وأشار الطاير إلى أن الحالة الفريدة التي تمثلها لوكسمبورج، وموقعها الاستراتيجي في قلب أوروبا يجعلان منها شريكاً طبيعياً لدولة الإمارات التي تتمتع بموقع محوري في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن نقاط التشابه بين البلدين لا تقتصر على هذا الموقع الفريد، فقد تمكن كل منهما من بناء اقتصاد ناجح انبثق من قطاع كبير يتمثل في صناعة الفولاذ بالنسبة إلى لوكسمبورغ والنفط بالنسبة للإمارات، كما حقق اقتصاد البلدين نمواً كبيراً بحيث أصبح يشمل قاعدة عريضة تضم الخدمات والصناعات القائمة على المعرفة.
وأوضح انه وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، حققت الروابط الاقتصادية بين الإمارات ولوكسمبورج نمواً مطرداً، ففي أبريل من العام الماضي، صادق برلمان لوكسمبورج على اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي مع الإمارات.
خصائص مشتركة
وساهمت هذه الخطوة في أن تصبح لوكسمبورج بوابة جذابة للاستثمارات المتجهة من الإمارات إلى أووربا، مشيراً إلى وجود العديد من الخصائص المشتركة والمتكاملة بين اقتصادي البلدين وأسواقهما المالية، مما يفسح المجال أمام العديد من الفرص الجديدة لتعزيز الروابط والشراكات في ما بيننا.
ولفت إلى أن لوكسمبورج تعد ثاني أكبر مركز للصناديق الاستثمارية في العالم بعد الولايات المتحدة، كما أنها المركز الرئيسي للخدمات المصرفية الخاصة في منطقة اليورو.
واشار الطاير الى ان الأزمة المالية العالمية أسفرت عن تنامي أهمية الأسواق الناشئة وتحديداً في آسيا، حيث قدمت منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية مساهمات هامة لهذه النهضة الآسيوية، وخلال العقد الماضي، بذلت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهوداً حثيثة بغرض دمج أسواقها بالاقتصاد العالمي، وذلك عبر خطوات غير مسبوقة اشتملت على تحرير الأسواق، والتنويع الاقتصادي، وتطوير البيئة التنظيمية.
وأوضح أن الإمارات تمتلك أحد أسرع الاقتصادات نمواً وحيوية في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث لا تقتصر أهميته على الاحتياطيات الضخمة من النفط والغاز، بل إن اقتصادها غير النفطي ربما يكون أحد أكثر الاقتصادات حيوية وقوة في المنطقة.
وتشير تقديرات عام 2008 إلى أن احتياطي دولة الإمارات النفطي يبلغ نحو 14 مليار برميل، مما يعطيها المرتبة الخامسة في العالم من حيث حجم الاحتياطات، وفي العام نفسه، احتلت الدولة المرتبة الثالثة على مستوى العالم من حيث نصيب الفرد من حيث نصيب الفرد من احتياطي النفط والغاز.
مقاومة آثار الأزمة المالية
وأشار إلى ما تمتلكه الدولة من برنامج استراتيجي قوي للتنويع الاقتصادي، مما ساهم في نموها الاقتصادي وأدت السياسات الاقتصادية المنهجية المنفتحة التي تتبعها الدولة إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة بكميات ضخمة.
وأكد الطاير انه وعند مواجهة التحديات وفي أوقات الأزمات، فإن عوامل القوة الأساسية هذه توضع على المحك، وبدا جلياً أن الأسس الاقتصادية السليمة، والقدرات السكانية، والنظام المصرفي السليم، إضافة إلى الإجراءات النقدية والمالية التي اتخذتها الحكومة مؤخراً، قد ساهمت جميعها في تمكين الإمارات من مقاومة آثار أسوأ أزمة مالية شهدها العالم منذ فترة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.
واشار الى ان الإجراءات التي اتخذتها كل من حكومة الإمارات ومصرف الإمارات المركزي كان لها دور محوري في تعزيز الاستقرار والعودة التدريجية لمستويات السيولة، وعودة النمو للقروض المصرفية قصيرة الأجل. ومن الإجراءات الرئيسية التي اتخذتها الإمارات العربية المتحدة كان قيام المصرف المركزي بضمان كافة الودائع وتوفير تسهيلات بقيمة 50 مليار درهم للطوارئ، فضلاً عن قيام الحكومة بإيداع 70 مليار درهم في المصارف المحلية.
وكان مركز دبي المالي العالمي واحداً من الدوافع الرئيسية التي ساهمت في تعزيز مكانة دولة الإمارات في قطاع الخدمات المالية على مستوى العالم، وتم تأسيس مركز دبي المالي العالمي وفق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الهادفة إلى بناء مركز مالي وفق أرقى المعايير العالمية وبما يرسخ مكانة دبي كمركز رئيسي في قطاع التمويل العالمي.
واوضح انه وفي الوقت الحاضر، يزيد عدد العاملين في منطقة مركز دبي المالي العالمي على 14 ألف مختص، وهناك أكثر من 850 شركة مرخصة للعمل انطلاقاً من المركز، كما يزاول 20 من بين أكبر 25 مصرفاً في العالم و6 من بين أكبر 10 مديري أصول في العالم نشاطهم في المركز. وأعرب عن تفاؤله بمستقبل مركز دبي المالي العالمي ودوره في الخارطة الاقتصادية الجديدة التي بدأت معالمها تتشكل، مشيراً إلى أن التعاون مع الهيئات الدولية يعد أحد أهم أولويات مركز دبي المالي العالمي في المرحلة المقبلة.
وبدوره، اشاد وزير مالية لوكسمبورج لوك فرايدان، بالدور الذي تلعبه الإمارات كمركز مالي عالمي، موضحاً أن سبل التعاون بين البلدين ستمتد لسلسة من الاتفاقيات المستقبلية ولن تقف الى هذا الحد، خصوصاً في مجال الانظمة التقنية المستخدمة في المركز والمنتجات والادوات المالية.
ولفت إلى أن التركيز سيكون على قطاعين في البداية هما إدارة الاصول والمراكز المالية، مؤكداً أن تاثير الازمة المالية على دبي كان اقل بكثير من اقتصادات عريقة.
وقال إن النظام المالي في دبي اثبت فعاليته وقدرة على جذب المزيد من الاستثمارات بعد زيادة مساحة الامان والاستقرار التي اكدتها القنوانين الاخيرة، وهذا ستكون نتائجه على المدى المتوسط والطويل ايجابية للغاية.


«دبي المالي العالمي» يوقع مذكرة تفاهم
مع مركز لوكسمبورج المالي

? دبي(الاتحاد) - وقع مركز دبي المالي العالمي مذكرة تفاهم امس مع مركز لوكسمبورج المالي، الهيئة المسؤولة عن تطوير قطاع الخدمات المالية في لوكسمبورج، تهدف إلى تعزيز التعاون والعمل على تطوير القطاع في مجموعة متنوعة من المجالات، بما فيها الوصول إلى الأسواق، والتنظيمات المالية والبنية التحتية، والتدريب، وتطوير القطاع للشركات التي تتخذ مقارها في المركزين.
وقع الاتفاقية معالي احمد حميد الطاير محافظ مركز دبي المالي العالمي و فرناند جرولمز، الرئيس التنفيذي لمركز لوكسمبورج المالي وذلك على هامش المنتدى المالي الذي تنظمه لوكسمبورج في دبي بهدف استكشاف فرص تعزيز التعاون في قطاع الخدمات المالية بين دوقية لوكسمبورج العظمى ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وقال الطاير، “نسعى من خلال التعاون مع المراكز المالية العالمية الرائدة الأخرى مثل لوكسمبورج إلى تعزيز فرص الأعمال وتوسعة نطاق المنتجات والخدمات المالية المتاحة بالنسبة لكل من الشركات المسجلة لدى مركز دبي المالي العالمي، ودولة الإمارات وعموم المنطقة.
ويأتي التعاون مع لوكسمبورج في سياقه الطبيعي فهي تعد شريكاً طبيعياً لدولة الإمارات، لاسيما وأن كل منهما يمتلك نقاط قوة مكملة للطرف الآخر مما يتيح مجالات واسعة للتعاون بين الهيئات التنظيمية وكذلك بين الشركات في منطقتينا”.
من جانبه، قال عبدالله محمد العور، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي: يمتلك مركز دبي المالي العالمي ولوكسمبورج العديد من نقاط التشابه، إلى جانب كونهما مركزين ماليين رائدين عالمياً، فمثلما هو الحال في لوكسمبورج، يوفر مركز دبي المالي العالمي مستوى عال من الاستقرار المالي والسياسي، إضافة إلى إطار قانوني ومالي متين.
كما أن كل من لوكسمبورغ ومركز دبي المالي العالمي قادر على الاستجابة بسرعة وكفاءة وتطوير أنظمة لمواكبة التطورات المستجدة عالمياً، وتوفير الأسس القانونية الضرورية لفرص الأعمال الجديدة مع المحافظة دوماً على بيئة داخلية جيدة التنظيم”.
وقال فرناند جرولمز، الرئيس التنفيذي لمركز لوكسمبورج المالي: “إننا نرى فرصاً كبيرة للأعمال المشتركة بين لوكسمبورج ودبي. وفي العالم المعقد للقطاع المالي، لا يمكن تحقيق هذه الفرص إلا من خلال إقامة شراكات مع المراكز المالية الأجنبية. ومن هنا، يسعدنا التوقيع اليوم على مذكرة تفاهم مع مركز دبي المالي العالمي. وكلنا ثقة من أن لوكسمبورج تزخر بخبرات كبيرة ستكون ذات فائدة للعملاء في المنطقة فضلاً عن الكثير من فرص التعاون مع الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.
ومن أهم الجوانب التي اشتملت عليها مذكرة التفاهم كان ترويج تبادل المعلومات حول المصارف والخدمات المالية والتشريعات والأنظمة الخاصة بالأوراق المالية؛ وتبادل المعلومات حول اتجاهات المنتجات والخدمات المالية، والترويج للأحداث والفعاليات في المركزين، وتبادل الوفود بين المركزين، والتعاون في مجال التدريب في قطاع الخدمات المالية، وتسهيل التعاون بين الجامعات في المنطقتين

اقرأ أيضا

«الاتحاد للطيران» و«السعودية» تطلقان 12 خطاً جديداً