الاتحاد

الولد ما يعيبه!!


جملة متكررة في أذهاننا، سمعناها مرات عديدة من بعض آبائنا وأمهاتنا، يدعون فيها بأن الولد 'ما يعيبه شيء' 'شرفه في جيبه' وله مطلق الحرية في الذهاب والدخول ومصادقة فلان و'مرابعة' علان، دون أي محاسبة ومراقبة له، لكي يكون التشديد والجزم والـ 'فتين' و'الهزاب' للبنت المسكينة فقط، فالولد مب مشكلة معاه، لكن البنت هي العلة وهي اللي سمعتها تنداس في التراب!!
نعم، أتفق مع الأهل بأنه يجب أن لا تعطي الثقة الكاملة للفتاة، حتى لا تتعدى حدودها وحتى لا تشوه من سمعتها وشرفها وشرف عائلتها، ولكن في المقابل أنا ضد أن تحول الأنظار فقط على الفتاة، وأن تصرف هذه العيون عن الولد، لأننا يجب أن نحاسب كليهما على تصرفاتهما، ويجب أن نجزم في التعامل معهما، لأن فساد أي منهما هو فساد للمجتمع، وصلاحهما صلاح للمجتمع ولمن فيه من أفراد·
البعض منا للأسف الآن يقرأ مقالتي ويتفق مع هؤلاء الأهل، الذين يتركون الحرية الكاملة المطلقة للولد، وقد يتهمني بأنني أنادي بحرية المرأة وبالتحرر وما إلى ذلك من أفكار سوداوية لم تنشرها الا الفضائيات والبرامج والمجلات الهابطة، ولكني عكس هذا يا اخوتي الأعزاء لأنني وعبر هذا المقال أنادي بالحزم مع كلا الطرفين، وأنادي، ولو إنكم دخلتم الأحداث لتعرفتم بأن أغلب من يقطنة من الأولاد والشباب الذين دخلوه بسبب استهتار أهلهم بهم، وعدم حرصهم عليهم والحفاظ على حياتهم، ليكون هؤلاء الشباب عرضة للضياع، إما عبر رفاق السوء، أو عبر خوض تجارب مدمرة، أو عبر الانسياق نحو الفساد المجتمعي والأخلاقي والفضائي، وكم سمعنا عن مشاكل وقضايا كان الأهل السبب فيها، وكانت المقولة 'الولد ما يعيبه' السبب في توصيلهم إلى درب الهلاك!!
قصص كثيرة ومنوعة في هذا السياق، منها: بأن شاباً كلم فتاة وتعرف عليها لفترة وجيزة، ثم تركها ليستقر ويتوب عن المغازلة، بينما الطرف الثاني 'المغازلجية' ما سكتت عنه، أشعلت حرباً عليه، الأمر الذي أدى بها إلى استخدام السحر والسحرة لهدم بيته واشعال نار الطلاق بينه وبين زوجته، وقد تصل في بعض الأحيان إلى ارتكاب جريمة في حق الشاب أو في حق زوجته بسبب أسباب الماضي الاثم لكل من الشاب وحبيبته! وهناك قصة أخرى تكمن في مرافقة لشباب لرفاق السوء، ودخولهم إلى دائرة السرقة والمخدرات وتناول الخمر والمسكرات، وتسويق كل تلك البضائع المحرمة في البلاد، وفي الأخير 'ينرخ' ويرمي في زنزانات الشرطة والأحداث، ليبكي كل من الأم والأب على الاطلال، ويقولان في الأخير 'اولد صد يعيبه، وحاله حال البنات'!!
بذمتكم، 'منو المجني عليه' الضحية الكبرى في هذه القصص؟ طبعاً: الولد اللي ارتكب الذنب ويحمل وزر الذنب في مستقبله،،، وبعد هذا كله نقول 'الولد ما يعيبه'؟؟ ترى القصص عديدة في هذا الشأن، وكلها تنتهي بنهايات مأساوية ودموية لا تقل إحداهن فداحة عن الأخرى، ليضرب الأهل في الأخير كفهم ببعضهم، وليندموا على ما حدث لأبنائهم، لذا أعتقد بأننا يجب أن نستيقظ من السبات العميق الذي نعيشه في ظل هذه المأثورات، نعم أعلم بأنه أمر لا يمكن أن نتجاوزه، وأعلم بأنه كلام اعتدنا عليه ومن الصعب تغيير أفكارنا واعتقاداتنا، ولكن اذكركم بأن الله سبحانه وتعالى حرم السرقة والزنى وغيرهما ، ولم يستثنِ الولد من البنت، ولا الرجل من المرأة، ونأتي نحن اليوم ونفرق في التشديد والحزم معهما؟ لا يا أحبتي، أعتقد بأنه يجب أن ننظر إلى الأمور بجدية أكثر ونتصور الأمد البعيد لواقع احوالنا، لاننا نعيش في مجتمع متكامل، ويجب علينا أن نشدد في تربية أبنائنا وبناتنا، وهنا أقصد بالتشديد مراقبة الأهل للأبناء: والحرص على التقرب منهم ومعرفة اصدقائهم ومعارفهم، وتقديم النصح لهم والارشاد، والحزم عليهم في بعض الظروف والحالات لا بالضرب والركل وغيرهما من أساليب التعذيب والترهيب المتبعة في السجون المتواجدة خارج البلاد، ولكن باللطف واللين والعقل والارشاد، وسنكون بإذن الله جيلا صالحاً خادماً للوطن ناهضاً له، كل هذا يتطلب منا جهدا كبيرا، ولكن نحن لها بإذن الله، وقادرون كل القدرة على تربية أبنائنا وبناتنا أفضل تربية لبناء مستقبلهم الزاهر بإذن الله·
ريا المحمودي
رأس الخيمة

اقرأ أيضا