الشارقة (وام) - بدأت في الشارقة أمس فعاليات الملتقى السادس عشر للقطاع الخاص لدول منظمة التعاون الإسلامية تحت شعار «تعزيز التجارة البينية وشرح مزايا نظام الأفضليات التجارية لدول منظمة التعاون الإسلامي» وذلك تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة وبحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة. ويتزامن الملتقى الذي يقام في غرفة تجارة وصناعة الشارقة مع احتفالات الإمارة باختيارها «عاصمة للثقافة الإسلامية 2014» مما يؤكد على دعم الإمارة لمسيرة التضامن الاقتصادي الإسلامي لدول منظمة التعاون الإسلامي. ويعد الملتقى الذي يستمر لمدة يومين أحد أبرز برامج التعاون الاقتصادي والتجاري بين دول المنظمة، بهدف تبادل الآراء واستعراض أفضل الممارسات والتجارب حول الاقتصاد الإسلامي، وسبل تعزيز أواصر العلاقات التجارية بين الدول الإسلامية والمؤسسات الاقتصادية بدول المنظمة الإسلامية، وتفعيل دور القطاع الخاص في تعزيز التجارة البينية ودور المنظمات التجارية والمؤسسات المالية في تنمية التجارة بين دول المنظمة. حضر الملتقى الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة الشارقة عبدالرحمن الهاجري رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة وأحمد بن محمد المدفع رئيس مجلس إدارة الغرفة، والمهندس محمد الشحي وكيل وزارة الاقتصاد وعليون صار وزير التجارة السنغالي وحسين المحمودي، مدير عام الغرفة إلى جانب كبار رجالات قطاع الأعمال والصناعة في دول التعاون الإسلامي. وقال أحمد بن محمد المدفع إن تنظيم الحدث المتعدد والمتنوع في برنامج فعالياته يأتي مواكباً للحدث الأهم الذي يبرز في احتفالية الإمارات باختيار الشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية لهذا العام، وذلك تأكيداً للمكانة المتميزة التي تتبوأها الدولة إقليمياً ودولياً وانعكاساً للدور الريادي الذي تلعبه الإمارة في الارتقاء بتعزيز هذه المكانة برؤية ثاقبة من صاحب السمو حاكم الشارقة تستشرف بها الخطى نحو آفاق المستقبل بثقة في بلوغ أهداف التنمية المستدامة والشاملة انطلاقا من دعمها لأسس ومقومات بناء الإنسان باعتباره الغاية والوسيلة لأي تنمية حقيقية ناجحة. وأضاف المدفع أن منظمة التجارة العالمية استطاعت في اجتماعها بجزيرة بالي في إندونيسيا أوائل شهر ديسمبر الماضي أن تنجح في الاتفاق على أول إصلاح تجاري عالمي منذ تأسيس المنظمة في عام 1995، وهي خطوة تستهدف فتح أفاقاً جديدة لنمو الاقتصاد العالمي ورفع معدلات التجارة الخارجية فيما بين دول العالم. وأضاف إن الدول الإسلامية تشهد جانباً من انعكاسات هذه الأوضاع وتأثيرات تلك التحديات التي لا تنسجم مع حجم إمكانياتها ومواردها المتنوعة الكبيرة وطاقة قدراتها الإنتاجية والتسويقية الضخمة، إضافة إلى ما تتميز به من تعدد عوامل التقارب والروابط الاجتماعية وقوة المصالح الاقتصادية المشتركة في ظل ناتج إجمالي محلي للاقتصادات الإسلامية يتجاوز 8 تريليونات دولار وقيمة أصول مصرفية وصلت إلى ما يقارب 124 مليار دولار مع مطلع عام 2013. وأشار المدفع إلى ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الدول الإسلامية فيما بينها، ويجب أن يستند إلى تفعيل العمل المشترك وتوفير المزيد من فرص توسيع شراكة القطاع الخاص في رفع معدلات المبادلات التجارية، وزيادة عدد ونوعية المشاريع الاستثمارية ذات الجدوى الاقتصادية، والاهتمام بتنمية وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى الاهتمام بمعالجة العديد من القضايا الحيوية وتذليل المعوقات التي تواجه نمو الاستثمارات وتدفق رؤوس الأموال والخبرات. وشاهد ضيوف الملتقى فلماً وثائقياً عن الإمكانيات التي تمتلكها إمارة الشارقة من بنية تحتية متطورة مما يجعلها بيئة جاذبة إضافة إلى التسهيلات التي توفرها لرجال الأعمال والمستثمرين من دول العالم المختلفة. من جهته أشاد وزير التجارة السنغالي باستضافة إمارة الشارقة للملتقى السادس عشر للقطاع الخاص لدول منظمة التعاون الإسلامي وهو ما يؤكد على الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في دعم مسيرة التضامن والتعاون مع دول منظمة التعاون الإسلامي. ودعا معالي وزير التجارة السنغالي دول منظمة التعاون الإسلامي إلى بذل مزيد من الجهد وتعزيز العمل الاقتصادي والتجاري الإسلامي المشترك في كافة المجالات. من جانبه أكد مدير عام المركز الإسلامي لتنمية التجارة حسن احزاين أن انعقاد الملتقى يتزامن مع تغيرات جذرية في مناخ الأعمال على الصعيدين العالمي والإسلامي حيث أضحى واضحاً أن الشراكات بين القطاع العام والخاص أصبح نموذجاً هو النموذج الناجح لتدبير الشأن الاقتصادي والتجاري في بلداننا وبدون قطاع خاص وطني قوي لا يمكن لأي بلد أن يكون له موقع قدم على صعيد الاقتصاد العالمي ولعل أحسن دليل على ذلك هو التجربة الرائدة لدولة الإمارات العربية المتحدة. وأضاف احزاين أن العملية التجارية أصبحت تتطلب المزيد من التنسيق وتزامن اجتماعات القطاع الخاص ومراكز النهوض بالتجارة لخير دليل على التغير في المقاربة والتفكير لدى الفعالين، وتعتبر الاتفاقية الإطار للأفضليات التجارية بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي أحد أهم أعمدة العمل الإسلامي المشترك في المجال التجاري والاقتصادي وتشكل إطاراً لتبادل الامتيازات التجارية والجمركية بين الدول الأعضاء ووسيلة لتنشيط المبادلات التجارية. وقال صالح كامل رئيس الغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة والزراعة في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه رئيس الاتحاد العام لغرف التجارية المصرية أحمد الوكيل إن مشاركة أكثر من 30 دولة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في الملتقى السادس عشر للقطاع الخاص، دلالة واضحة على المكانة الاقتصادية والتجارية الكبيرة التي تتمتع الإمارات بوجه عام وإمارة الشارقة بصفة خاصة. وأضاف إن شعار الملتقى يحمل دلالات معبرة ويعكس الأهمية المتعاظمة للاتفاقيات والبروتكولات التجارية في دفع عجلة التعاون الاقتصادي بوجه عام وأهمية تعظيم الفائدة من نظام الأفضليات التجارية لدول منظمة التعاون الإسلامي لرفع مستوى التبادل التجاري فيما بين الدول الإسلامية إلى أعلى مستوى ممكن. وأشار إلى أن الغرفة الإسلامية تركز أنشطتها على مجالات رئيسية عديدة، ولا تقتصر على توفير فرص العمل وزيادة معدل السياحة البينية، وتعزيز التبادل التجاري وتنمية الفرص الاستثمارية بالدول الإسلامية، بل يتعدى إلى تعزيز دور شعيرة الزكاة وإشاعة ثقافة الوقف وتطوير القدرات وتحقيق القيمة المضافة. وأكد على دور رجال الأعمال المسلمين اليوم بتصحيح المظهر السلبي للإسلام وذلك بإظهار الشفافية والاستقامة في المعاملات والتعريف بأنفسهم من خلال الأخلاق الحميدة وتحري الحلال في المطاعم والمنتجات، منوهاً بأن الغرفة الإسلامية أخذت على عاتقها مشروع الترويج لصناعة الحلال بعد أن أسهمت في إعداد المعايير الشرعية اللازمة له وستبذل المزيد من الجهد لتسهم في تطوير المهارات ورفع مستوى جودة المنتجات بحيث تتلائم مع مقاييس الجودة الدولية كي تنافس في الأسواق العالمية. وقال الدكتور عبد الرحمن الطيب طه الرئيس التنفيذي ورئيس لجنة الإشراف على برنامج مجموعة البنك الإسلامي للتنمية إن دول منظمة التعاون الإسلامي وبدعم من مجموعة البنك الإسلامي للتنمية عملت على تشجيع التجارة بين الدول الأعضاء والعمل على رفع مستوى التبادل التجاري من 15 % - 20 % من إجمالي حجم التجارة وذلك في عام 2015 وعلى الرغم من أن التبادل التجاري وصل إلى 18,4?. وأضاف إن هناك تخوفاً حيلولة تداعيات الأزمات المالية والاقتصادية المتتالية دون تحقيق ذلك الهدف لذا يتعين بذل المزيد من الجهد لمعالجة العقبات التي تحول دون تحقيق الهدف المنشود، لذا لا بد من الإسراع في تنفيذ الأفضليات التجارية بين دول منظمة التعاون الإسلامي القائم على وضع تخفيضات جمركية بين الدول الأعضاء في المنظمة بهدف توسيع وتنمية المبادلات التجارية تدريجيا. وبدوره شدد المهندس محمد الشحي وكيل وزارة الاقتصاد على أهمية الحدث الذي يكتسب أهمية عالية، كونه يقام على أرض الشارقة التي استحقت عن جدارة لقب «عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2014». وأكد أن الحاجة إلى تحقيق المزيد من عمليات التجارة البينية بين الدول الإسلامية أصبحت هدفاً استراتيجياً وضرورة تفرضها التطورات الاقتصادية العالمية في ظل العولمة الاقتصادية وما نتج عنها من بروز كيانات ومصالح اقتصادية دولية لا تلتفت إلى الكيانات الصغيرة وتعطي الأولوية للتكتلات الاقتصادية التي تستطيع الصمود في وجه المنافسة العالمية في مختلف المجالات الاقتصادية. ونبه الشحي إلى أن التغيرات العالمية تفضي إلى زيادة حدة المنافسة في الأسواق الدولية، الأمر الذي يفرض على الدول الإسلامية العمل بجدية لتوسيع وتطوير أسواقها وزيادة قدرتها التنافسية والعمل على إقامة تكتل اقتصادي وترتيبات تجارية مشتركة، لافتاً أن العالم الإسلامي يمتلك العديد من المقومات الاقتصادية كالثروات الطبيعية والموارد البشرية الكبيرة التي تمكنه من تكوين هياكل إنتاجية ضخمة. وأوضح وكيل وزارة الاقتصاد أن العالم يشهد تحولًا جذرياً نحو الاقتصاد الإسلامي، الذي بات الخيار الأمثل لتفادي الأزمات الاقتصادية العالمية، لذا «نحن في الدول الإسلامية مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالالتزام بخيار الاقتصاد الإسلامي، ولعل مبادرة تحويل دبي إلى عاصمة الاقتصاد الإسلامي التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، رعاه الله، هي خير دليل على النوايا والرؤى بعيدة المدى التي تمتاز بها الإمارات في مسيرتها المباركة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله». وفي ختام الحفل تفضل سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي وأحمد محمد المدفع وحسين المحمودي بتكريم الجهات الراعية والمشاركين في جلسات الملتقى. وتسلم سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي هدية تذكارية من غرفة تجارة وصناعة الشارقة قدمها لسموه رئيس مجلس إدارتها سعادة أحمد بن محمد المدفع.