الخميس 30 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
هل تتحول ســـوريا إلى كوبا الشـــرق الأوسط ؟
12 أغسطس 2005
دمشق - الاتحاد - خاص:
لعلكم تنظرون الى دمشق وتسألون: لماذا يرقص الأميركيون هكذا حول الضحية؟
تصريحات وانتقادات واتهامات يومية: تدخّل في لبنان، تحريض للفلسطينيين، إيواء عرّابي العنف في العراق، فلماذا لا يجلس الأميركيون وجهاً لوجه أمام السوريين؟
لقد حدث مثل هذا في أوقات سابقة· معظم الرؤساء الأميركيين في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الفائت التقوا مع الرئيس الراحل حافظ الأسد · كانت هذه مناسبات لحل مشكلات كثيرة، أو على الأقل لتجميدها· الآن، العلاقات مقفلة، والملفات تتراكم، وصولاً الى الملف اللبناني الذي يزداد تعقيداً، خصوصاً وان هناك من يقول إن تقرير لجنة التحقيق الدولية سيأتي بمفاجآت مدوية، ولكن في أي اتجاه؟ يقال إن الأميركيين سيستمرون في الرقص الى أن يصل السوريون الى ذلك المستوى من الإنهاك الذي يحملهم على المفاوضات اللامتكافئة مع الإسرائيليين، أي لا مجال للرهان على بصيص ضوء يأتي من أي مكان·· هنا قراءة ومتابعة لمختلف المواقف· ··· الى أن يذهب بشار الأسد الى أورشليم
بكل بساطة ووضوح· أيضاً بكل فظاعة، يحدد وليام سافاير الهدف، فهذا هو المطلوب من دمشق: معاهدة سلام مع الدولة العبرية··
قال لنا مسؤول سوري منذ سنوات: لا تنس أن ضريح صلاح الدين الأيوبي هنا · ولكن ما هي جدوى القبور هنا؟ عادة المجتمعات لا تتوقف عند ما تقوله المقبرة، بل عند ما يقوله المستقبل· هل تستطيع في دمشق أن تقول لأحدهم: يا صاحبي دع صلاح الدين يرقد بسلام ·
أبداً لن يستطيع أن يرقد بسلام· في عاصمة الأمويين، وحين تنهار كل الجدران الأخيرة، ويبدو أن الاستسلام أمام الولايات المتحدة هو الخيار الوحيد، اللهم إلا إذا حدثت معجزة لا يظن أحد أنها ستحدث، لا مناص من استعادة أهل التاريخ قليلاً من أجل شيء من التوازن·
حين يقولون لك في دمشق انهم لا يعرفون ما تريده إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، فهم يعرفون تماماً ما تريد· لقد وصلت السكين الأميركية الى العظم· يقول ديبلوماسي عربي: لعلهم يريدون تحويل سوريا الى كوبا الشرق الأوسط ·
دولة معزولة، وكئيبة، وحائرة، بل وخائفة· هذا يزيد من توترها· دائماً كانت هناك خيارات، وكان هناك هامش جيوبوليتيكي فضفاض· الآن تعود سوريا الى ما كانت عليه أيام زمان· لا ريب أن قوة النظام هي التي تحول دون ما هو أسوأ· ثمة مشكلات كثيرة وتتفاعل· لم يعد بالإمكان استخدام الوسائل نفسها، ولا الرؤية نفسها· في المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث ظهرت أصوات تقول بإعادة النظر في كل شيء، على الأقل الخروج من الالتباس الراهن، ولكن الى أين؟
القطار الإسرائيلي
فيما مضى كان هناك رهان على أشياء كثيرة من الساحة الحمراء في موسكو الى الساحة الحمراء في جنوب لبنان· الساحتان أقفلتا واطفئت الأنوار· يبدو العالم كله وكأنه أصبح أميركياً· مؤشرات كثيرة تؤكد أن السوريين يريدون أيضاً أن يصعدوا الى القطار الأميركي· المشكلة أن هناك في واشنطن من يطلب منهم، بإلحاح ودون شفقة، الصعود الى القطار الإسرائيلي· هذا مستحيل، وإن كان السوريون قد تعبوا من الدوران العبثي داخل ذلك الصراع الذي ضاع في التفاصيل، يضيع أكثر في التفاصيل·حتى طهران لم تعد تستطيع أن تقدم الخدمات ذاتها، وإن تمكنت ثورية محمود أحمدي نجاد أن تهزم براجماتية علي أكبر هاشمي رفسنجاني، كما أن حزب الله بدأ يعيد التفكير في وضعه· دخل مباشرة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وهو الذي يعرف أن الـ 12 ألف صاروخ التي تحدث عنها الأمين العام حسن نصر الله لا تكفي لتأمين التغطية، بل انها قد تأتي بنتائج معاكسة تماماً· الأفضل الدخول في هموم الناس لا في أوهامهم لأن أحداً لم يعد يملك الحد الأدنى من الرومانسية بعدما تداعت أشياء كثيرة· أكثر من باحث يكتب الآن عن استراتيجية الخبز·· الخبز زائد الحرية· كثيرون جداً تعبوا من الصراع، لابد أن يكون هناك خلل في منطق المنطقة، وإلا لماذا لا يمشي الزمن· ما هو الشيء الذي تغير بين عام 1905 وعام 2005؟ ربما حدث التغير نحو الأسوأ· كان هناك مارك سايكس وجورج بيكو وضعا خرائط معقولة · الآن يعاد النظر في الخرائط· يسأل البعض ما إذا كانت الجمهوريات ستتحول الى أزقة· دائماً بواسطة السكين الأميركية·
استراتيجي أم ميتولوجي؟
بين دمشق وتل أبيب الجولان· هذا حائط استراتيجي أم حائط أيديولوجي؟ إذا كانت حكومة أرييل شارون تواجه كل تلك الصعوبات في الانسحاب من بضعة سنتيمترات من قطاع غزة الذي طالما وُصف بالقنبلة الديمغرافية والذي تمنى النبي المسلح دافيد بن جوريون لو يستيقظ ذات يوم ويراه وقد زال من الوجود، فماذا إذا أخذنا بالاعتبار الحساسية الجيو - ستراتيجية الهائلة لتلك المرتفعات، وماذا إذا أخذنا بالاعتبار النصوص التوراتية المتلاحقة، والصارخة، حول الذئاب التي تهبط من الشمال؟
ولكن ألا يقال في الردهات المقفلة: بقاء النظام في مقابل السلام مع إسرائيل· الأميركيون يعتبرون أن النظام السوري، بوضعه الراهن، بل بـ مأزقه الراهن ، كما تقول مادلين أولبرايت هو الوحيد المؤهل لإبرام التسوية· هنا يكون المدخل الكبير الى إقفال الملف الفلسطيني - الإسرائيلي·
إذا كان هذا صحيحاً، فلماذا لا يقول الأميركيون ذلك علناً بدلاً من الرقص الدائري حول الضحية؟ الجواب واضح، فهذه هي دبلوماسية الكاوبوي· يفترض أولاً إنهاك الضحية الى أبعد الحدود حتى لا يعود باستطاعتها رسم أي خيار آخر، بما في ذلك خيار المقاومة ما دام الاختلال الاستراتيجي المروع لا يسمح بنشوب حرب نظامية، وإن كان رئيس هيئة الأركان الجنرال دان حالوتس يعتبر ان مئات الصواريخ التي تمتلكها سوريا تستطيع الوصول الى أي هدف في اسرائيل، وبقوة تفجيرية هائلة·
هذا الكلام يقال، عادة، للإثارة أو للتأثير في اتجاه معين، فأي حرب نظامية تخضع لمعايير محددة، إذ لا يمكن النظر الى أي منظومة عسكرية إلا على أساس التكامل، لا على أساس جزئي، أي ان مئات الصواريخ لا تفعل شيئاً إلا في إطار ترسانة تعمل بديناميكية وبفاعلية على الأرض· أليست الدوريات الغربية هي التي تتحدث عن الطائرات والدبابات الشائخة في سوريا· وبالطبع، يفترض أن نأخذ بالاعتبار ان الحرب غير واردة بالنسبة الى السوريين الذين يدركون كلفتها جيداً، كما يدركون طبيعة العلاقات، بما فيها العلاقات التكنولوجية بين واشنطن وتل أبيب، فالسلام هو الخيار الاستراتيجي، والاقتصاد السوري المنهك لا يمكنه أن يتحمل صفقات عسكرية ضخمة وحديثة ومتواصلة، ودون أن نغفل حقيقة واضحة، وهي ان الأميركيين منعوا دولاً أوروبية من بيع الجيش السوري معدات إلكترونية وطائرات ومعدات وأعتدة أخرى· كل هذا بحجة الحيلولة دون رفع مستوى مخاطر المواجهة العسكرية في منطقة تعتبر بالغة الحساسية بالنسبة الى المصالح الأميركية· ولكن مَن تراه يستطيع أن يغفل العامل النووي؟ صحيح ان هناك موانع شتى تحول دون استخدامه، بما في ذلك الفارق الرهيب في ميزان القوى، الصحيح أيضاً انه يؤثر، وبشكل كبير، على سياسات ومواقف وحتى تطورات الطرف الآخر·
الكابيتول وسوريا
إذاً، استراتيجية إنهاك دمشق التي لا ينكر أحد أن التطورات التي أعقبت، أو سبقت، صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم ،1559 جعلتها تدخل في حال من الضياع، ودون أن يكون بالإمكان اختراق الموقف الأميركي الشديد التصلب والشديد الغموض؟ حتى ان باريس التي طالما لعبت دور الذراع المخملية، تنتهج الآن سياسة الذراع الخشبية مع عاصمة الأمويين·
دائماً ثمة مخاوف سورية مما يعتمل في أروقة الكابيتول· هناك الكونجرس الذي يبدو وكأن لا هدف له سوى سوريا·أجل، ان رئيسة اللجنة الفرعية للشرق الأوسط في مجلس النواب اليانا روس ليتنن وزميلها الديموقراطي اليوت اينجل لا يتوقفان عن الدوران حول الملف السوري، ففي منتصف شهر يوليو بعثا برسالة الى النواب لجمع التواقيع حول مشروع قانون تحرير لبنان وسوريا · وكان ثمانية نواب قد وقّعوه قبل أن يوضع على الرف إبان الأزمة الكبرى التي شهدها لبنان في شهر فبراير الفائت لدى اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري·
الآن، يعاد تحريك المشروع· والرسالة تقول إن سوريا تواصل التدخل لمنع لبنان من التمتع الكامل بالسيادة والاستقلال، فضلاً عن أنها لا تنفك تسعى للحصول على أسلحة الدمار الشامل ، مضيفة بأن قدرة سوريا على مواصلة هذه السياسات يمكن لجمها إذا ما أوقفت الاستثمارات الأجنبية في القطاعات المهمة في الاقتصاد السوري وقفاً كاملاً أو إذا تم تخفيضها الى حد كبير ·
الأبوكاليبس الكبير
الرسالة تعتبر ان قانون تحرير لبنان وسوريا يوفر الآلية الصحيحة لدعم الشعب اللبناني، كما أنه يؤمن الضغط على سوريا لوقف سياساتها التدميرية، ودعم المعارضين والناشطين في مجال حقوق الإنسان المؤيدين للديموقراطية في سوريا في جهودهم لتحرير أنفسهم من الحكم الديكتاتوري القمعي ·
الحيثيات مماثلة تماماً لتلك التي كانت تُطرح قبل الدخول الأميركي الى العراق وتقويض نظام الرئيس صدام حسين ليدخل هذا البلد العربي في الأبوكاليبس الكبير · الظروف (سوريا) أكثر رداءة بكثير· لا أحد يمكنه أن يتصور التداعيات السيكولوجية وحتى الجيوبوليتيكية للخروج السوري من لبنان· عادت سوريا الى حدودها الطبيعية· أية حدود إذا ما أخذنا بالاعتبار أن دمشق كانت تستمد فاعليتها من الدور، سواء في الاتجاه اللبناني أم في الاتجاه الفلسطيني· الآن تغيرت الصورة تماما· لا شك أن المشهد الفلسطيني هو في حالة ارتجاج، ولكن من الصعب إن لم يكن من المستحيل استخدامه تكتيكياً بسبب الشفافية التي تحكم الأشياء الآن، ودون أن يكون سراً أن هناك نوعاً من اللوبي داخل السلطة الفلسطينية الذي يعتبر ان دمشق هي التي تساهم، بشكل أساسي، في إثارة الخلافات بين الفلسطينيين، وفي إرباك الطرف الفلسطيني خلال مفاوضاته الشاقة مع الإسرائيليين·
حرب الشاحنات
كما أن المشهد اللبناني بات شديد التعقيد· السوريون يقفلون الحدود بالذريعة الأمنية، وهو الأمر الذي لا يصدقه أحد حتى رئيس الوزراء اللبناني السابق نجيب ميقاتي، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع دمشق، اعتبر أن الظاهر أمني والباطن شيء آخر· ما هو الشيء الآخر؟
والواقع ان حرب الشاحنات صدمت الفئات اللبنانية كافة· الجرح السوري كبير جداً، وهناك بين نجوم السياسة من ذهب بعيداً في استخدام تعابير مثل نظام الوصاية أو الحقبة السورية كما لو أنه يتحدث عن حقبة استعمارية وانقضت، وإن كان معروفاً انه بين أركان المعارضة مَن كان يدعو الى الكفاح ضد الاحتلال السوري ، هذا دون أن تحصل أي مبادرة من أجل توضيح العلاقات التي بقيت ملتبسة ورمادية بل ومتوترة أيضاً·
الردّ كان بـ خنق الاقتصاد اللبناني· في لبنان دورة الحياة عجيبة، خنق الاقتصاد لا يعني، بالضرورة، خنق السياسة· لكن الآثار على اللبنانيين كانت كبيرة· هل يمكن أن يفعل السوريون ذلك؟
لا شك أن مظاهر مروعة قد حدثت حين قتل متشددون أو متوترون (وموتورون أيضاً) عمالاً سوريين وفدوا الى لبنان بحثاً عن لقمة العيش· دمشق تطالب الآن بتعويضات، والرد يأتي من جهات مختلفة في لبنان: كم قتل السوريون من اللبنانيين؟ وماذا فعلوا بالمجتمع اللبناني وبالاقتصاد اللبناني وبالكرامة اللبنانية؟
التراشق بالخناجر
حين يتراشق الأخوة بالخناجر، جاء أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى الى دمشق· المبادرة أتت متأخرة، وبناء على طلب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة (قبل تشكيل حكومته)· المسألة ليست مسألة حدود، بل انها مسألة سياسات· الرئيس السنيورة طلب إعداد الملفات ليذهب الى دمشق· المهمة شاقة ومستحيلة· وذهب بالفعل وحدث التحول في السياسة اللبنانية وفي السلطة اللبنانية بطبيعة الحال· لكن لا مجال للرهان على تسوية وشيكة للعلاقات· العيون حمراء جداً، والملفات ساخنة، والسوريون يمتلكون الورقة الجغرافية، يريدون ثمناً، ما هو الثمن؟ يقال إنه باهظ جداً··
جهات دولية حاولت أن ترفع الموضوع الى مجلس الأمن ليتخذ الإجراءات اللازمة · هذه خطوة خطيرة، إذ يكفي العلاقات بين لبنان وسوريا تدويلاً، فالسوريون خرجوا من لبنان تطبيقاً لقرار مجلس الأمن رقم ،1559 هل يفتحون الحدود أمام الشاحنات بقرار آخر من مجلس الأمن؟
الرئيس السنيورة براجماتي جداً، ويستند في مواقفه الى خلفية قومية عربية (كما لو أن القومية العربية لا تزال صالحة للاستعمال)، وهو سيتوجه الى عاصمة الأمويين بهذه الروح· ولكن ماذا إذا سأل السوريون: أين هو لبنان في الوقت الحاضر؟
صدام المسار والمصير
الإجابة صعبة بطبيعة الحال، يفترض ألا يُطرح مثل هذا السؤال الآن إذا ما أخذنا بالاعتبار الأحداث الهائلة التي عاشها لبنان على امتداد الأشهر الخمسة المنصرمة· الجمهورية في غرفة العناية الفائقة، ولابد من بعض الوقت لبلورة تصورات محددة للسياسات· لكن الذي يمكن تأكيده أن لبنان ملتزم بعلاقات أخوية مع دمشق· تعبير أخوية أهم بكثير من تعبير مميزة ، والأهم انه ملتزم هذا الموقف: لبنان سيكون آخر دولة توقع معاهدة سلام مع إسرائيل، حتى لو دأب وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم على التمني بأن يكون لبنان الدولة العربية الثالثة التي تبرم الصلح مع الدولة العبرية· استطراداً، ليس من مصلحة البلدين أن تنتقل العلاقة من مرحلة تلازم المسار والمصير رغم الأخطاء التي ارتكبت الى مرحلة صدام المسار والمصير إذا ما أخذنا بالاعتبار الحيثيات التاريخية والإنسانية التي تربط بينهما· لكن الظروف الراهنة لا يمكن أن تسمح بمعالجة جذرية للأزمة القائمة بينهما، خصوصاً وان أشباحاً كثيرة بدأت تطل برأسها من ملف ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، حتى ان هناك من قال علناً إن الدوي الذي سيحدثه تقرير اللجنة والذي يرتقب صدوره في شهر سبتمبر المقبل سيفوق الدوي الذي أحدثته عملية الاغتيال· لا أحد يستطيع التكهن، ولكن لا مجال لتجاوز المناخات التي تشير الى ظلال سورية في الموضوع، حتى وإن رجّح السفير السابق ومدير المخابرات العسكرية السابق جوني عبده، المعروف جداً بسعة اطلاعه وبعلاقته العميقة برئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، ان نوع المتفجرات التي استخدمت في الجريمة ليس موجوداً لدى الجيش السوري· هذا لا ينفي كلاماً آخر قيل ويقال ويساهم، حتماً، في جعل العلاقة بين بيروت ودمشق معلقة على ما سيرد في التقرير الذي تقول مصادر ديبلوماسية غربية في بيروت انه قد تسبق صدوره تطورات بالغة الأهمية وبالغة الحساسية، وحتى في الأوساط السياسية اللبنانية كلام من هذا القبيل، ومخاوف وأشياء أخرى وأخرى·
الكلام الأميركي
لبنان ليس في الوضع المريح الذي يستطيع، من خلاله، اتخاذ قرارات هامة· سوريا أيضاً التي تلاحقها المواقف الأميركية الحادة، وآخرها كلام المتحدث باسم وزارة الخارجية آدم ايرلي الذي عقّب على تصريح لرئيس الوزراء السوري محمد ناجي العطري، قال فيه ان نزع سلاح حزب الله ، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم ،1559 يشكل تهديداً للأمن القومي السوري من خلال إتاحة المجال لتدخلات أجنبية في جنوب لبنان· آيرلي قال إن سوريا قادرة على أن تعرف ما الذي يمكن أن يسيء الى لبنان ، ليضيف ان وجود السوريين أساء الى اللبنانيين، وتحركاتهم الحالية على الحدود لعرقلة المبادلات التجارية تلحق الأذى باللبنانيين ·كما ان أحد ممثلي الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة وليم برسنيك الذي أكد على تأثير لدمشق في موضوع سلاح حزب الله أبدى قلقه العميق إزاء إغلاق سوريا حدودها مع لبنان، معتبراً ان الإجراء محاولة واضحة لخنق الاقتصاد اللبناني عبر منع مرور البضائع عبر الحدود التي تربط لبنان ببقية العالم العربي ·
الخطوة التالية قد تكون مبادرة مفاجئة لطرح الموضوع أمام مجلس الأمن، وبالتالي تدويل العلاقات بين البلدين· هذه مسألة تزيد الوضع تعقيداً، وربما أدت الى القطيعة الكاملة، نسمع مَن يقول إن دمشق تعطي واشنطن كل الحجج التي تحتاجها من أجل الذهاب بلبنان بعيداً، وبعيداً جداً، عن سوريا·
الى أين لبنان، في هذه الحالة؟ ربما كان السؤال الأكثر إلحاحاً، والأكثر واقعية، هو: الى أين سوريا في هذه الحالة؟
في الحالتين: الله أعلم···!
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©