الاتحاد

دنيا

محمد الكندري: احتواء المسنين ضرورة مجتمعية عمادها فهم احتياجاتهم

مطلوب تعزيز آليات اندماج المسنين في الحياة الاجتماعية (الاتحاد)

مطلوب تعزيز آليات اندماج المسنين في الحياة الاجتماعية (الاتحاد)

قدم محمد الكندري، الباحث في التنمية البشرية وتطوير الذات، ورقة علمية رسمت خطوط التعامل مع هذه الفئة، واشتملت على شقين، الأول لكبار السن، والثاني لجليسه، في إطار مشاركته بمبادرة أطلقتها مؤسسة التنمية الأسرية تحت عنوان «بركة الدار» تهدف إلى تقديم الدعم المتكامل والشامل للمسنين، وتعزيز صلة الأبناء بهم، وتوعية الأسر بالمتطلبات والاحتياجات النفسية والصحية والاجتماعية والاقتصادية للمراحل العمرية المتقدمة، بما يضمن اندماجهم في المجتمع مع فئات عمرية مختلفة.


لكبيرة التونسي (أبوظبي) - أكد الباحث في التنمية البشرية وتطوير الذات محمد الكندري، ضرورة احتضان فئة كبار السن من طرف الأسرة، التي اعتبرها البيئة الآمنة التي عليها توفير الأجواء المثالية للمسن. وأضاف، في ورقة عمل قدمها في إطار مشاركته في إطلاق مبادرة «بركة الدار»، أن «ديننا يحثنا على حسن التعامل مع كبار السن»، مشيراً إلى أن هناك خطوات تنجح معاملة المسن، منها الدعم العاطفي، والمادي، والمعلوماتي، إلى جانب إتقان فن الاستماع له للتعرف إلى مشكلاته ومخاوفه. وشدد على أنه «كما تدين تدان».
آليات الاندماج
قال الكندري إن تعزيز آليات اندماج المسنين في الحياة الاجتماعية ضرورة تفرضها الإنسانية والتعاليم الدينية، مشيراً إلى أن ذلك ممكن من خلال توفير دور نهارية ومجالس صحية وآمنة للمسنّين للالتقاء بالأصدقاء وتبادل الخبرات والأحاديث وقضاء أوقات الفراغ بشكل مريح وهادئ، وتوفير مجلس للمسنّات في مسكن من مساكن الحي، لاستثمار أوقات المسنّات في برامج اجتماعية وتثقيفية وصحية نافعة، ترفع الروح المعنوية في نفوسهن، وتجدد نشاطهن وتعيد الحيوية إلى أنفسهن، بالإضافة إلى أهمية إكساب جليس المسن مهارات التعامل مع كبير السن، وتوعية أفراد الأسرة بمتطلباته واحتياجاته النفسية والصحية والاجتماعية.
وأضاف أن لكبار السن منزلة كبيرة في المجتمعات العربية والإسلامية، مشيراً إلى أن القرآن الكريم أوصى بحسن معاملتهم، وجعل الإسلام القيام بحقوق الوالدين في منزلة الجهاد من حيث الأجر. وأوضح «الدول المتقدمة تهتم بكبار السن وتشجعهم على العمل بشغل فراغهم حسب طاقتهم، أما في الإمارات يحظى كبار السن بمكانة رفيعة على مستوى الأفراد والحكومة، إذ توفر الدولة لهذه الفئة خدمات متنوعة مثل التقاعد والمعاشات، وتسهيل الخدمات، ودور الرعاية، وخدمات الرعاية المنزلية، ووسائل نقل لكبار السن، والعمل بعد التقاعد، والتعليم وممارسة الأنشطة الرياضية، وغيرها من النشاطات التي تساعد على جعل الفرد يشعر بجدوى الحياة».
تقبل الذات
أشار الكندري إلى أن من أهم عوامل نجاح كبير السن في حياته هو تقبله لذاته وفكرة تقدمه في العمر، موضحاً أن فكرة الفرد عن نفسه والصورة التي يرى بها ذاته تنعكسان على سلوكه، وتقبل الذات يعني أن يتقبل الفرد ذاته على ما هي عليه من منظور أنها ذاته فهي ملك له، وقد كرمها الله، أما حماية الذات فهي وقاية الذات وعلاجها من أي شيء يمثل خطراً أو تهديداً لها. وحول تنمية الذات من منظور كبار السن، قال الكندري «يرى العالم دانييل ليرنر أن التنمية تعني تنمية طاقات الفرد إلى أقصى حد مستطاع والوصول به إلى مستوى من المعيشة بما يمكنه من إشباع حاجاته، فلا بد من التواصل الإيجابي مع الذات، أي ضبط ما يدور داخل العقل وما توسوس به النفس وما ينتابها من أفكار والأمر ذاته ينطبق على المسنين». وأكد أن نظرة الإنسان لنفسه هي من تحدد تقبله ورضاه بالوضع الموجود فيه. وأضاف «إذا كانت نظرة المسن لنفسه إيجابية، فإنه يتقبل ذاته ويرضى عن عمره الذي وصل إليه، ويكون متفهماً لخصائص مرحلته، فنظرته الإيجابية لنفسه تنعكس في أسلوب حياته، وينعكس عليه ذلك فيكون متفائلاً ومحباً للآخرين، ويحافظ على احترام نفسه أمام الآخرين ولا يبتذلها».
مخالطة الناس
قدم الكندري مجموعة من النصائح لكبار السن؛ منها الابتعاد عن الانعزال. وقال «يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم». يقول ابن خلدون «الإنسان اجتماعي بطبعه»، في حين أكدت دراسات أن من يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية ارتفعت احتمالات طول العمر عندهم وكانت صحتهم أحسن. وعن فوائد التحدث مع الآخرين. قال «التحدث مع الآخرين يشعر كبير السن بالمؤازرة العاطفية، ويخلصه من الضغوط النفسية، ويمنحه راحة البال والترويح عن النفس، وطرح المخاوف والألم، والتهوين من الخواطر الشاردة والواردة، وطرد الأفكار السلبية، ودعم الجهاز المناعي، وخروج النفس من عزلتها، والتعبير عن خلجات النفس، والوثوق في الناس، ما يشجعه على طلب المساعدة منهم».
وشدد الكندري على أن نماذج برزت بعد منتصف العمر، وحققت إنجازات وأعمالاً خالدة، ومنهم العالم الفقيه صالح بن كيسان الذي بدأ التعلم وعمره 70 عاماً. والعالم العز بن عبدالسلام الذي نال لقب «سلطان العلماء»، وقد بدأ العلم وعمره 50 عاماً. وفرانكلين الذي كتب الدستور الأميركي، وعمره 80 عاماً.
خطوات بسيطة
أشار الكندري إلى خطوات بسيطة يمكن اتباعها للاحتفاظ بالصحة الجيدة رغم كبر السن. إلى ذلك يقول «يرى الطبيب والخبير الكندي سلايد يانس أن هناك خطوات بسيطة من شأنها أن تجعل الإنسان يتمتع بصحة جيدة وعمر أطول، وهذه الخطوات تجنبه أمراض القلب والسكتة والسرطان وغيرها من الأمراض، وتتمثل هذه الخطوات في الاحتفاظ بوزن صحي، وعدم التدخين، والتحكم بمستويات الكوليسترول، وتنظيم ضغط الدم، والتحكم في السكر».
وفي هذا الصدد، نصح الكندري بتناول طعام صحي، وممارسة نشاط بدني. وفيما يخص الإصابة ببعض الأمراض، قدم الكندري بعض المهارات للتعامل مع ذلك، مذكراً بأحاديث شريفة. وقال «إذا أصابك المرض تذكر أن غيرك أصيب بأمراض»، إذ يقول الدكتور عايض القرني «لست أنت وحدك المصاب، بل مصابك أنت بالنسبة لغيرك قليل، كم من مريض على سريره من أعوام يتقلب ذات اليمين وذات الشمال يئن من الألم ويصيح من السقم، وعند المرض لا تترك الضحك والابتسامة، فالضحك يقي من الإصابة بالأزمات القلبية، ويخفف الضغط، ويدخل كميات أكبر من الأوكسجين للرئة، ويمد الجسم بالحيوية».
تجنب الأخطاء
شدد الكندري على ضرورة الابتعاد عن السلوكيات أو بعض الأخطاء، ومنها رفض العلاج، والذهاب للمستشفى، وعدم الالتزام بالأوامر الطبية. والبعض لا يجري فحصاً دورياً. وقال «لا بد من الاهتمام كذلك بالصحة النفسية، فهي مرتبطة بالصحة الجسدية، ومن الضروري أن يمارس المرء حياته ولا يرضخ للمرض، لأن التفاؤل يعني أن يتحلى الإنسان بالأمل وأن الأمور ستنتهي إلى نجاح».
وعن مفعول التواصل الاجتماعي، قال الكندري إن هناك دراسة تؤكد أن السعداء يمضون أغلب أوقاتهم في التواصل والعلاقات الاجتماعية والقراءة وارتياد دور العبادة، فالعبادة تحقق الشفاء. وأضاف «هناك دراسة أجريت في جامعة هارفارد، تبين أن الأفراد الذين لا يرتادون دور العبادة ولا يشاركون في الأنشطة الاجتماعية أكثر عرضة للموت بنسبة 20% ممن يعيشون حياة قائمة على التواصل، بعيداً عن التذمر والتأفف».
وقال الكندري إنه عند تقدم العمر تزداد هشاشة العظام، وتنخفض نسبة الماء في الجسم، وضمور العضلات، وانخفاض القدرة على الهضم، والتعرض للإمساك، والإصابة بالسمنة نتيجة قلة الحركة، والتهاب المفاصل، وفقد الأسنان وقلة القدرة على المضغ، وضعف المناعة.
وقدم في هذا الإطار نصائح غذائية عدة مثل الابتعاد عن الكحول والتدخين والمنبهات، وتناول الماء والسوائل بكثرة، وتناول الفواكه والخضراوات الطازجة والمطبوخة لتزويد الجسم بالفيتامينات والأملاح المعدنية ومضادات الأكسدة وتجنب الإمساك وزيادة مناعة الجسم، وتناول الألبان خالية الدسم للحفاظ على صحة العظام، والإقلال من ملح الطعام لتجنب ضغط الدم، والإقلال من السكريات لتجنب ارتفاع السكر، والإقلال من الدهون لتجنب تصلب الشرايين.

اقرأ أيضا