الاتحاد

الاقتصادي

مالي تحلم بالثراء·· وتوقع 5 اتفاقيات سخية للتنقيب عن النفط في صخورها


باماكو - الاتحاد : مع الارتفاع المتصاعد في الاسعار العالمية للنفط أصبح من حق الدول التي تمتلك احتياطيات نفطية متواضعة ومرتفعة التكلفة ان تحلم بأن تجد مستثمرا ينفق أمواله في التنقيب عن الزيت عالي التكلفة قليل الانتاج وفي مالي التي يقول رئيسها امادو توري انه يحلم بالنفط ويراه في منامه نجحت الحكومة مؤخرا في اقناع عدة شركات للبحث عن الخام في صحرائها الشاسعة وذلك عن طريق منح شروط سخية للمستثمرين وكان رائد هذه المحاولات استراليا مهتما بالنفط في هذه المنطقة وكان له الفضل في اكتشاف النفط في موريتانيا الجارة الجنوبية لمالي، وعما قريب سيبدأ النفط والغاز الطبيعي بالتدفق في دولة 'مالي' ·· وبات من حق شعبها الفقير أن يبدأ منذ الآن في أحلام الانتعاش والرخاء الاقتصادي·
وكانت مالي قد عززت من موقفها كدولة مرشحة لعضوية نادي الدول المنتجة للنفط من خلال اشتراكها في منتدى 'نفط وغاز افريقيا' الذي انعقد منذ فترة بولاية هيوستن في الولايات المتحدة·· وقد جاء ذلك تكريساً لتوقيع السلطات 'المالية'، لخمس اتفاقيات ضخمة حول 'تقاسم انتاج المحروقات' مع الكونسورتيوم النفطي الدولي 'براكا مالي فنتورز' )VMB(··
لكن، وقبل التسرع في التفاؤل، لابد من الاشارة إلى أنه لا وجود عملياً حتى الآن لأي نفط في مالي للاتفاق على تقاسمه·· وهذا ما جعل العديد من المحللين يعلنون انه كان من الأفضل استخدام تعبير 'ترخيص التنقيب عن النفط' بدل 'تقاسم انتاجه'! وهذا ما كان واضحاً فعلاً في لغة الاتفاقيات المذكورة والتي تركزت حول الاجراءات القانونية والضرائبية والمالية والتنموية التي ستواكب وتنظم عملية استخراج واستثمار مخزون الذهب الأسود الدفين في أعماق رمال 'مالي'·
الدولة والكونسورتيوم
بموجب تلك الاتفاقات ستقوم شركات النفط الأجنبية بكافة مراحل العمليات، من أبحاث وتنقيب واستخراج النفط والغاز الطبيعي وصولاً إلى طرق التوزيع ووسائل النقل·· وباجماع محللين وخبراء فإن تلك الاتفاقيات تشكل ضمانة أكيدة للمستثمرين والشركات الأجنبية ·· ذلك أن نصوص 'تقاسم الانتاج' تتيح للشركات ان تعرف بدقة قيمة تكاليف الاستثمار المتوجبة عليها وكذلك قيمة الأرباح التي سوف تجنيها في حال سارت أمور النفط 'المالي' المنتظر حسب الآمال المعقودة عليه·· لكن تبقى هنا مسألة جوهرية جداً إنما غير واضحة حتى الآن: ما هو حجم النفط والغاز الطبيعي القابعين في باطن أراضي 'مالي'؟!
مقابل هذه المخاطرة، الجسيمة فعلاً، من جانب الشركات، قدمت سلطات 'مالي' نوعاً من التعويض غير المباشر وبشكل تسهيلات جمركية ولوجستية·· إضافة إلى تطمينات من جانب خبراء النفط الأجانب إلى أن احتياطي النفط 'المالي' المنتظر يفوق بكثير جداً حجم احتياطي النفط الموجود في بلدان الجوار مثل تشاد وموريتانيا والسودان، لكن لا مجال للمقارنة مع ليبيا والجزائر اللذين يعتبران من كبار البلدان النفطية·
ويمتلك هذا البلد الافريقي الفقير خمسة أحواض مأهولة من المحتمل جداً أن تكون غنية بالنفط والغاز الطبيعي وهي مناطق: 'تاودني'، 'غاو'، 'نارا'، 'ويلميدان'، وتاميسنا'·· وأما منطقة 'تاودني' فتترامى من 'مالي' إلى حدود ليبيا، ويقدر الخبراء وجود الطبقات النفطية على عمق يتراوح بين كيلومترين وخمسة كيلومترات تحت الأرض، كما يقدرون عمرها بحوالي 600 مليون سنة، مرت خلالها بجميع تحولاتها على مراحل من جسيمات وبقايا نباتية إلى نفط وغاز طبيعي ومياه·
تحت ضغط الغاز يتحرك النفط من 'الصخور الأم' نحو 'الصخور الخزانات'، ليكتمل تكون هذا النفط لاحقاً بفعل الصخور المثقوبة التي ينزلق منها، ولولا تكامل هذه المراحل لكان النفط يتكلس ويتشتت هدراً·
لماذا الآن ؟
السؤال البديهي هنا هو: لماذا انتظرت الشركات النفطية كل هذه المدة لكي تبدأ بوضع عيونها على نفط 'مالي'؟ على غرار ما حدث في موريتانيا، تم رصد المؤشرات الأولى على وجود حقول النفط هنا خلال السنوات الممتدة بين الستينات والثمانينات·· لكن في تلك الفترة كان سعر النفط الخام متدنياً وبمستوى أقل من عشرين دولاراً للبرميل، مما يعني أن استخراج نفط مالي (وموريتانيا أيضاً) لم يكن عملية مربحة للشركات الأجنبية لأن معظمه يقع في قلب الصحراء خصوصاً في مناطق 'هوسا' و'ابوتاغ' و'ياريا' و'اتويلا'·
لكن بعد اكتشاف كميات ضخمة من النفط في موريتانيا، بدأ المستثمر الاوسترالي 'ماكس فيارتي' يتطلع إلى منطقة 'تاودني' الواقعة داخل الأراضي 'المالية' والتي تشكل رغم ذلك امتداداً طبيعياً لمناطق النفط الموريتانية·· ولحسن الحظ أن 'فيارتي' لقي اذاناً صاغية لدى رئيس 'مالي' 'امادو توماني توري'، ومنذ لقائهما الأول في مايو 2004 والذي قال فيه الرئيس 'توري' لضيفه الاسترالي: 'إنني أنام وأنا أفكر في النفط، وفي أحلامي أرى النفط، وعندما استيقط لا أفكر سوى بالنفط'!
فاتورة باهظة
رئيس مالي لم يكن يبالغ كثيراً، خصوصاً في ظل ضخامة الفاتورة النفطية التي تتكبدها بلاده والتي تتراوح بين 150-200 مليار فرنك أفريقي سنوياً، والتي تمتص حوالي 25 في المئة من احتياطي العملات الصعبة·
وعلى أي حال فقد كان كلام الرئيس 'امادو توري' بمثابة الضوء الأخضر لانطلاق مسيرة النفط في جمهورية 'مالي' ·· وبدعم أساسي من 'حامد ديان' وزير المناجم والطاقة والمياه·· إضافة إلى الجهود الحثيثة لوزير الاستثمارات 'عثمان سيام'·· وهكذا، وبعد استطلاع آراء الخبراء والمراجع القضائية في البلاد، جرى انجاز 'الميثاق النفطي' والذي أقرّ بالاجماع خلال التصويت عليه لاحقاً في البرلمان 'المالي'·
65 في المئة من مساحة 'مالي'
أما مناطق التنقيب فقد جرى تحديدها بخمس عشرة منطقة تبلغ مساحتها الاجمالية 800 ألف كيلومتر مربع، أي ما يوازي 65 في المئة من اجمالي مساحة 'مالي' ·· كما جرى لاحقاً استحداث سلطة حكومية خاصة بالاشراف على شؤون الأبحاث النفطية·
'إن نفط مالي لن يفيد مالي والشركات المستثمرة فقط بل ستطال فوائده كامل السوق العالمية'، كما يقول الوزير 'عثمان سيام'! وبالفعل، فقد سارع المستثمر الاسترالي 'ماكس فيارتي' إلى تشكيل كونسورتيوم نفطي ضم مساهمين موريتانيين (شركة اسلام تاج الدين) واستراليين وأوروبيين· وهذا الكونسورتيوم المعروف باسم 'حض' كان السباق في شراء حقوق التنقيب والاستثمار في خمس من المناطق المالية المحددة (الأولى والثانية والثالثة والرابعة والتاسعة، والواقعة في تاودني ·· وتبلغ مساحة هذه المناطق 193200 كيلومتر، وقد اشتراها الكونسورتيوم المذكور بسعر 51 مليون دولار على أربع سنوات، إضافة إلى تخصيص الكونسورتيوم مبلغ مليوني دولار سنوياً لإعداد خبراء واختصاصيين نفطيين ماليين يجري تأهيلهم في الخارج وخصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا والصين·
أعمال تحضيرية
لقد بدأت فعلاً مسيرة نفط 'مالي'، ومشكلة الجدوى الاقتصادية لم تعد تشكل عائقاً أمام الشركات المستثمرة، وخصوصاً في ظل الارتفاع الحالي في أسعار النفط الخام والمرشح على ما يبدو نحو المزيد من القفزات القياسية، حسبما أعلن منذ أيام مدير الكونسورتيوم 'ريموند سايتفان' العالِم الجيولوجي والجيوفيزيائي السويسري الشهير· وبفرح ظاهر، أعلن 'ساتيفان' أيضاً عن افتتاح مكاتب الكونسورتيوم في العاصمة 'المالية' باماكو بهدف البدء بأعمال المسح والتنقيب بأسرع وقت ممكن· أعمال تتضمن تحليل المعلومات المجمعة حول الزلازل القديمة، ورحلات جوية علمية لتحديد طبيعة الأراضي 'المالية' من جانبي طاقة الجاذبية والطاقة المغناطيسية، إضافة إلى رصد معلومات جيولوجية جديدة·
'إنها ورشة بنى تحتية ضخمة ومكلفة جداً'، يقول مدير الكونسورتيوم، لافتاً إلى ما تتطلبه أيضاً من عشرات الشاحنات والبولدوزرات ومن مئات العمال والملحقين بخدماتهم كالطباخين والأطباء والحراس وغيرهم·
المهمة ليست سهلة، لكن مسيرة نفط 'مالي' قد بدأت فعلاً ·· ومن حق الشعب 'المالي' أن يبدأ بأحلام الانتعاش والرخاء·
أورينت برس

اقرأ أيضا

مجلس الوزراء يعتمد إعادة تشكيل مجلس إدارة "مصرف الإمارات للتنمية"