الاتحاد

دنيا

اصنع لنفسك بداية

البداية في كثير من الأمور هي الركيزة التي تعتمد عليها بقية الخطوات ومن خلالها يستطيع الإنسان التنبؤ بنجاح الأمر أم لا. ولذا دائماً ما نسمع من يقول «إذا بدأت بداية صحيحة ستصل إلى نهاية صحيحة»، وهذا يشبه إلى حدٍ كبير في المشاريع بـ «دراسة الجدوى المبدئية للمشروع» التي وعلى ضوء نتائجها يستطيع الإنسان أن يتخذ قراره، إما بالإقدام أو التعديل أو التوقف والبحث عن فكرة أخرى لمشروع آخر. والبداية ليست بالعملية السهلة، فمن يبحث عن فكرة لبحث معين قد تأخذ منه عملية التفكير أياماً وأسابيع؛ لأن الأمر يتعلق في إيجاد بداية الخيط لموضوع البحث، ومثل هذه الأمور فيها أحياناً ضغوط نفسية كبيرة، وربما يكون هذا أحد الأسباب القوية لتي تجعل بعض الناس يتوقفون كثيراً في البداية قبل اتخاذ القرار بالتوجه نحو الهدف. وهي مسألة شاقة على النفس لدى الطموحين خاصة من يكرهون الفشل أو الخسارة، ومجهدة للذهن عند من يحسبون حساباً لكل صغيرة وكبيرة.
رأيت هذا الأمر كثيراً لدى بعض من يستشيرونني، فعندما أسألهم عن المشكلة يقولون «لا نعرف من أين نبدأ؟» والأمر نفسه ما يحدث لمن يطلبون تحقيق الأهداف، تأخذهم الأفكار يمنة ويسرة شرقاً وغرباً في موجة من التشتت الذهني وعدم التركيز. ولإزاحة هذه الغمامة والخروج بنتيجة جيدة عليك اتخاذ طريق الاستكشاف- كما يفعل الطفل مع والديه ومن حوله- وذلك من خلال طرح بعض الأسئلة على نفسك والإجابة عنها بصدق ورغبة حقيقية دون خداع للنفس أو أعذار لكي تتضح لك معالم الصورة لما تريد الوصول إليه، وتضع النقاط على الحروف وتدرك حجم الأمور وإمكاناتك المتاحة وواقعيتها والطرق والسبل والخيارات والبدائل المتوافرة وغيرها.
فهذه الطريقة تريح النفس وترفع من نسبة التركيز الذهني، وتجعلك أقرب إلى منتصف طريق النجاح، منها هذه الأسئلة: من أين أبدأ لكي أنطلق على أساس صحيح وقوي؟ كيف لي أن أصل إلى هدفي بنجاح؟ ما هي أساسيات ومقومات النّجاح التي يجب علي اتباعها؟ هل أنا محق فيما فعلته وأفعله الآن؟ ماذا استفدت من التجارب الماضية؟ ما هي نقاط القوة والضعف لدي؟ ما هي المهارات التي يجب تعلمها لتسهل علي طريق النجاح؟ هل هناك طرق أخرى تساعدني في الوصول إلى الهدف؟ ما الذي يمكن لي فعله لإحرز النجاح بجدارة؟ ما هي المصادر المتاحة لي؟.
عزيزي القارئ أكثر من نوعية هذه الأسئلة التي فيها فوائد كثيرة، منها أنها تعالج طريقة التفكير والتركيز وتقود الفكر إلى المنهاج المناسب في إيجاد الحلول وتجاوز الأزمات. اجعل بدايتك مدروسة وذات حقائق ملموسة، وخذ وضعك في سلم النجاح، واعلم أنه لا يبنى أمر دون أمر سبقه، ولا تحركت همة دون محركٍ، ولا تقدم شيء بشكل صحيح إلا وكان وراءه فاعل، فكن أنت من يرسم بداية مشواره ليصل إليه بالصورة التي وضعتها وفي الوقت المحدد.

dralazazi@yahoo.com

اقرأ أيضا