أرشيف دنيا

الاتحاد

رجال المهام الصعبة يعيشون الخطر ليمنحوا غيرهم الأمان

رجال الدفاع المدني يؤدون رسالة إنسانية

رجال الدفاع المدني يؤدون رسالة إنسانية

يقدم رجال الدفاع المدني في كل يوم رسائل إنسانية نبيلة تتمثل في حماية المجتمع وممتلكاته، والمحافظة على استقرار الوطن وصون مكتسباته من شتى الأخطار والطوارئ لجعله واحة من الأمن والآمان، وهم من خلال مراكز عملهم المختلفة في شتى أنحاء الإمارات يؤدون مهامهم الصعبة على مدار الساعة ويعيشون لحظات الخطر حتى يوفرون لغيرهم الأمان.
وأوضح مسؤولون في الدفاع المدني أن رجالهم يحتاجون إلى مراحل متعددة من التدريب والتهيئة النفسية والبدنية، بداية من مرحلة التدريب الأساسية حتى يصلون إلى المستوى المطلوب للتعامل مع شتى أنواع الحوادث والمهام المكلفين بها، ولكي يكونوا محترفين ومتمكنين في تخصصهم سواء كان إطفاء أو إنقاذ أو إسعاف.
إلى ذلك قال الرائد منصور السويدي رئيس قسم مراكز الدفاع المدني في الشارقة: أؤمن بأن رجال الدفاع المدني يجب أن يتمتعوا بمواصفات خاصة ومميزة تمكنهم من أداء مهام عملهم الشاق، منها على سبيل المثال الشجاعة، الإقدام، قوة التحمل، الصبر والجلد، الإيثار، الذكاء، والحكمة، وهذه الأخيرة شرط ضروري ومحتم لرجل الدفاع المدني لأن في كثير من الأحيان تواجهه مواقف مصيرية تفصل بين الحياة والموت وتتوقف عليها إنقاذ أرواح الآخرين، كما قد تعرضه شخصياً للخطر، لذا فإن تدريب رجل الدفاع المدني على مهام وظيفته يختلف عن أي تدريبات، قد يخضع لها رجال الشرطة، منذ لحظة بداية انتسابه للإدارة العامة للدفاع المدني، حتى بعد استلامه لمهام وظيفته، حيث تتدرب عناصر الدفاع المدني بشكل متواصل ومستمر يومياً، لتكون مواكبة لأحدث التقنيات المتطورة في هذا المجال.
وأشار إلى تعامل الإدارة العامة للدفاع المدني في الشارقة مع فريق ألماني متخصص «وحدة الإنقاذ السريع»، حيث تدرب رجال الإطفاء وتقدم الدعم والمساندة أثناء الحرائق والحوادث، فيستفيدون بذلك من خلاصة خبراتهم وتجاربهم الغنية والحديثة في هذا المجال، كما يتم تزويد الوحدات بأدوات وأجهزة متطورة ذات مواصفات عالمية وجودة عالية تسهل عمل عناصر الدفاع المدني وتقلل من مخاطر اتساع رقعة الحرائق.
وقال الرائد منصور السويدي إن مهمة الدفاع المدني تقوم على رسالة نبيلة وإنسانية هادفة، لخدمة الوطن وحماية مكتسباته والحافظ على أمن وأمان المجتمع، لذا فإن عمل رجل الدفاع المدني يجعله قريباً من نبض الناس وآلامهم، حيث يعمل في ظروف صعبة وتحت ضغوطات، لكنه تعود مع الوقت والتمرين على تحمل الحرارة العالية والدخان الشديد وعدم اتضاح الرؤية، على الرغم من ثقل حمل ملابسه وأجهزته، ولكن كل شيء يهون بعد انتهاء المهمة وأداء الواجب ولذة الشعور بالرضا عن النفس بعد إنقاذ روح، وهذا كله لا يضاهيه أي إحساس آخر.
ويصف سعيد حسن بيات إطفائي وضابط بمركز سمنان في الشارقة مهام عمله كرجل دفاع مدني، عملت أكثر من 21 عاماً في هذا الحقل، وواكبت مع الأيام التطورات، التي طرأت على مهام الدفاع المدني، ولاشك بأن عملنا قد تطور بشكل فعال خلال السنوات الأخيرة، فأصبحنا أكثر علماً وأفضل تدريباً وتثقيفاً لناحية التعامل مع مختلف المهام والطوارئ، ونحن عادة ما نكون على استعداد دائم، نتحرك فور تلقي البلاغات بشكل سريع، فعملنا يعتمد بشكل أساسي على الاستجابة السريعة للبلاغات المختلفة، وفي كل حادث أو حريق نخرج كفرقتين من مركزين مختلفين ونطلب الدعم والإسناد من الفرق الأخرى بعد ذلك، حسب الحاجة والضرورة، وأكثر ما يصعب مهمتنا أثناء الإنقاذ هو تصرف الضحايا أنفسهم حيث يدفعهم الخوف والرعب أحيانا على القيام بردود أفعال تعرض حياتهم وحياتنا للخطر، لكن مع الخبرة والتدريب أصبحنا نتوقع مثل هذه الأمور ونستشعرها، فنتصرف عادة بالشكل المناسب.
وبين أنه أثناء مواجهته للحرائق يتعرض لصعوبات جمة، منها الاختناقات بالدخان الكثيف، وانفجارات غير متوقعة للمواد الكيمياوية وتلك القابلة للاشتعال، أو انهيارات المباني بشكل مفاجئ، والكثير من الجروح والإصابات التي يتحملها رجال الدفاع المدني عند مجابهتهم لكل حادث، وبعد سنوات من الخبرة والإطلاع نجد أن معظم الحرائق والحوادث في المنازل والبنايات أو حتى المصانع سببها الأساسي هو الإهمال وعدم الالتزام بشروط السلامة والأمان إما جهلا أو تقصيرا منهم، لأن الكثيرين يفتقدون ثقافة التقيد بإجراءات السلامة العامة.
ويختتم، رسالتنا ودورنا في الدفاع المدني لا يقتصر على مهام الإنقاذ والإطفاء والإسعاف فقط، بل يتعدى ذلك إلى عملية التثقيف والتعليم لكافة شرائح المجتمع، لأننا نؤمن بأن الوقاية خير من العلاج، ونعمل بشكل مستمر على إطلاق حملات هادفة لهذا الغرض، منها حملتنا الوطنية في السنة الماضية لنشر الوعي المجتمعي حول دور الدفاع المدني في خدمة المجتمع، كما سنبدأ قريباً حملة وطنية جديدة على مستوى الدولة، مخصصة للمناطق الصناعية حيث نطالبهم من خلالها بالالتزام بشروط ومعايير السلامة والأمان لتجنب الحرائق والحوادث المستقبلية.

اقرأ أيضا