الاتحاد

دنيا

نجوم في الفن والأدب والسياسة.. قليل من العمر وكثير من التوهج

الحياة تشبه حديقة ورود وأزهار، بعض الورود يطول عمرها محمية بأشواكها، وبعضها الآخر يموت باكرا بعد أن ينثر عبيره في الأجواء. وفي حياة السياسيين والفنانين والشعراء نرى العديد من أسماء المشاهير الذين لم ينعموا إلا بسنوات معدودات من حياتهم، لكنهم عاشوا حياة متوهجة، رغم قصرها، وتركوا أعمالا جميلة ومؤثرة. ومن المؤسف أن نلاحظ أن هؤلاء النجوم الذين عبروا في سماء العبقرية والإبداع بسرعة خاطفة كالشهب، ذهب أكثرهم قتلا أو انتحارا، وقلة منهم أودى بهم المرض وقضى عليهم. والشهرة الكبيرة التي رافقت المغني مايكل جاكسون في حياته، والضجة الصاخبة التي أحاطت بموته المفاجئ، تعيد إلى الذاكرة العديد من أسماء المبدعين الذين رحلوا في مرحلة مبكرة من حياتهم، ولكن الموت زادهم شهرة وتألقا، نظرا لمكانتهم سواء في السياسة أو الشعر أو الفن.

في المدرسة كنا نتعجب كيف أبدع الشاعر طرفة بن العبد، وهو ابن (26) سنة، أجمل معلقة شعرية بعد المعلقة التي قالها امرؤ القيس. وما زالت الأجيال تقرأ شعر ذلك الفتى القتيل وتتغنى به: وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
على النفس من وقع الحسام المهند
إذا مت فانعيني بما أنا أهله
وشقي عليّ الجيب يا ابنة معبد
والشاعر أبوالقاسم الشابي رحل وهو في الثامنة والعشرين، وما زالت قصائده أنشودة تتردد في الحناجر والقلوب: إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي
ولا بد للقيد أن ينكسر
والروائي والرسام غسان كنفاني استشهد وعمره (36) سنة، وقد ترجمت أعماله إلى العديد من اللغات العالمية، ولم يستطع العدو الذي اغتاله أن يطفئ شعلة إبداعه فازداد توهجا مع الأيام. والملك غازي الأول، ملك العراق، مات بحادث سيارة، وهو في السابعة والعشرين، وفيه يقول الشاعر: دم غازي يا حمرة الفجر فازهي وانهلي من ضيائه واستزيدي والشاعر عبد الباسط الصوفي، من رواد حركة الشعر الحديث في سورية، قضى منتحرا في غينيا بإفريقيا وهو في التاسعة والعشرين، وكان قد أرسل في وفد من المدرسين لتدريس اللغة العربية في تلك البلاد.

دنقل ومارلين مونرو

أما الشاعر أمل دنقل صاحب القصيدة المشهورة: «لا تصالح»! فقد مات وهو في الثالثة والأربعين، بعد معاناة المرض طوال ثلاث سنوات. وإذا انتقلنا إلى السينما العالمية، نجد النجمة الأميركية مارلين مونرو التي اقترن اسمها وجمالها وشهرتها وانتحارها باسم الرئيس كيندي ووسامته وشهرته ومقتله، كلاهما رحل باكرا، النجمة (36) والرئيس الأمريكي (46)، ولكن ما زالت ذكراهما تزداد تألقا على مر السنين. كما لا ننسى النهاية المأساوية للأميرة ديانا وكذلك الفنانة السندريلا سعاد حسني. ومن أشهر الفنانين في فرقة (الخنافس) Beatles عازف الجيتار جون لينون John Lennon الذي قتل على يد رجل مضطرب الأعصاب - كما قيل - أمام منزله في نيويورك وهو في الأربعين من عمره.

أسطورة جاكسون

وهناك عشرات الأسماء من نجوم الغناء والموسيقى والتمثيل والرياضة ممن لا يتسع المجال لذكرهم، ولكن أكثرهم لم ينل ما نال مايكل جاكسون من الشهرة التي كانت أحيانا أشبه بالصرعة المحاطة بكثير من الشائعات التي يختلط فيها الصدق بالوهم أو بالافتراء. لكن الملايين أحبوا جاكسون وأمثاله وراحوا يرددون أغانيهم، وهذا يدل على أن المجتمعات بحاجة إلى الفرح والغناء والرقص، وقد شاهدنا جموع الملايين من محبي (ملك البوب) يشيعونه إلى مثواه في نعش مذهب.

داسان أطرب العالم

حول هؤلاء المشاهير الذين يرحلون في عمر مبكر كان لـ «الاتحاد» لقاء مع بعض الشباب والشابات، حيث تقول سلفانا: أحب الموسيقى وأعشق الغناء الأصيل لأنه يفرح القلب ويخفف من أعباء الحياة وهمومها، ولكن هذا التعلق بالأشخاص لا أقتنع به، وهذا الاهتمام بالفنان جاكسون شيء لا أجد له تفسيرا! أنا أحب أن أسمع بعض أغانيه، لكن هذا الاهتمام الإعلامي أتصور فيه مبالغة، خاصة أنه كانت عليه علامات استفهام كبيرة. وتضيف سلفانا: أعتقد أن العالم يتأثر بعضه ببعض ويهرب من المشكلات التي تحيط به، والأفضل أن نهتم بما يخصنا ويخص عملنا، وعندنا أمور تشغلنا أكثر من مثل هذه الصرعات العالمية. وتضيف سلفانا هناك كثير من المشاهير الذين رحلوا مثلا: الفنان والمغني الأميركي- الفرنسي جو داسان Joe Dassin مات وعمره (42) سنة، وقد انتقل بفنه بين أوربا وأميركا وكان موهوبا فقد غنى بعدة لغات وأطرب العالم. وأبدى الشاب علاء الدين اهتمامه بالموضوع، وقال: خلال دراستي للأدب الإنجليزي لاحظت أن رواد الحركة الشعرية الرومانتيكية: كيتس، شيللي، بايرون، ماتوا في زهرة شبابهم، الأول مات ابن (26) والثاني (29) والثالث (36) سنة، ودواوينهم الشعرية ما زالت تتصدر أهم المكتبات في العالم. وقال زميله عبد الله لا تنس الشاعر الروسي ماياكوفسكي Mayakovsky الذي كان يعد رائد الحركة المستقبلية في الأدب أيام حكم ستالين، ذلك الشاعر الرقيق الإحساس لم يحتمل أجواء الظلم فأنهى حياته برصاصة وهو في السابعة والثلاثين من عمره. ويقول السيد سامر: الناس أذواق وطبقات منهم من يناسبهم مثل هذا الفن أو الغناء، هناك أحيانا تطلع أشياء تتأثر فيها مجموعات وتلحق بها، أما بالنسبة لي لا يعني لي شيء، ولا أجري وراء أشياء بعيدة وغريبة عن بيئتي. ولكن هديل وليد وهي بنت 13 سنة تقول: «أنا زعلت على مايكل كتير كتير، أنا أحب أغانيه ورقصه. هذا الفنان كان روعة، وكل ما قيل حوله لم يؤثر على إعجابي به». أما إذا كنت تسألي عن شعراء، أبي يحكي لنا عن الشاعر عبد الرحيم محمود، استشهد في فلسطين وهو يقاوم قوات الاحتلال وكان عمره (35) سنة، وهو الذي كتب النشيد الذي نسمعه يتردد في الإذاعات: سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يسيء العدى
وهكذا تبقى مشاعل الفن والإبداع متوهجة من جيل إلى جيل، وكأن أصحابها ما زالوا أحياء بيننا، لأنهم يشكلون روح الحضارة التي لا تموت.

اقرأ أيضا