الاتحاد

الرياضي

«يا ست هانم جاك البيه»

دارت بالأمس السيدة المجنونة، “كرة القدم”، في قارة الفقر المدقع والغنى الفاحش، في قارة الاستقرار والأمن والخوف الدائم، في قارة جمعت نصف سكان العالم أو أكثر واقتصت لنفسها نصف جغرافيا العالم.
كلنا يعرف أن هذه القارة، والتي ننتمي لها، شهدت ما لم يشهده العالم بدءاً من هورشيما ونكزاكي نهار القنبلة النووية الأولى، إلى “إعصار تسونامي”، حين يختلط الماء باليابسة وتختفي معه معالم كان الناس يعرفونها إلى الأمس القريب.
كلنا يعرف أن هذه القارة، التي نتحاشى أن نتباهى بها بين الأمم، فلست أذكر أنني قلت لأحد (ما) إنني آسيوي، هي من تسابق الدنيا في تقنية المعلومات وقدرة صناعة الفرق التقني بين الأمم، هذه القارة التي لا تزال تعيش عصر انقلابات عسكرية أو مدنية، ولا تزال تظهر لك فيها كل عشية دولة جديدة.
هذه القارة المشبعة بالتضاد والموحلة في التناقضات، حتى إنها أجبرت (التترك) أن يقول ذات يوم حاسم للعثمانيين: “إن أكون آخر أوروبا خير لي من أكون أول آسيا”.
هذه القارة دارت فيها يوم أمس “ست هانم المجنونة”، وهي كرة القدم وليست قارتنا بكل ما فيها من ألم وأمل وفرح وحزن هي بحاجة لمزيد من الجنون، غير الذي تنعم به كي يصيبها، فيكفيك وأنت تحاول القيام بجولة عليها أن تحتاج لطائرة خاصة، لتعبر بك نحو أطرافها، مجبر أن تمر بعدد من الدول والمطارات ولا تصل نهايتها، بل هي قابلة للزيادة بدليل سعي نيوزيلندا وأستراليا.
ومع دورانها وجنونها وكبرها وأعاصيرها وتاريخها يعتبر المنتخب السعودي، الذي ولد في سنغافورة، هو صاحب كلمة الفصل فيها، لأن هذا الأخضر، والذي لا يعيش الآن عصره الذهبي ولا الخشبي، بل أقل من ذلك هو أول من أسس مفهوم الطموح المفتوح للجميع، وأول من أعلن أن المسابقة الآسيوية ملك للجميع، بعد أن استطاع الفوز بها ثلاث مرات وحمل لقب الوصيف كإنجاز لثلاث مرات، ولا يزال لديه ما يقوله شريطة أن يخرج من عباءة “خريجو أوروبا وأميركا”، الذين يعتقدون أن طرق اللعب الإنجليزية أو الإسبانية هي الحل، في حين اعتبر نفسي أكثر من ينادي بتعريب مفهوم الكرة في حياة الشعب العربي، وأنها لا تقل عن الهجن والخيل، فهي أيضاً لعبة فروسية، ولن تتحقق الأمنيات فيها، بالذات لشعب عربي، إلا إذا أدرك أنها “مرجلة” وليست “لعباً” و”حرباً” وليست “حباً” وفق قوانينها المشروعة.
أنا مؤمن بأن المنتخب السعودي يرزح تحت رؤية، الذين لم يدركوا أن بداية حضارة العالم انطلقت من خلال الخريطة الوراثية، وأن تحليل (DNA) وحده، الذي يمكن أن يقودنا إلى تحقيق أمنياتنا، فاللاعب العربي مثل الفارس في المعركة، بحاجة لقصيدة وبيت من فخر وشعر من مديح حتى تبلغ مفهومه، فهو يلعب الكرة من القلب، والعالم يلعب الكرة من الرأس، وشتان بين القلب والرأس، فمن الظلم أن نجبره على التفكير، في حين أن مصدر إلهامه قلبه وليس عقله.
أعتقد أن للحديث بقية، للحديث عن “البيه البطل” وهو المنتخب السعودي.

fawfaz@hotmail.com

اقرأ أيضا

تعادل سلبي بين "النمور" و"البرتقالي"