الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الكوريون يعشقون الكميتشي
الكوريون يعشقون الكميتشي
11 أغسطس 2005


كانت البيوت التقليدية الكورية تبنى بدون استخدام حيث كان يتم تجميعها عن طريق الأوتاد الخشبية· وكانت منازل الطبقة العليا تتكون من عدة بنايات، إحداها لاقامة النساء والأطفال، والثاني لاقامة ضيوف العائلة والرجال، وآخر لاقامة الخدم وكل البنية يحيط بها سور· ويوجد خلف المنزل لنصب التذكاري للجدود· وفي بعض الأحيان كان يبنى أمام المنزل وخارج السور حوض لزهور اللوتس· ومنذ أواخر الستينات بدأ شكل المنازل الكورية في التغير الى البناء على الطريقة الغريبة او الابنية المعددة الطوابق وبدأ هذا النظام في الانتشار بسرعة في كل ارجاء البلاد منذ السبعينيات·
وبدأ الكوريون في نسج الملابس باستعمال الجذور الخشبية وخيوط النباتات كما كانوا يربون دودة القز من اجل انتاج الحرير· وخلال فترة الثلاث ممالك كان الرجال يرتدون ' التشوجوري ' وهو جاكيت و' الباجي ' وهو السروال و' توروماجي ' أو المعطف الخارجي، كما كانوا يرتدون قبعة وحزاما وحذاء· أما النساء فكانت ترتدي ' التشوكوري' وهو جاكيت قصير ولها تشريطان طويلان يربطان ليكونان عقدة امامية تدعى ' الووتكوروم '، وهناك أيضا التنورة التي ترتفع الى ما فوق الوسط وتسمى ' التشي ما '، كذلك كانت النساء ترتدي جوارب قطنية وأحذية على شكل مركب، وفي مجمله يدعى الزي الكوري ' الهانبوك '· وبدأت الازياء الغربية في الانتشار في كوريا خلال الحرب الكورية (1950-1953)، وفي فترة الستينيات والسبعينيات تناقص تدريجيا استخدام الهانبوك· وقد حشد محبي الهانبوك جهودهم من أجل تصميم اشكال اكثر سهولة في ارتدائها من الهانبوك·
من بين عناصر الحياة الأساسية وهي المنازل والملابس والطعام، كان تغير العادات الغذائية من أكثر التغييرات التي اصابت حياة الكوريين· وان كان لا يزال الارز هو الوجبة الاساسية للكوريين، وان كانت الاجيال الصغيرة بدأت تميل الى الاطعمة الغربية·
ويقدم بجانب الازر العديد من الاطباق منها خضروات الموسم والحساء واللحم· ولا تكتمل الوجبة الكورية بدون ' الكيمتشي ' وهو خليط من الخضروات المملحة مثل الكرنب الآسيوي والفجل والبصل الاخضر والخيار· وبعض أنواع الكيمتش تصنع حارة باضافة مسحوق الفلفل الأحمر او تنقع في سائل حار· ويستعمل الثوم من اجل اصافة نكهة مميزة للكيمتشي· ومع انتشار الابنية المتعددة الطوابق، بدأ صناع الأجهزة الكهربائية في تصنيع ثلاجات خاصة لحفظ الكيمتشي· كما بزغت صناعة الكيمتشي مع تزايد عدد الأسر التي تشتريه بدلا من صنعه بالمنزل· وبالاضافة إلى الكميتشي هناك التوينجانغ (أو معجون الحبوب الكورية) وما لها من تأثير مضاد للسرطان والذي استحوذ على اهتمام علماء التغذية مؤخرا· وكان الكوريون يصنعون هذا المعجون في المنزل عن طريق جمع الحبوب الصفراء ثم تجفيفها في الظل ونقعها في ماء مملح ثم يخمر في ضوء الشمس· ولم تعد العديد من الأسر تصنع هذا المعجون بالمنزل واتجهت الى شرائه معدا من الأسواق·· في كوريا القديمة كانت الأسرة تمتد لتشكل ثلاث أو أربعة أجيال يعشون في نفس المنزل· وبسبب ارتفاع معدل وفيات الأطفال في ذلك الوقت كانت الاسر تميل الى زيادة الانجاب·
ولكن مع دخول الدولة في عصر التصنيع والمدنية منذ بداية الستينيات والسبعينيات، بدأت خطة نشطة لتحديد النسل· وانخفض متوسط عدد الأطفال في كل أسرة الى طفلين او اقل في الثمانينات ·· وطبقا للتقاليد الكنفوشيوسية، كان الابن الاكبر يتولى زمام الامور في العائلة بعد وفاة الاب، مما ادى الى تفضيل الذكور على الاناث في كوريا القديمة· وللتغلب على هذه المشكلة قامت الحكومة باعادة صياغةالقوانين المتعلقة بالاسرة بما يضمن المساواة بين الذكور والاناث في الارث·
وقد زاد التصنيع من صعوبة الحياة وجعلها اكثر تعقيدا، مما دعا الاجيال الجديدة الى الانفصال وتكوين اسر تعيش بعيدا عن الاسرة الممتدة· وحاليا معظم الاسر في كوريا تتخذ شكل الاسرة النواة الصغيرة·
وقد ظل احتفال الحصاد واعياد الشكر كما هي بدون تغيير خلال فترة حكم الممالك التالية وقد زادت عليها الاحتفالات الخاصة بكل مملكة· ونظرا لطبيعة الحياة المزدحمة بالاحداث حاليا، فقدت كوريا العديد من احتفالاتها التقليدية·وان كان هناك بعض الاعياد التي لا يزال يحتفل بها مثل، اليوم الاول من السنة القمرية والذي يدعى ' سول ' والذي يكون في الفترة ما بين اواخر شهري يناير وفبراير، وفيه يجتمع كل افراد الاسرة معا،وفيه يرتدي الكوريون الزي التقليدي الهانبوك او ابهى ثيابهم ويقوموا بمراسم إحياء ذكرى الراحلين· وبعد هذه المراسم يقوم اعضاء الاسرة الاصغر سنا بالانحناء الى من يكبرهم سنا·
ومن الاعياد الاخرى ' ديبوروم ' الذي يوافق اكتمال اول قمر من السنة عيد سول، وخلال هذا العيد يصلي الفلاحون والصيادون من اجل محصول وفير وطالع سعيد للاسرة وطرد الحظ السئ وذلك من خلال اعداد اطباق خاصة من الخضروات الموسمية·
وهناك ايضا ' دانوو ' او اليوم الخامس من أيام السنة القمرية، وهو عطلة للفلاحين من اجل الاستمتاع مع ذويهم بشتى اشكال المرح والتسلية، بينما تقوم السيدات بغسل شهورهن بماء ناتج عن غلي زهور السوسن لطرد الحظ السيء· وكان دانوو واحدا من الاعياد الكبرى قديما ولكنه الآن يحتفل به في عدد قليل من المقاطعات·
وتكتظ الطرق السريعة بالسيارات وتغلق المتاجر أبوابها لثلاثة ايام· ويجتمع شمل الأسرة ويحيون ذكرى الراحلين ويزورون المقابر· وفي فترة عيد تشوسوك تنفذ كل الاماكن على الطائرات والقطارات·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©