الاتحاد

دنيا

يعتريها الخوف والضبابية و وجع الرأس

الميل نحو الاستقلالية عن الأهل ومحاولة الاندماج في مجموعات شبابية من أبناء الجيل، وبدء الاهتمام بالجنس الآخر، من أهم مظاهر النضج التي تتسم بالتغير والسرعة والوضوح لتسبب أهم المشاكل السلوكية في حياة المراهق أو المراهقة· وما من شك في أن هذه المشكلة هي نتاج لموروثات ثقافية ومجتمعية بالغة التعقيد، ولا يمكن أن أقدم القول الفصل فيها، أو يمكن إطلاق التعميمات الفاصلة بشأنها ما بين القبول والرفض، ولا يمكن وصف أبعادها، ولا تحديد معاييرها وضوابطها على وجه الدقة· ويبقى التساؤل الأزلي الحائر حول حقيقة الصداقة بين الجنسين، وما يرادفه من تساؤلات فرعية! فهل هناك ما يسمى بالصداقة بين الجنسين حقا؟
وهل هناك صداقة ''العلاقة''بريئة بالفعل ؟ يقولون إنه مجرد صديق أو أنها مجرد صديقة، فما هي حدود هذا المفهوم ؟ وإلى أي حد يتقبل المجتمع بقيمه وتقاليده وثقافته هذا النوع من العلاقات؟
البريئة وغير البريئة
تقول خديجة المرزوقي (طالبة - 20 سنة): ''غالبا ما تأخذ العلاقة بين الجنسين في مجتمعاتنا شكلاً يتصف بعدم وجود موانع أوعوائق لرغبات كلا الطرفين، وقد تكون بدايتها بريئة تحت مسمى الصداقة أوالزمالة، وتنتهي بهما إلى الخطأ أو التجاوزات غيرالأخلاقية أو الفاحشة، أو في أفضل الحالات يضطر الطرفان الى الزواج العرفي· فهذه العلاقة محرمة ومرفوضة، أما العلاقة البريئة فيحدّها حدود وضوابط ذاتية، وتعتمد على المصارحة والصدق والألفة والالتزام الأخلاقي والثقة بين الطرفين، ولا بأس بمعرفة الأهل بهذه العلاقة إلى حد ما· وقد تتعدى الصداقة إلى الأخوية، فكلا الطرفين يحرص على مصلحة الآخر، وذلك دون الوصول إلى ما حرمه الله، وأصحاب هذه العلاقة على قناعة بصحتها، وبراء تها مادامت في العلن ولا تصل إلى ما حرمه الله''·
سُم ·· ونقائص
وترى أمل الهرمودي(طالبة - 19 سنة) أن المصارحة والصدق والثقة في هذه العلاقة كالسم في العسل، إذ إن هذا الصدق ما هو إلا قناع لعملية تمثيلية، يصوّر كلّ واحد فيها نفسه في أحسن صورة، ويزّين مظهره ويتزيّن في كلامه، ولا يقبل أن يتعرّف الطرف الآخر على عيوبه، فهو لا يذكر عيباً من نفسه حتى يكون صريحاً، إن أبرز ما في هذه العلاقة هو الكذب والخداع، ومن يعلم أن أي من الطرفين لم يطوّر هذه العَلاقة من طرف واحد؟
وتضيف أمل ''إن الشاب يجد في هذه العلاقة الراحة والتسلية، إذ ينشرح صدره وينسى همومه ويأنس بهذه المحادثات والمناقشات، فهو لا يبحث عن حل، إنما يريد أن يفرغ همّه، وهي كفتاة تحقق غايته من تسلية النفس وانشراح الصدر مباشرة أو هاتفياً، ويقابل ذلك عند المرأة تحقيق الشعور بالذات والأهمية وزيادة الثقة بالنفس نتيجة لطلب الفتى أو الرجل إياها، كلّ هذا في إطار من المظاهر الخادعة والتمثيل، فهي تحكمه بدلالها وهو يحكمها بدهائه وخبرته، وإذا كانت هذه العَلاقة لا تدعو إلى الفاحشة، فهذا ليس دليلاً على صحتها وشرعيتها، فهي مخالفة للشرع والعقل''·
ويتساءل صالح الكعبي(طالب - 22 سنة) قائلا ''منذ متى واعتراف المجتمع بمعاييرالصداقة بين الجنسين؟· إن معايير المجتمع معايير ناقصة، ويقول الله تعالى ''قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث، فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون''· إن السائد أنّ كلا الطرفين يرى الآخر في أحسن صورة، حتى لو كان عكس ذلك، بمعنى أنّ الشاب قد يكون سطحيا، والفتاة التي معه قد لا تقبله زوجاً، لكن مع ذلك، فهي تراه في صورة محببة إلى نفسها، بدليل استمرار هذه العلاقة بينهما· وكذلك الفتاة قد يكون لها من التفاهة نصيب كبير، وأفكارها ساذجة وليس لها هم في عمل شيء مفيد، ولا يقبلها الشاب زوجة له، ومع كل هذا يشعر تجاهها بارتياح وقبول، وقد يتفقّدها ويسأل عنها إذا غابت، بل قد يغار عليها! إذن ما سر هذا الترابط واستمرار هذه العلاقة على الرغم من علم كلا الطرفين بنقائص الآخر؟ والجواب أنه من فعل الشيطان، إذ يزين كلُّ طرف للآخر، والدليل على ذلك أن صاحب هذه العلاقة لا يقيمها مع أخته أو زوجته، بل إنه لا يقبل من أخته ما يقبله منها، وكذلك الفتاة''·
وتشير آمنة اللمكي (موظفة )
الى أن الصداقة بين الجنسين من جيل الشباب التي بدأت تظهر في المجتمع الإماراتي، غريبة كثيراً عن العادات والتقاليد، وإذا كانت بعض الأسر تتفاوت في تمسكها ببعض التقاليد التي تجعل نشوء هذه العلاقة صعباً جداً تبعاً لدرجة الوعي، فإن هذه العلاقات تظل في التجمع الذي نشأت فيه كالجامعات المختلطة، وتندثر مع خروج أي من طرفي الصداقة من إطار هذا التجمع أو بارتباط أحد الطرفين بعلاقة زواج، وتشكل الجامعة أرضاً واسعة للتعارف والزمالة، لتبرز قضية الاختلاط الدراسي وتتسع مساحة العلاقات الجامعية تدريجاً وتتشكل نظرة جديدة للعلاقات بين الطلاب، وقد تتطور إلى أبعد من حدود الزمالة''·
وتؤيدها علا هاشم ''طالبة جامعية -21 سنة'' وتقول ''اختلاطي بزملاء لي من أماكن مختلفة جعلني أرتاح لبعضهم وتطورت علاقتنا من حدود الزمالة إلى الصداقة، الأمر الذي جعلني أوطد علاقتي بهم إلى حد الاعتماد عليهم في حل مشكلاتي أو المساعدة في الدراسة، رغم أنني مخطوبة منذ سنتين''، وحاولت أن أعرف أهلي على أصدقائي، إلا أن أهلي رفضوا رغم أن بعضهم مثل إخوتي تماماً ولا يتأخرون في تقديم أي مساعدة لي أو أي مشورة''·
الثقافة ·· والغيرة
تلعب الغيرة دوراً كبيراً في إفساد هذا النوع من الصداقة كما يقول خالد سالم عمر(موظف 30 سنة) حيث تكونت علاقة صداقة بيني وبين إحدى الزميلات في العمل في حدود الاحترام المتبادل، إلا أن زوجتي''وهى لا تعمل'' رفضت بشكل قاطع هذه العلاقة، أو أن أدعو صديقتي إلى المنزل، لأنها من النوع الغيور، مع أنها تحاول أن تخفي ذلك، وعندما أحدثها عن مشكلات صديقتي تبدي عدم اهتمامها بذلك أو تحاول تغيير الحديث، ولا تعترف بهذا النوع من العلاقات، وفي أحد المرات غضبت وسألتني: هل تقبل ''إذا عملت في مكان ما أن أقيم علاقة صداقة مع أى شاب زميل؟ وصدمني السؤال، ولم أستطع الإجابة، وأدركت صعوبة الأمر، ربما لأنني لا أضمن أخلاق ذلك الشاب المجهول، ورغم ثقتي الكبيرة في زوجتي، ومن نفس اللحظة قررت ألا أتحدث معها عن صديقتي وكأنها علاقة في الخفاء رغم صدقها''·
من جانب آخر، يرى محمد نجيب (مدير شركة خاصة - 38 سنة) أن المستوى التعليمي والثقافي يلعب دوراً مهماً في استمرار الصداقة بين الجنسين، فقد تعرفت إلى إحدى زميلاتي خلال عملي في أحد مشاريع الشركة وتوطدت علاقتي بها بحكم عملنا المشترك وعرفتني بزوجها، ومن ثم تبادلنا الزيارات الأسرية، حتى أنها صارت صديقة لزوجتي، فعامل الثقة والثقافة بين أطراف الصداقة لهما الأثر الإيجابي في توطيدها واستمرارها، فلا أنكر أنني كنت معجباً بشخصيتها في البداية، لكن تحددت علاقتنا فيما بعد ضمن إطار الصداقة، ونحن لا نستطيع أن نتخيل أنفسنا أكثر من ذلك· ولايزال كثير من الناس يرفضون هذا النوع من الصداقة''
بينما يؤكد حامد الزعابي (محاسب - 30 سنة) رفضه لمفهوم الصداقة بين الجنسين ويقول ''إن كان المفروض أن الذي يربط أي رجل بامرأة هو الزواج، فلا أعتقد وجود صداقة بين الرجل والمرأة· ولا أسمح لأختي أن يكون لها صديق، وإن تعرفت على أحدهم فإما أن يتقدم لخطبتها ويتزوجها، وإما أن تنتهي هذه العلاقة التي لا تجلب إلا العار ووجع الرأس'

اقرأ أيضا