الاتحاد

دنيا

المطلقة ·· امرأة آيلة للسقوط !

تعاني المطلقة من نظرة مجتمعية جائرة

تعاني المطلقة من نظرة مجتمعية جائرة

وصف الله الزواج بالميثاق الغليظـ، بينما وصف الطلاق بأبغض الحلال، لأن الزواج الغرض منه جمع الشمل ولمّ الشتات وتكوين كيان جديد لأسرة، ونواة حياة تزرع في هذه الدنيا لتورق أولادا وأحفادا، أما الطلاق بغضه الله سبحانه وتعالى لما فيه من شتات للأسرة وضياع للأطفال، لكن يبقى حلاّ في حالة استحالة تعايش أطراف العلاقة الزوجية، هو فشل تتعرض له حياة تبنى، قد يكون في بداية الطريق أو في وسطها، المهم النتيجة واحدة هو الألم والجراح والمشاكل التي تترتب عن فك عقد تتدخل به المشاعر أكثر من المصالح، كما يسمح لفك هذه العلاقة تدخل كثير من الأطراف ليزيد الوضع تعقيدا، وفي النهاية كل يذهب في حال سبيله يحمل جراحا قد لا تندمل رغم مرور السنين، لكن من يتحمل مسؤولية فشل هذه العلاقة في عيون الناس الرجل أم المرأة؟ على من يلقى اللوم دائما، الرجل أم المرأة؟ فغالبا ما ترمى المرأة باتهامات خاطئة، وتتحمل مسؤولية زيجة فاشلة سواء من المجتمع أو من الأهل أنفسهم أو من الصديقات·
تكون المرأة في كثير من الأحيان مظلومة تقذف بنظرات التحسر والشفقة والعتاب، فلماذا تحمل كل النساء وزر فشل قد يكون لهن يد فيه؟ لماذا توصف المرأة غالبا بعدم تحلّيها بالصبر لتسير بعلاقتها الزوجية فوق الأشواك لتدمى أقدامها وتنجو بحياة تسمّى زواجا أمام الناس؟ لماذا لا تستثنى بعض النساء من نظرة المجتمع القاسية لكونها عاشت وقتا مع زوج لا يستحق أن يوصف بالرجل إلا جسديا؟ وأسئلة أخرى تتفجر كلما تحدثت مع مطلقة···جراح تحملها كل مطلقة تعاني من نظرة المجتمع والأهل والأصدقاء، لكنها تبقى كبوة قد تكون بداية انطلاقة جديدة أقوى وأصمد من السابق لتحقق الانعتاق من براثن حياة لم تعرف فيها إلا الانكسارات·
نظرة جائرة
تتحدث وعيونها يملأها الحزن والأسى، امرأة ناجحة، استطاعت أن تحقق مكانة إعلامية مرموقة، تزوجت في بداية مشوارها العملي، حاولت بشتى الوسائل أن تنقذ زواجها من الضياع، لكن الزوج كان لا يبالي بما تكافح من أجله، ولا يقدر تضحيتها، هي سيدة مطلقة منذ عشر سنوات، ولها بنت من زواجها السابق، السنوات لم تنسها جراحها، بل تزيدها عمقا، تقول سميرة المنصوري: تزوجت عن حب، وناضلت من أجل زواجي ليصمد، لم أتوان يوما في مدّ يد العون لزوجي الذي كان يكمل دراسته الجامعية، كنت مستعدة لمنحه حياتي، كنت مستعدة لكل مصاعب الدنيا لو كان قدر ذلك، لكنه كان إنسانا مستهترا غير مبال بالعطاءات التي أمنحها له، وكل ما يأتي سهلا يروح بسهولة أكبر، كان إنسانا مدللا وحيد أمه، توفر له المستحيل لإرضائه، وكنت مستعدة للسير معه قدما بزواجنا، لكن كلمة الزواج لم يدرك هو معناها، كان يسهر مع أصدقائه لساعات متأخرة من الليل، لا يبالي بما يجري حوله، يرجع سكرانا يتمايل للبيت، تحالفت المشاكل مع بعضها وحفزتني لأحكي لوالدي ما يجري، صراحة لم يكن والدي حكيما لإدارة هذا المشكل، على الفور استدعاه وأجبره على تطليقي، وكنت حاملا في شهري السابع، حملت جرحي وحدي لم يتحمل والدي أي شيء يذكر من الناحية العاطفية، سار في طريقه يمارس حياته العادية، أما أنا فظللت متخفية وراء الجميع أندب حظي وحظ ابنتي التي تعيش إلى اليوم دون أب، زد على ذلك فإخواني الذين يصغروني كلهم تزوجوا وأنجبوا، ساعدتهم جميعا، لكن عند أي خلاف بسيط يرمونني بالاتهامات بأنني غير صبورة، ولو كنت كذلك لحافظت على بيتي، عملي بعيدا عن بيت أهلي مما حدا بي إلى توفير سكن يلاءم ظروفي، وكنت دائما أتعرض للعتاب كمطلقة مستقلة تعيش بمفردها، وعلى العموم فالمطلقة تحاصرها عيون الناس والأهل، وقبل ذلك لا يرحمونها، ومهما وصل مستواها الاجتماعي فهي في نظر الجميع مطلقة ولم تستطع يوما الصبر على رجل قد يصلح حاله''·
آنسة مطلقة
حالات الطلاق كثيرة ومتعددة، لكن يبقى ألمها واحدا، كريمة محمد موظفة تتحدث عن سبب طلاقها ونظرة المجتمع لها وتقول: '' ربما وضعي يختلف قليلا عن المطلقات اللواتي كن متزوجات فعليا، بحيث لم أتعرض لقسوة الأهل بل ساندوني كثيرا ورفعوا من معنوياتي، لكن مع ذلك فهذه المسألة تسبب لي عقدة نفسية كبيرة، فكل من يعرف أنني مطلقة يشكك في أمري وأشعر أن عيونه تحمل أكثر من تساؤل، لماذا طلقت؟ وأسئلة أخرى تجرح كياني، وحتى صديقاتي تغيرن من ناحيتي ولم يعد يرغبن بمجالستي، كما أنني أخجل من أي أحد تقدم لخطبتي بكوني مطلقة، وسبب الطلاق لم يكن من الأمور التي تستدعي الانفصال، لولا تعنت الأهل على قائمة العرس، وخلافات تدخل فيها الجميع ليكبر حجم المشكل وينتهي بطلاق''·
إخواني جرحوا مشاعري
تزوجت زواجا تقليديا، لم يسمح لها إخوانها برؤية العريس إلا نظرة خاطفة وهي تقدم الشاي للعريس وأهله يوم الخطوبة، لكن أخته وأمه جالساها، وكانتا مقتنعتان بجمالها وحسن مظهرها، والبنت لا يعيبها أي شيء، أخلاقها عالية جدا تتمتع بجمال متوسط، سيدة بيت ممتازة محترمة، يحبها كل أفراد العائلة لما عرف عنها من تسامح وخدمة الغير، لكن حظها كان عاثرا مع زوج لم يقدر ما بين يديه·
تقول سعاد بصير ومسحة حزن تعلو وجهها والألم يعصر قلبها: '' أقيمت الأفراح، ورحت سعيدة لبيت زوجي، لكن ما لم يكن في الحسبان أن يرفضني زوجي بعد أيام قليلة من زواجنا، أذاقني مرارة الحياة وعلقمها، يتلفظ علنا أمام الجميع أنه لا يريدني، حينها تساءل الجميع ما السر في ذلك، أكيد أن شيئا يخص شرفي، ومقياس أنوثتي، لكنه في هذه كان شهما، وقال: إنها بكر ولا أشك في أمرها، ولا أشهد شهادة زور في حقها، إلا أنها لم تعجبني كامرأة ولا أريدها زوجة، وأنا أحب غيرها· كان الجميع ينصحني بالصبر، فالعرس لم يمر عليه غير أيام، لكنه كان يجبرني على قول أنني أريد الطلاق، قلت ذلك لأهلي، فما كان من إخواني إلا قول سننتقم منه شر انتقام، ولن يرى الدنيا ثانية، واعتبروا المسألة إهانة ومسّا بشرف العائلة، وأحد إخواني قال لأمي: سآخذها بعيدا وأرحل ولن اسمح لأحد أن يراني أو يراها أبدا''، تفاقم الوضع كثيرا وفكرت مليا في الأمر وكيف سيكون مصيري لو غادرت بيتي عند أهلي، تصوروا زوجا يرفضني ويهينني كامرأة ليست صالحة له، وبين رفض أهلي لي خوفا من العار ومن عيون الناس، واسم مطلقة لا يحمل القليل من اللوم والعتاب والإهانة، تحملت ما لا تتحمله امرأة في العالم، اشتغل طوال اليوم في المطبخ حيث نسكن مع أهله، منع زيارات أهلي عني رغم أن بيتنا لا يبعد كثيرا عنهم، أخذ هاتفي النقال، لم يسمح لي بالخروج من البيت أبدا، لم يرد جلوسي مع أهله أو حتى إلقاء السلام عليهم، أذاقني أنواعا من العذاب النفسي، ضمرت صحتي، وتعبت نفسيا، وعندما شكّ أنني حامل قال سأجهض حملك، ولابد من التخلص منه لا أريده ولا أريدك، ولكم أن تتصوروا امرأة تتعرض لكل هذه الإهانات، إضافة لذلك أنه يردد على مسامعي أنه سيتزوج بمن يحب، لكن أهله كان بعضهم يقف إلى جانبي ويشكر أخلاقي ويثمّن صبري، صبرت وصليت وابتهلت لله سبحانه وتعالى وطلبت منه أن يهديه، كان بخيلا جدا، وأمي من كانت تشتري لي الملابس، وبعد شهور لمست بعض التغيير بشكل تدريجي بدأ يسمح لي بزيارة والدتي والخروج من البيت بمرافقة أهله، واليوم وضعت ابني '' سعد'' والحمد لله بدأ يتغير عندما رأى ولده، وما أود قوله هو أنني أصبر في بيت زوجي على أمل تغيره وسأعمل على ذلك بالصبر والصلاة·
وإذا كانت أغلب النساء المطلقات تشتكين من جفاء الأهل و ظلم المجتمع فالرجال الذين عاشوا التجربة وسبق أن طلقوا يعانون من نفس المشاكل النفسية، ونظرات العتاب من عيون الناس رغم بعض الفروق البسيطة التي تنصف الرجل المطلق عن المرأة المطلقة المستمدة من الموروث الثقافي والشعبي التي تكرس قول '' الرجل رجل ولا يعيبه إلا جيبه''·
الرجال أيضا يعانون
في هذا الخصوص يقول أحمد صالح المزروعي '' موظف'': النظرة الدونية ونظرة الشفقة للرجل المطلق لا نعرفها إلا عندما ينوي شخص خطبة فتاة من بيت أهلها، فأول ما يسألونه عنه، هل أنت مطلق؟ لو كان جوابك نعم، حينها تتعرض لسيل من الأسئلة: ما سبب الطلاق؟ وأسئلة أخرى تتّهم من خلالها بأنك المقصر في علاقتك مع زوجتك وبالتالي سيكون حال ابنتهم نفس ما جرى مع الزوجة الأولى، وعن نفسي لا أنوي الارتباط بمطلقة لأنها في يوم من الأيام كانت لغيري، رغم أن بعض النساء مظلومات في هذا الجانب مثل عدم الإنفاق عليهن أو تعرضهن للضرب من طرف الزوج، أو كونه يتعاطى بعض الممنوعات، مما يجعل الحياة مستحيلة معه، أما غير ذلك فمن المفروض أن تصبر المرأة على زوجها ولا تفشي سر بيتها، تتحمله ويتحملها حتى يعبرا بسفينة الحياة لبر الأمان، ولا أظن أن الحياة تتوقف عند نقطة فاشلة واحدة بل يمكن أن تكون حافزا للعطاء، وفرصة لإعادة الحسابات من جديد·
لا مانع أن أرتبط بمطلقة
بينما يقول الشاب محمد محمد يوسف '' طالب'': لا مانع عندي أن أرتبط بمطلقة إن كانت أخلاقها جيدة، وكانت مظلومة في زواجها الأول، أسأل عنها، أو يتدخل أحد من العائلة في ذلك ونعرف أخلاقها وحينها فلا مانع عندي، لإن أغلب المطلقات مظلومات، وقد عايشت ما حصل لقريبة لي، وكانت تتعرض لظلم والإهانة ·

نصائح من خبير

يقول عيسى المسكري، خبير الشؤون الأسرية: لا يجب على المجتمع أن ينظر للمرأة المطلقة على أنها امرأة بائسة يائسة، يجب أن يكون هناك عدل في النظر للمرأة المطلقة، يجب الابتعاد عن النظرة السلبية التي تكرس تهميشها، فهي في النهاية إنسانة لها كيان، اعترضتها بعض العراقيل ولكنها ستنهض أكثر قوة، من هنا يلزم على الجميع النظر بإيجابية للموضوع، كما يجب على وسائل الإعلام أن تلعب دورها في توجيه النصح للأهل، كما يجب على الأب والأم احتواء ابنتهم ومشكلتها والنظر لهذه العقبة من الزاوية الإيجابية، و'' لربّ ضارة نافعة'' وفي كتابه العزيز: ''إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا، ولا يجب التركيز في المشكل بقدر ما يجب البحث عن الحلول، ولا يجب التعميم بأن المرأة المطلقة فاشلة، فكثيرات ناجحات، ومن خلال تجربتي في الاشتغال في إطار تطوير الذات، أن المطلقات ناجحات جدا، ويتميزن بنظرتهن للحياة، على علم بالثقافة الزوجية، تحاول جاهدة أن تكون صالحة بالمجتمع، ورغم الصورة السلبية التي تلتصق بها فهناك العديد من الصور الناجحة، فالطلاق نعمة في كثير من الأحيان، مثل الطلاق من رجل يشرب، أو بخيل أو يضربها، لماذا تصبر عليه؟ فقط لتقول أنني متزوجة؟ إلا إذا حباها الله بقوة الصبر على أمل التغيير·
ويضيف عيسى المسكري: '' على الآباء أن لا يكبّلون المطلقة ويعتبرونها عارا على الأسرة ونذير شؤم على أخواتها الباقيات بدون زواج، فهذا ظلم لها، وكذلك المرأة المطلقة نفسها لا يجب أن تستجيب للرسائل السلبية داخلها بل يجب أن تحذف كل الرسائل السلبية وتحفز الإيجابية فيها، وعلى المطلقة أن تحضر بعض الدورات في البرمجة العصبية، وتلجأ لمن يساعدها حتى تخرج من أزمتها أكثر قوة، حيث الأزمات تخلق الإنسان، وهذا السقوط قد يكون سببا في مراجعة الذات لتكون أكثر نجاحا ونضوجا مستقبلا، ومن خلال احتكاكي مع شرائح مختلفة من المجتمع فإن الرجال يعانون من نفس المشكل ومن نظرة المجتمع الدونية للمطلق سواء بالنسبة للمرأة أو الرجل فكثير من الرجال من يطلبون النصح للتغلب على هذا الفشل المؤقت، حيث إذا تم استغلاله سيكون نقطة التحول في الحياة عامة·

رأي من المحكمة

يقول علي هارون رئيس لجنة التوجيه الأسري في محكمة الفجيرة: لقد تراجعت نسبة الطلاق في السنوات الأخيرة وذلك نتيجة التوجيه الأسري الذي تم سنه بمحاكم الدولة، وكانت نتائجه إيجابية جدا، حيث نعمل على اعتماد الصلح بين طرفي النزاع الزوجي، وغالبا ما يتم الصلح، وكم حالات حصل فيها الطلاق، واستطعنا جمع الشمل بعد شهور وأحيانا بعد سنين من الطلاق، إلا في بعض الحالات التي يستحيل فيها العيش مع بعضهما البعض، كشرب الخمر أو البخل، السهر خارج البيت، عدم تقدير الحياة الزوجية، عدم الإنفاق على الأولاد والأسرة، هنا يكون الطلاق هو الحل لرفع الضرر الذي قد يلحق بالجميع، والمحكمة تلزمه بالنفقة على بيته، وأكثر الحالات التي نستقبلها تريد الطلاق حالات الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و ،30 وكذلك هناك حالات طلاق تتم قبل الدخول بالزوجة، وغالبا ما تكون بسبب الطلبات الكثيرة التي تطلبها الزوجة وأحيانا لا يستطيع الزوج تحقيق ما ترغب به، وهنا يفسخ العقد ولا يترتب عليه حقوق، وتعتبر إمارة الفجيرة أقل نسبة في إطار نسب الطلاق، وذلك راجع لتدخل الأهل في الصلح بين الأطراف، وكذلك حسب بعض العادات والتقاليد لايسمح الأهل للقضية بالوصول للمحكمة، والترابط الأسري يحل الكثير من القضايا الشائكة، وبالتالي فخلال سنة كاملة لا تتعدى حالات الطلاق المئة حالة

اقرأ أيضا