الاتحاد

عربي ودولي

موسكو تلوح بـ «الفيتو» لإحباط مشروع قرار دولي بشأن سوريا

أكدت موسكو رفضها مجدداً مشروع قرار جديد طرحته واشنطن في مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا قائلة إنه “غير متوازن” كونه لم يتضمن نداء إلى طرفي النزاع لوقف العنف، بينما أعلنت بكين إرسال مبعوث جديد اعتباراً من اليوم وعلى مدى 7 أيام، إلى كل من السعودية ومصر وفرنسا لشرح موقفها من الأزمة السورية.
من جهتها، أكدت باريس على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية برنار فاليرو أمس، أنها لا تستطيع أن تقبل قراراً لمجلس الأمن بشأن سوريا يوجه اللوم عن أعمال العنف بشكل متساو للحكومة ومعارضيها، في حين جددت القاهرة أثناء محادثة هاتفية بين وزير الخارجية المصري محمد عمرو مع نظيرته الأميركية هيلارى كلينتون ظهر أمس، ضرورة استبعاد الحل العسكري للأزمة السورية وتفادى تدويل الأزمة وإبقائها في إطار الحل العربي.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف بحسب ما نقلت عنه وكالة “انترفاكس” للأنباء أمس، “لا يمكننا الموافقة على مشروع القرار الأميركي بالصيغة التي طرح بها. نص القرار الجارية مناقشته غير متوازن”. وأضاف أن “المشكلة الرئيسية فيه تكمن في عدم مطالبته في آن معاً كل الأطراف أخذ خطوات عملية لوقف إطلاق النار”.
وأوضح المسؤول الروسي أن موسكو تلقت تقارير مفادها أن مجلس الأمن الدولي يعتزم طرح مشروع القرار على التصويت بعد غد الاثنين. ودعا جاتيلوف الدول الكبرى إلى عدم التسرع في إحالة مشروع القرار إلى التصويت، علماً بأنه سبق لروسيا أن استخدمت مع الصين حقهما في النقض “الفيتو” مرتين لمنع صدور مشروعي قرارين يدينان نظام الرئيس بشار الأسد.
وقال “ليس مقبولاً أن يتم ربط إقرار أي نص بمهلة محددة. عامل الوقت ليس العامل الأهم”. وأضاف “أهم شيء هو التوصل إلى نص واقعي خال من الغموض ويرمي إلى ايجاد تسوية دائمة”.
وبحسب نسخة من مشروع القرار المطروح “يطالب” مجلس الأمن الحكومة السورية بأن توقف “فوراً” كل أعمال العنف و”يدعو” مجموعات المعارضة إلى “الامتناع عن كل أشكال العنف” مجرد أن تتحقق هذه الشروط. كما يتضمن النص فقرة مفادها أن المجلس “يطالب” كذلك “السلطات السورية بأن تسمح فوراً بدخول المساعدات الإنسانية” إلى كل مناطق البلاد. وبحسب القاموس الدبلوماسي فإن كلمة “يطالب” هي أقوى من كلمة “يدعو”، وهو ما لا توافق عليه روسيا التي تدعو إلى التعامل مع طرفي الأزمة بالمساواة. وأكد جاتيلوف أن بلاده ما زالت تريد التعاون مع الغرب للتوصل إلى تسوية مقبولة من الجميع. وقال “الهدف هو نفسه: التوصل إلى نص يتضمن مطالبات متساوية لكلا الطرفين”. ولكنه أضاف في بيان منفصل نشره على صفحته على موقع تويتر أن روسيا ستعارض أي مشروع قرار “يتضمن أي ذريعة لعمل عسكري ضد هذا البلد”.
وكان الغرب أعرب عن أمله في أن تغير روسيا موقفها من الأزمة السورية بعدما انتهت الانتخابات الرئاسية وفاز بها رئيس الوزراء فلاديمير بوتين الذي سبق له وأن حكم الكرملين لولايتين متتاليتين استمرتا من 2000 إلى 2008. ولكن ما أن انتهت الانتخابات حتى أكد بوتين الأربعاء الماضي، أنه ينبغي عدم توقع “تغيرات معينة” من موسكو، مشيراً إلى أن المسائل المتعلقة بسوريا وأيضاً بإيران، تعالج بقرار إجماعي على أعلى مستوى الدولة. جاء ذلك التنبيه قبل اجتماع حول سوريا اليوم في القاهرة حيث سيلتقي وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف نظراءه في دول الجامعة العربية الذين انتقد بعضهم موقف موسكو من الأزمة السورية. وكان لافروف اعتبر أن لقاء القاهرة اليوم قد يكون “فرصة هامة لإجراء دراسة معمقة للوضع” وعرض “أفكار مهمة يمكن طرحها فيما بعد في إطار دولي أوسع”.
من جهتها، أعلنت الصين أمس، عن إرسال مبعوث جديد إلى كل من السعودية ومصر وفرنسا لشرح الموقف الصيني حول الأزمة السورية وذلك بعدما واجهت انتقادات شديدة بسبب دعمها لنظام الأسد. وقال ليو وايمين الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية إن تشانج مينج الدبلوماسي الرفيع المستوى سيقوم بجولة تستغرق 7 أيام يستهلها في السعودية ثم مصر على أن يزور فرنسا من 14 إلى 16 مارس الجاري.
وأوفدت بكين عدة مبعوثين خلال الأسابيع الماضية إلى سوريا ودول عربية أخرى، وأعدت خطة من 6 نقاط تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في سوريا وإجراء مفاوضات بين أطراف النزاع لكنها رفضت أي تدخل أجنبي في البلاد. كما أبدت بكين استعدادها لإرسال مساعدة إنسانية تحت إشراف الأمم المتحدة أو منظمة “حيادية” بشرط أن يتم الحفاظ على السيادة السورية. وأكد وايمين أمس أن بكين “تدعم الدور البناء” الذي يقوم به مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي عنان والذي سيصل دمشق اليوم.
وكان الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن والمغرب عقدوا اجتماعاً مغلقاً الثلاثاء الماضي لمناقشة مشروع القرار الذي صاغته واشنطن يطالب بإنهاء قمع الحكومة السورية للمحتجين، بينما وصفه دبلوماسيون غربيون بأنه “ضعيف للغاية”. وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية للصحفيين أمس، “هدفنا هو صدور قرار حقيقي. لا نريد قراراً يبعث برسالة خاطئة لأنه لا يوجد تكافؤ بين القمع الوحشي الذي ارتكبته جماعة الأسد على مدى الأشهر الماضية ورغبة الشعب السوري المشروعة في احترام حقوقه”.
وقال فاليرو إن باريس تريد قراراً يحمل قوات الأمن السورية المسؤولية عن أعمال العنف بشكل قوي ويسمح بوصول المساعدات الإنسانية وتشجيع انتقال سياسي ويضمن عدم إفلات المسؤول عن قمع الشعب السوري من العقاب. وسيتوجه وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبية إلى نيويورك غداً الأحد لحضور اجتماع وزاري في مجلس الأمن سيناقش الأوضاع المضطربة في المنطقة العربية ومن المقرر أيضاً أن يجري محادثات بشأن سوريا.

اقرأ أيضا

«اللوردات» البريطاني يعدل قانونا اقترحته الحكومة بخصوص بريكست