الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
تدابير تشريعية وتكنولوجية لانتشار التجارة الإلكترونية
تدابير تشريعية وتكنولوجية لانتشار التجارة الإلكترونية
11 أغسطس 2005


عندما يدخل مستخدم ما على موقع يباشر انشطة التجارة الالكترونية على الخط، يبدأ بطلب السلعة او المنتج او الخدمة، وبالنسبة للقائم على موقع التجارة الالكترونية، فان المهم لديه التوثق من صحة الطلب، ويتطلب ذلك ابتداء التوثق من ان من يخاطبه هو فعلا من دون اسمه او عنوان بريده الالكتروني او غير ذلك من معلومات تطلبها مواقع التجارة الالكترونية، فكيف يمكنه ذلك، خاصة في ظل تنامي اجراءات الاختراق واساءة استخدام اسماء الغير في انشطة اجرمية على الشبكة وبنفس الوقت سيجيب موقع التجارة الالكترونية الطلب وتحديدا الالتزام بتسليم محل التعاقد، فما الذي يضمن للمستخدم ان ما وصله من معلومة انما جاءته من هذا الموقع وما الذي يضمن له ايضا ان هذا الموقع حقيقي وموجود على الشبكة، ان حل هذه المعضلة استتبع ايجاد حلول تقنية (كوسائل التعريف الشخصية عبر كلمات السر والارقام السرية، او وسيلة التشفير عبر ما عرف بوسيلة المفتاح العام والمفتاح الخاص، ووسائل التعريف البيولوجية للمستخدم كبصمات الاصابع المنقولة رقميا او تناظريا وسمات الصوت او حدقة العين او غيرها)، وهي وسائل اريد منها ضمان تأكيد الاتصال واثبات صحة صدور المعلومة عن النظام التقني الصادرة عنه، لكن لكل منها ثغراته الامنية وتعد بالعموم غير كافية - ليس دائما طبعا - وهذا ما استتبع اللجوء لفكرة الشخص الوسيط في العلاقة، وهو جهة تؤكد صحة التعامل على الخط، وهي شركات ناشطة في ميدان خدمات التقنية تقدم شهادات تتضمن تأكيدا ان الطلب او الجواب قد صدر عن الموقع المعني وتحدد تاريخ ووقت صدور الطلب او الجواب، وحتى تضمن شخصية المخاطب توفرت تقنيات التعريف على الشخص، بدأ بكلمة السر وانتهاء بالبصمة الصوتية، اضف الى ذلك تقنيات التشفير التي يزداد الجدل حول مشروعيتها، سيما في ظل اثرها المانع والمقيد لحرية تدفق البيانات وانسيابها ومساسها في كثير من الحالات بالخصوصية سيما عند اجراء عملية التوثق وتفتيش النظم التي تتطلب اطلاعا على معلومات مخزنة في النظام خارجة عن العلاقة العقدية المعنية·
وقد أثير في ميدان العلاقات القانونية للتجارة الالكترونية، مسألة مسؤولية الشخص الثالث، وتحديدا مزودي خدمات الانترنت، وجهات استضافة المواقع او الجهات المناط بها تسجيل الموقع ، هل تسأل عن انشطة المواقع التي تحتال عبر الايهام بوجود نشاط تجاري الكتروني، سواء اكان غير قائم او غير محقق لما يعلن عنه، وتتجه التشريعات نحو ابراء الشخص الثالث من هذه المسؤوليات بكونه غريبا عن العلاقة العقدية ولتوفر وسائل الامن التقنية وشركات المثوقية المشار اليها التي تعطي اطراف العلاقة قدرة على ضمان حقوقهم بعيدا عن الشركات المزودة للخدمات التقنية، لكن ذلك استدعى نصوصا قانونية صريحة، نظرا لما تطاله القواعد العامة احيانا في ميدان المسؤولية التقصيرية التي تمتد الى المتسبب في الخطأ لا الى المباشر فقط·
أما عن مسؤولية الشركات المتعاقد معها لضمان اثبات شخصية الطرف الاخر وصحة الاتصال، فان الاتجاه الغالب يذهب الى مسؤوليتها عند ايرادها معلومات خاطئة او غير دقيقة، باعتبار ان التعاقد انبنى على هذه المعلومات وسندا لوجود التزام قانوني عليها، في الغالب يكون لقاء ما يدفعه الزبون لها لضمان صحة تعاملاته التجارية على الخط·
قانونية التشفير
هل بيئة الانترنت بيئة آمنة ؟
ربما لم نكن نتردد بالاجابة بالنفي قبل نحو خمس سنوات، ولكننا نلمس نجاحات حقيقية في توفير وسائل ومعايير فاعلة في حقل امن الشبكة، ومع ذلك لا نبالغ ان قلنا انها ليست آمنة بالقدر المتيقن على ان لا يفسر هذا الرأي ضمن حقل واتجاهات اقامة العائق امام استخدامها او عدم التشجيع على ذلك، ولكنه رأي يستند الى ما يظهر في الواقع العملي من انشطة اختراق لا تلاقي حلولا قانونية رادعة، واذا كان العالم قد اتجه منذ منتصف الثمانينيات الى اقرار قواعد لتجريم انشطة اساءة استخدام الكمبيوتر والشبكات، فان الحركة التشريعية في هذا الميدان لا تزال ضيقة ومتعثرة، وقد دفعت التجارة الالكترونية وأهميتها المتزايدة الى وجوب الوقوف امام اهمية التدابير التشريعية لحماية نظم المعلومات، ومن هنا لم يكن كافيا اعتماد الحماية التقنية فقط - ومن اسف ان هناك تفريط في كثير من الحالات حتى في الحماية التقنية - فحماية انشطة التجارة الالكترونية، وتحديدا انشطة الوفاء بالثمن والدفع عبر الخط ونقل المال والمعلومات المالية وسائر انشطة البنوك الالكترونية، تستلزم حلول امن تقنية مميزة ومتجددة وشاملة، وضمن حقيقة ان مجرمي التقنية والشبكات يسبقون حماتها بخطوة دائما·
كما تستلزم حماية قانونية وتدخلا تشريعيا لتجريم كافة صور جرائم الكمبيوتر وتحديدا اختراق النظم دون تصريح، والتقاط المعلومات واعادة استخدامها للحصول على منفعة كما في اعادة بناء البطاقات المالية وانشطة الغش المعلوماتي او احتيال الكمبيوتر وانشطة التزوير في عالم التقنية·
الخصوصية
ان حماية البيانات المتصلة بالحياة الشخصية، اثير في معرض حماية قواعد المعلومات، لكنه عاد ليحتل مكانا بارزا لدى بحث اسرار العلاقات التجارية وخطورة تفتيش النظم وملاحقة المعلومات على حق الخصوصية، اذ تشيع وسائل تقنية، استلزمتها التجارة الالكترونية ، تتيح تعقب الاتصالات ومعرفة معلومات تفصيلية عن مستخدم الشبكة، واذا كان التناقض قائما بين موجبات الحماية الامنية وبين موجبات حماية الخصوصية، فان التوفيق بينها جاء عبر القواعد التشريعية التي وضعت المعايير واجازت انشطة لا تخرق الخصوصية وفي الوقت ذاته تحمي نشاط التجارة الالكترونية· وحيث تناولنا تفصيلا فيما سبق موضوع الخصوصية المعلوماتية فاننا نحيل القاريء الكريم الى الفصل الثاني من هذا القسم·
تحديات الملكية الفكرية
عالجنا في الفصل الرابع اعلاه مسائل الملكية الفكرية في البيئة الرقمية، واشرنا اعلاه في البند الخاص بالعقود الالكترونية الى واحد من تحديات التجارة الالكترونية المتصلة الملكية الفكرية، وهي رخص المنتجات المباعة المخزنة داخل النظم التقنية وكجزء من المبيع، وتثور ايضا مشكلة رخص الملكية الفكرية المغلفة مع المبيع، وكذلك، حقوق الملكية الفكرية في ميدان النشر الالكتروني خصوصا مع تزايد الاستيلاء على التصاميم التي يستخدمها موقع ما، وحقوق الملكية الفكرية على اسماء المواقع، وعلى ملكية الموقع نفسه، وحقوق الملكية الفكرية بالنسبة للعلامات التجارية للسلع والاسماء التجارية، وكذلك حقوق المؤلفين على محتوى البرمجيات التقنية التي تنزل على الخط او تسوق عبر مواقع التجارة الالكترونية، ان كل هذه المشكلات التي ضاعفت سطوتها التجارة الالكترونية استلزمت مراجعة شاملة للقواعد القانونية الخاصة بالملكية الفكرية وربطها بالانشطة التجارية الدولية في ميدان البضائع والخدمات، وهي المبرر ايضا لاقرار اتفاقية تربس العالمية كواحدة من اتفاقيات منظمة التجارة الدولية·
تتجه السياسات الحكومية الى عدم اقرار اية ضرائب على انشطة التجارة الالكترونية انسجاما مع تحرير التجارة والخدمات، فاذا كانت الانشطة التقليدية تتجه نحو التحرير، فانه من باب اولى ان لا تفرض اية قيود على التجارة الالكترونية لانها بذاتها وطبيعتها عالمية لا تقيدها حدود ولا تعيقها الانظمة الجغرافية القائمة· ولا يتسع المقام للوقوف على هذا الموضوع المتشعب الذي آثرنا ان يكون موضع معالجته الكتاب الرابع من هذه الموسوعة·

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©