الجمعة 20 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الفلتان الأمني ينذر بعرقلة الإصلاحات الاقتصادية في غزة
11 أغسطس 2005

إعداد - عدنان عضيمة:
لعل أكثر ما يشغل بال البلدان المانحة للمساعدات للفلسطينيين بعد الانسحاب الإسرائيلي من مستوطنات غزة هو الحالة الأمنية التي ستسود هناك· وجاء في تقرير نشرته الفاينانشيال تايمز أمس الأول أن الاستثمارات الأجنبية التي تعد حيوية لإعادة الحياة الاقتصادية إلى نصابها في قطاع غزة قد تُحجب تماماً إذا ما استمرت حالة الفلتان الأمني بعد اكتمال الانسحاب الإسرائيلي· ويضرب التقرير مثلاً بشركة غزة الوطنية للنسيج والصباغة التي تنعم الآن بأقل مستوى من المنافسة في مجال اختصاصها ما يخلق أمامها فرصاً كبيرة للازدهار بعد الانسحاب· وتمكنت الشركة، التي تعمل في حقل النسيج وصناعة الملابس، مؤخراً من إبرام مجموعة عقود لبيع عشرات ألوف القطع من قمصان 'تي-شيرت' والأعلام الوطنية تمهيداً لاحتفالات النصر التي قررت السلطة الفلسطينية تنظيمها عند اكتمال الانسحاب·
وأقرت الحكومة الإسرائيلية يوم السبت الماضي المرحلة الأولى من خطة إخلاء المستوطنات التي ستبدأ رسمياً الأسبوع المقبل عندما سيتم إخلاء 21 مستوطنة يهودية في القطاع، ومن المتوقع أن يستغرق جلاء آخر جندي إسرائيلي من هناك شهراً كاملاً· وتأمل البلدان المانحة للمعونات للسلطة الفلسطينية أن تتمكن من الإسهام في إنعاش القطاع الخاص الذي يقود اقتصاد قطاع غزة بحيث تزدهر الشركات ذات الإمكانات المتوسطة كشركة غزة الوطنية للنسيج والصباغة حتى تتمكن من اقتحام الأسواق العالمية بإمكاناتها الذاتية·
وأمام هذه الأحوال المضطربة التي يشهدها القطاع، تبدو التوقعات المتعلقة بمستقبل هذه الإصلاحات ضبابية ويشوبها الكثير من الغموض، ليس بسبب شعور أهالي غزة بالافتقار للأمن حتى أثناء حركتهم أو نقل بضائعهم وسلعهم في الشوارع بعد الانسحاب بل أيضاً بسبب غياب القوانين والفلتان الأمني الذي يؤثر على الحياة اليومية للمواطنين العاديين·
وقال المستشار الاقتصادي الفلسطيني صلاح عبد الشافي تعليقاً على واقع الحياة اليومية في غزة: 'لا يكاد يخلو أي يوم من حوادث القتل أو إطلاق النار، فيما لا تملك السلطة الفلسطينية القدرة الكافية للسيطرة على الموقف· ولقد أصبحت هذه الحوادث العنوان الرئيسي لحياة الناس'·
وكان من بين أبرز أحداث الأيام الماضية انفجار قنبلة خارج بيت النائب العام الفلسطيني حسين أبو عاصي الذي أدان الهجمات المتكررة على المدنيين الإسرائيليين فيما كانت قوات الأمن تبحث عن المشاركين فيها· وتتنوع الجرائم الأخرى التي تتكرر كل يوم في غزة بين سرقة السيارات والاختطاف والابتزاز، ويلقي معظم الفلسطينيين باللوم على الفلتان الأمني والتنازع على السلطات حتى على مستوى قوات حفظ الأمن· وسجل أول الأسبوع الحالي حادث اختطاف موظفين تابعين للأمم المتحدة مع سائق سيارتهما من قبل مجموعة من المسلحين الملثمين جنوبي قطاع غزة ولم يتم الإفراج عنهم إلا بعد تدخل قوت الأمن الفلسطينية·
وأشار محللون فلسطينيون إلى أن جزءا من المشكلة يعود للسلوكيات الدموية لبعض الفصائل المسلحة غير المنضبطة والتي رفضت التهدئة أو الالتزام بمبدأ وقف إطلاق النار مع إسرائيل منذ بداية العام الجاري· وتحرص هذه الجماعات على أن يكون لها دورها البارز في التركيبة السياسية والأمنية الفلسطينية التي ينتظر تشكيلها عقب الانسحاب الإسرائيلي من القطاع·
يذكر أن السلع التي تنتجها الشركات المتواضعة التي تنشط في قطاع غزة مثل شركة غزة الوطنية للنسيج والصباغة لا تصل إلى الأسواق العالمية إلا عن طريق الوسطاء الإسرائيليين الذين يعمدون إلى إلصاق عبارة 'صنع في إسرائيل' عليها· وأول ما تأمله هذه الشركات وتتمناه عقب الانسحاب الإسرائيلي هو زيادة رأسمالها حتى تتمكن من اقتحام الأسواق العالمية تحت اسمها الوطني·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©