الاتحاد

دنيا

السعدون: التعليم في وطننا العربي يعاني الخلل وغياب ثقافة الحوار

التعاون في الصف المدرسي يكرس ثقافة الحوار

التعاون في الصف المدرسي يكرس ثقافة الحوار

الدكتور صالح السعدون رئيس قسم الاجتماعيات بجامعة الحدود الشمالية مدير التعليم السابق في منطقة الجوف، أكد أهمية تفعيل ثقافة الحوار بين طلاب مدارس التعليم العام، وذلك لنشر ثقافة التسامح وتقبل الآخر التي تسعى المجتمعات العربية إلى تحقيقها، وأضاف السعدون: يجب الاستفادة من التقنية الحديثة في بناء مشروع ثقافة الحوار، فلا ضير من تآخي مدارس دول الخليج من خلال تخصيص وقت معين في يوم ما من كل أسبوع ليتحاور الطالب السعودي مع شقيقه الإماراتي عبر الإنترنت، أو الطالب الكويتي مع شقيقه الأردني· كما أبدى السعدون أسفه من تلعثم بعض المشاهير العرب أمام الكاميرا عندما يطلب منهم الحديث عن قضية معينة، إذ يعود ذلك إلى خلل في تعليمهم الأساسي والابتدائي·· قضايا أخرى تطرق إليها السعدون نرصدها في السطور التالية··
؟ بداية كيف ترى قدرة التعليم في المملكة على نشر ثقافة الحوار؟
بالنسبة للتعليم، فيمكن الحديث عن مستويين، المستوى الأول هو السياسة العامة للتعليم بالبلاد، فالسياسة التعليمية بالمملكة قد أولت هذه الناحية عنايتها خاصة في بعض أهداف تلك السياسة، والتي نصت على اكتساب القدرة على التعبير الصحيح في التخاطب والتحدث بلغة سليمة وتفكير منظم من خلال تنمية قدرات الطالب ومهاراته، وتوجيهها وتهذيبها لخدمة وطنه ومجتمعه ودينه في ظل تقدير التبعات وتحمل المسؤوليات، وتدريبه على كيفية مواجهة الإشاعات المضللة، والمذاهب الهدامة، والمبادئ الدخيلة والاعتزاز بالإسلام والدعوة إليه والدفاع عنه· أما المستوى الثاني، فيخص الجانب التطبيقي لتلك السياسة ويختص بالمدارس، وإدارة التعليم، وتقوم بهذا الجانب التطبيقي أقسام النشاط الطلابي التي تبذل جهوداً ميسرة ومبسطة حالياً، غير أنها في حقيقة الأمر محدودة جداً على فئة قليلة من الطلاب، في حين أن المنتظر والمرجو أن تعمم تلك الثقافة على أكبر عدد ممكن إن لم يكن على الجميع·
؟ كيف ترى مقدرة المدارس على نشر هذه الثقافة؟
على المستوى المدرسي، فإن المدارس على وجه العموم أقل قدرة مما تحدثنا عنه في إدارات التعليم إلا في حالات استثنائية في بعض المدارس القليلة، وفي حقيقة الأمر لا يوجد منهجية علمية تسير عليها المدارس لنشر ثقافة الحوار بين تلاميذها في الوقت الحالي·
؟ فيما يتعلق بالمدارس، أين ترى مكمن الخلل؟
الخلل يتركز في العديد من مفاصل العملية التعليمية، فبداية أفترض أن يكون هناك اهتمام كبير في وضع ثقافة الحوار كثقافة عامة، بداية من مبادئ الحوار وطرائقه وأدبياته وصفات الإنسان المحاور مع الغير وغير ذلك في أدبيات المناهج، من خلال مواضيع مختلفة بالتاريخ والقراءة والفقه والحديث وغيرها، ثم إنه من المهم أن يعطى تدريب عملي على مثل هذه الثقافة في حصص التعبير على سبيل المثال، كما أن حصص النشاط رغم أنها قبل عدة سنوات لم تكن ذات فاعلية، إلا أنها في السنوات الست الأخيرة قد تم التقليل من شأنها، على الأقل في جوانبها العملية، ولذلك فإن القصور والخلل كبير في مختلف مفاصل العملية التعليمية والتربوية، ونحتاج إلى خبراء حقيقيين كي يتمكنون من إصلاح هذا الخلل العظيم·
؟ هل تعتقد أن إصلاح الخلل فيما ذكرته، سيؤدي إلى نجاح المدارس في هذا المضمار؟
إذا تمكنا من إصلاح كل ذلك تبقى أمور أخرى لا تقل أهمية، فمثلاً المعلم وأهميته في نشر هذه الثقافة، فلابد من أن نعطيه اهتمامنا الواعي، فنصف مليون معلم ومعلمة لا يمكن أن يكونوا جميعهم مثاليين في مسألة الحوار، ودائماً ما نسمع في عالمنا العربي عن تطور مشاكل المعلمين والمعلمات حتى تصل الى المحاكم، رغم عراقة تجربة بعض تلك الدول العربية في التعليم، فلو كانت ثقافة الحوار متوافرة ومتأصلة لحلت مثل تلك المشكلات دون اللجوء إلى المحاكم· وقد نستطيع أن ندرب بعض المعلمين ذوي العلاقة على نشر وتدريب الطلاب على ثقافة الحوار من خلال دورات تدريبية قصيرة لا تكلف إدارات التعليم إلا القليل من المال·
؟ ما المؤشرات التي من خلالها نستدل على ضعف ثقافة الحوار وعدم قدرة المدارس على تأصيلها بالمجتمع؟
لعل أهم تلك المؤشرات أننا نجد الكثير من الغلو في المناقشات والتعنت أو التحيز للرأي الشخصي والأنا، سواء أكانت تلك المواضيع فكرية أو سياسية أو اقتصادية، مما قد يؤدي إلى مزيد من التنافر بين بعض الأصدقاء أو أي مجموعة متحاورة· كما أن هناك الكثير من الناس يتجهون إلى التعسف وغمط الآخرين حقهم في إبداء آرائهم، ويعتقد البعض أنهم وحدهم يمتلكون الحقيقة، وأن غيرهم ممن لا يتوافقون معهم أنهم على خطأ أو في ضلال، من زوايا أخرى نجد أن بعض الشخصيات التلفزيونية الشهيرة كالرياضيين والفنانين ورجال الأعمال وغيرهم من الشخصيات العادية، يتلعثمون إذا ما واجههم المذيع بأسئلته فتصاب بالإحباط وأنت تراهم قد امتقعت وجوههم وانعقدت ألسنتهم و تصفدت بالعرق جباههم، كل تلك المظاهر تؤكد أن هناك مشكلة وأننا نحتاج إلى مزيد من الجهد من خلال المدارس لتأصيل هذه الثقافة·
؟ في رأيك، ما الآلية المثلى التي ترى جدواها في تفعيل ونشر ثقافة الحوار في المدارس؟
بالطبع، نحتاج إلى آليات جادة لتفعيل ثقافة الحوار، وفي حقيقة الأمر إن بعض المعلمين ومسؤولي المناهج في وزارات التربية والتعليم في الوطن العربي، قد لا يدركون بالشكل الجيد التصور الكافي لشمولية أهداف سياسة التعليم في بلدانهم، وبالتالي فهم لن يكونوا قادرين على تطبيقها، فإلى جانب أخذ الخبرات العربية والعالمية في هذا الشأن، فإنني أقترح أهمية نشر وتأصيل ثقافة الحوار بالمدارس، كأن تضع المدرسة قبيل بداية العام الدراسي ووفق مرحلتها التعليمية إستراتيجيتها وخطتها الخاصة المنبثقة من سياسة التعليم المعتمدة في البلد، بحيث تركز على كل الأهداف المنوط بها تحقيقها، ووفق هذه الإستراتيجية والخطة التي ستنفذ على مدار العام الدراسي يكون لبناء ثقافة الحوار حيزاً كبيراً فيها، يمكن تثقيف الطالب بمبادئ الحوار وطرائقه وأدبياته وصفات الإنسان المحاور مع الغير، أما على مستوى الوزارة فيمكن إيجاد مادة علمية تعطى في حصص التعبير، وتوزع على بعض المواد الأخرى كالقراءة والتاريخ والحديث تركز على أسس الحوار وأصوله وطبيعة وقواعد الحوار الفعال، وكيف كانت سيرة الرسول (عليه الصلاة والسلام) في هذا الجانب المهم من حياة الفرد، كما ينبغي الأخذ في الحسبان القفزة الهائلة في وسائل الاتصال والتطور التقني، إلى جانب إمكانية تآخي بعض المدارس عبر مدن المملكة و العالم العربي، فإنه من الممكن أن تتآخى كل مدرسة سعودية مع مدرسة أو أكثر في منطقة أخرى من المملكة أو دولة خليجية أو عربية، ويتم تجهيز موقع بالمكتبة أو غرفة خاصة، وتتفق المدرستان في جدة السعودية ووجدة المغربية - مثلاً - وفق جدول أسبوعي أو نصف شهري لإقامة حوار عبر الإنترنت أو غيرها من وسائل الاتصال في حصص التعبير بين طلابها، لتدريبهم على ثقافة الحوار وفق موضوعات مجدولة تهدف إلى تدريب الطلاب على مثل هذه الثقافة، من هنا سنتمكن من إيجاد جيل محاور من الدرجة الأولى قادر على الاقتناع بالصواب من الطرف الآخر، كما أنه قادر على الإقناع حين يكون معه الحق والصواب دون تشنج ودون صراخ، مستمع باحترام للآخرين، كما هو متحدث لبق معهم وإليهم

اقرأ أيضا