الاتحاد

دنيا

عندما تكون مجهولاً

ذات مرة كان (تشارلي شابلن) في ذروة شهرته، لكن قليلاً من الناس يعرفون شكله من دون شاربه وبذلته السوداء الرثة وقبعته، لهذا كان يمشي ذات مرة عندما وجد إعلاناً عن مسابقة لتقليد تشارلي شابلن. دخل المكان ولبس ثياب شارلي شابلن التي قدموها له، وجاءت النتيجة ليكتشف أن ترتيبه بين المتسابقين الخامس! عندما تكون مجهولاً، تصير الحياة أصعب وأعقد، وهناك قصص كثيرة عن مسؤولين تخفوا وخرجوا للشوارع فلاقوا الويل، كان أحدهم وزير مواصلات مصرياً سابقاً قرر أن يجازف ويركب قطار الصعيد كأي مواطن عادي.. ويبدو أن ما حدث له يصلح كي تغنيه الأجيال القادمة كملحمة حزينة.. أنا لست شهيراً لهذا الحد، لكني حصلت على قسط متواضع من الشهرة يسمح بأن يرحبوا بي في أكثر الأماكن التي أكتب لها. لهذا خطر لي على سبيل العبث أن أستعمل اسماً مستعارًا هو (سيد الششماوي) وأرسل قصة قصيرة إلى إحدى المجلات الإلكترونية.. نشرت القصة فانهالت على (سيد الششماوي) عبارات السباب باعتباره كناس شوارع قرر أن يجرب كتابة القصة.. وأنه قد خرق كل قواعد القصة القصيرة وحطم كل القوانين.. قصته مملة رديئة وخياله ضحل.. الممتع أن أحد القراء اقترح على (سيد الششماوي) أن يقرأ قصصي ليتعلم حلاوة الأسلوب، وكيف يمكن نسج قصة تشد القارئ من البداية للنهاية.. أما عن التعليق على مقال أو خبر ما فالنتيجة أكثر إيلاماً.. إما أن يمر التعليق مر الكرام فلا يهتم به أحد أبداً، أو يشتمه أحدهم في سخرية باعتباره يكشف عن ضحالة لا شك فيها.. وهنا خطرت لي فكرة مخيفة.. ليس كل ما يكتبه الكتاب المشاهير رائعاً عميقاً، لكنهم يعتمدون على رصيد من الثقة خلقوه لدى القارئ. هكذا يقرأ القارئ المقال أو القصة وهو مستعد لاعتبارها ممتازة.. مثلاً ذلك الكاتب الشهير كتب مقالاً كاملاً في جريدة الأهرام يصف فيه برتقالة!... تخيل لو كتب هذا المقال كاتب غير معروف!.. وبرغم انبهاري التام بنجيب محفوظ، فإن بعض قصصه القصيرة تبدو لي معتمدة على رصيده الهائل السابق لدى القارئ .. القارئ قد يتسامح معي لكنه غير مستعد للتسامح مع (سيد الششماوي)، لهذا أحمد الله على الظروف التي جعلتني أتخلص من مرحلة (سيد الششماوي) هذه، وإلا فأنا اضمن المركز الأخير في أية مسابقة تقام لتقليد أسلوبي!

د. أحمد خالد توفيق

اقرأ أيضا