الاتحاد

تأثيرها على تلوث الهواء


تشكل وسائل النقل في المدن أهم عامل في تلوث هوائها، ويزداد هذا التلوث مع ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة وقلة حركة الهواء وازدياد تركيزها وأنواعها، وتحتوي غازات عوادم السيارات ذات محركات البنزين والديزل على أكاسيد الكربون والأزوت ومركبات الرصاص والأوزون، بالاضافة إلى مركبات هيدروكربونية متنوعة مثل التولوين والبنزين والزايلين وثاني أكسيد الايثيلين، وتطلق وسائل النقل 60% من الجسيمات الدقيقة الموجودة في الهواء وأغلبها من محركات الديزل، وتظهر الاحصائيات أن وسائل النقل تعد من أهم ملوثات الهواء الجوي، فهي تشكل حوالى 89% من تلوث الهواء بغاز أول أكسيد الكربون، و17% بالمركبات الهيدروكربونية، و13% بغازات أكاسيد النيتروجين، و6% بالجسيمات الدقيقة، و4,8% بغاز ثاني أكسيد الكبريت، كما أن احتواء الوقود على مادة الرصاص الذي ينبعث على شكل جسيمات صغيرة تبقى عالقة في الهواء لمدة طويلة بفضل صغر حجمها يعمل على زيادة دخولها في الجسم عن طريق جهاز التنفس وترسبها فيه، وتتوقف نوعية وكمية الغازات المنطلقة من عوادم السيارات على نوعية الوقود المستعمل وعمر ونوع السيارة، كما يوجد تأثير لإشارات المرور على زيادة التلوث، وهذه الملوثات تكون مسؤولة عن 10-25% من المشاكل الصحية للإنسان المرتبطة بالتلوث· وتشكل أغلب الغازات المنطلقة من عوادم السيارات خطراً على صحة الانسان وخاصة الأطفال الرضع والصغار، وغاز أول أكسيد الكربون يعد من أشد الغازات الملوثة سمية، ويتميز بثباته في الهواء ما بين 2 و4 أشهر، وارتباطه بهيموجلوبين الدم يسبب نقص كمية الأوكسجين المطلوبة للجسم، مما يرفع القلب من معدلات خفقانه وكذلك الجهاز التنفسي لتعويض حاجة الجسم، مما يسبب توتراً وإجهاداً شديدين للجسم، والتعرض لتراكيز منخفضة من المركبات الهيدروكربونية لمدة قصيرة يقلل من فعالية الرئتين ويسبب آلاماً في الصدر والسعال والغثيان، ووجد الباحثون علاقة طردية بين نسبة زيادة المصابين بالربو وازدياد تركيزه في هواء التنفس، ويتجمع الرصاص في الدم ويؤثر على الكليتين والكبد والجهاز العصبي والضعف العام والتخلف العقلي واضطرابات في السلوك، ويعتبر الصغار والأجنة أكثر من عرضة وحساسية وتأثراً به·وتشير الدراسات إلى أن تلوث الهواء أدى إلى ارتفاع معدل الوفيات بأمراض الجهاز التنفسي بنحو 3,4% وبحوالى 1,4% بأمراض القلب والشرايين، وارتفاع اصابات الربو بحوالى 3%، ويرجع سبب تكون الضباب الدخاني في المدن الكبرى التي تعاني من اكتظاظ السكان وارتفاع المباني إلى احتراق الوقود في محركات السيارات ووسائل النقل العامة التي تجوب الشوارع والطرق في المدن، وهذا النوع من الضباب يسبب احتقان الأغشية المخاطية وتدميع العيون والسعال، وبينت دراسات أجراها البنك الدولي في الفترة من 1995-1999 التكاليف الصحية السنوية الناجمة عن معالجة الأمراض الناتجة عن تلوث الهواء نحو بليوني دولار سنوياً في الدول العربية (الجزائر، مصر، لبنان، تونس، سوريا، المغرب)·
علي النقبي

اقرأ أيضا