الثلاثاء 17 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الحوادث المرورية
11 أغسطس 2005


يكاد يكون مسلسل الحوادث المرورية المفجعة لا تنتهي حلقاته الدموية أبداً ويكاد يكون طابعا يومياً معايشاً ومألوفاً على شوارعنا وبشكل عادي ويومي، هذه الحوادث المؤسفة التي يذهب ضحيتها العشرات بل المئات من الناس سنويا بين ميت ومصاب ترجع أسبابها أولاً وأخيراً وكما هو معروف لدينا جميعا بسبب السرعة الزائدة والتهور والطيش في القيادة، وعدم تحمل وادراك نتائج مثل هذه التصرفات وهذه الرعونة في القيادة، بل والأنكى من ذلك هناك فئات عمرية صغيرة وهم يقودون سيارات رغم عدم بلوغهم بعد السن القانونية التي تسمح لهم بالقيادة وهذا خطأ فادح جداً يقع فيه هؤلاء الصبية الذين لا يقدرون العواقب في مثل هذه الحالات والخطأ الأكبر هذا هو على والد هذا الصبي إذ كيف يسمح له بالقيادة·
نشاهد السيارات وكأنها في سباق فتمر بجانبك السيارة كالبرق وبأقصى سرعة، الجميع يسابق الريح للوصول الى مقصده في اقل وقت ممكن وإن كان في الحقيقة هو الوصول الى مكان منيته الأخيرة، بعض من هؤلاء الطائشين والذين يدعون المعرفة في فن القيادة وخاصة في الفترة المسائية بالليل ونركز على هذا الجانب لأنه خطير جدا فتراه عندما يتجاوز بسيارته سواء كانت من تلك السيارات الفارهة الكبيرة ذات الدفع الرباعي أو ذات الماركات العالمية أو السيارات المزودة بسرعات زيادة عن السرعات المعتمدة والمقررة في جهة الصنع والمنشأ فهؤلاء السائقون من البشر وبكل صدق لا يكترثون بالسائق الذي يسير أمامهم فتراهم يزعجون هذا السائق بالإشارة بواسطة الضوء العالي المتكرر للتنحي عنه وأخذ جانب من الطريق حتى يفسح المجال تماما لهذا السائق المتهور للمرور وهو بذلك لا يدري قد يرتكب حماقة ويتسبب في حادث مأساوي مؤسف ومفجع للسائق الذي أمامه خاصة اذا كان مع افراد اسرته وهنا تكون الفاجعة الكبرى فقد يرتبك ذلك السائق الذي يقود سيارته في الأمام ويتسبب في وقوع حادث مأساوي لا تحمد عقباه خاصة اذا كان ذلك السائق متجاوزا اصلا لشاحنة أو تريلا كبيرة وما اكثرها على شوارعنا الخارجية·
ان هذا التصرف حقيقة لا ينم إلا عن سوء خلق وسوء سلوك بل تصرف سيئ ومشين لهذا السائق المتهور ناهيك عن الأخطاء الكثيرة الأخرى التي تأتي من التصرفات الطائشة من هؤلاء السائقين المتهورين يأتي ذلك رغم ما تقوم به ادارات المرور بالدولة من جهود تشكر عليها في هذا المجال من اجراءات قانونية للحد من هذه الحوادث المؤسفة الا ان الحوادث دائماً في ازدياد مستمر وهذا شيء محزن حقا ونحن نرى هذه الأرواح والجثث البشرية متناثرة الأشلاء على شوارعنا وطرقاتنا هنا وهناك، ربما نستطيع القول بأنه لا يوجد لدى هذه الفئات الشبابية المستهترة بأرواحها وأرواح الناس الآخرين لا يوجد لديها الوعي والتثقيف المروري المسبق الخاص بآداب السير والمرور وهذا الشيء هو الأهم والأساس في منح رخصة القيادة فما هي الفائدة ان كان الشخص يقود سيارته وهو لا يملك من ثقافة وآداب الطريق حتى النزر اليسير لآداب السير، ان مسلسل الوفيات المستمر هذا وشبح الموت المتربص بالناس على شوارعنا يجب ايقافه وذلك من خلال سن قوانين اكثر صرامة وجدية حتى تكون رادعا لأمثال هؤلاء المتلاعبين بأرواح الناس وايقافهم عند حدهم·
فأرواح الناس ليست لعبة بأيدي فئة أو شلة من الطائشين الذين لم تعد تهمهم حتى أرواحهم هم شخصيا، انها كارثة بشرية بكل المقاييس، يكفي ما تعانيه الكثير من الأسر اليوم من احزان يومية بسبب هذه الحوادث المفجعة والمروعة، ويكفي ما نشاهده على اسرة مستشفياتنا من شباب في مقتبل العمر وهم يعانون من اصابات بليغة ربما تقعدهم الفراش طوال حياتهم، يكفي نزيف هذه الطاقات البشرية التي اسرها ومجتمعها في أمس الحاجة اليها، يكفي استهتارا بالموت فإنه قد طوى في دربه الكثير من الأرواح، والمتعظون من ذلك وللأسف لايزالون قلة·
حمدان محمد - كلباء

المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©