الاتحاد

الجودة والعصا

كلنا لاحظ في الفترة الأخيرة كيف تتنافس المؤسسات والدوائر الحكومية والشركات الخاصة على الحصول على شهادة الأيزو وذلك عن طريق الجودة والإبداع، ونقف لحظة عند معنى الجودة، الجودة هي تطابق مجموعة من الخصائص المتلازمة مع المتطلبات الملائمة للاستخدام والغرض والتطابق مع المتطلبات وثقة المستخدم، وإبداع قدرة عقلية فردية أو جماعية وهي عملية ذات مراحل متعددة ينتج عنها فكر جديد أو حل للمشكلات تتميز بأكبر قدر من الطلاقة والمرونة والأصالة والحساسية والقدرة على تكوين ترابطات واكتشافات وعلاقات جديدة، وهذه القدرة الإبداعية ليست قاصرة على شخص دون غيره، وإن كانت هناك فروق فردية بين الأفراد في إظهارها وهذه القدرة الإبداعية التي من الممكن تنميتها وتطويرها بالتدريب حسب قدرات هؤلاء الأفراد·
ظهرت قدرات العالم الصناعية في آخر الأربعينيات مباشرة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، حيث أخذت تتنافس كل دول العالم في الابتكارات، واحتلت الدول الأوروبية المركز الأول مكتسحة العالم بالصناعات الحديثة، حيث طبقت نظام أطلقت عليه حرف (X( أي التخويف، كان المسؤولون يهددون المبتكرين بالسجن والقتل إذا لم ينتجوا أو يبتكروا، ولكن بعد عدة سنوات ظهرت دولة هزمت الدول الأوروبية وأخذت مكانهم في القمة، وهي الولايات المتحدة الأميركية حيث طبقت على مخترعيها وعلماءها نظاما أطلقت عليه حرف (Y( بمعنى التحفيز، حيث وضعوا مكافآت كبيرة وجوائز قيمة للمبدعين، فتألق المبتكرون الأميركيون، ولكن جاء بعدهم اليابانيون واحتلوا القمة حتى الآن بصناعاتهم المتطورة وتقنيتهم العليا بالصناعة، وذلك بمبدأ الخطة المدروسة التي وضعوها وأطلقوا عليها حرف (Z( بمعنى العائلة، يعنون بكلمة العائلة أن الشركة أو المؤسسة التي يعمل بها الموظف أن هذه بيته الأول، حيث يعطونه أول يوم في وظيفته مفتاحين، المفتاح الأول يفتح كل أبواب الشركة كأنها بيته، والمفتاح الثاني مفتاح قبره بمعنى أنه سوف يموت وهو في الوظيفة حيث لا يوجد تقاعد أو إنهاء خدمة أو مع السلامة فرصة سعيدة، فرأينا كيف تألق أصحاب الأعين الصغيرة في جميع المبتكرات واكتسحوا الأسواق العالمية بصناعاتهم، فهذا السؤال نحن في الدول العربية أي مبدأ نستخدم هل رجعنا إلى مبدأ العصا؟
عثمان جاسم الزعابي

اقرأ أيضا