الاتحاد

عربي ودولي

التمرد وقلة خبرة العراقيين والفساد الإداري أهم معوقات مشاريع إعادة الإعمار الأميركية


بغداد - رويترز: تشكو القوات الأميركية في العراق وشركات متعاقدة معها من أن مشاكل الأمن الناجمة عن التمرد، وقلة خبرة العراقيين، والفساد الإداري تضر بجهود الولايات المتحدة لترك بصمة واضحة في مجال اعادة اعمار البلاد·
وأوضح سلاح المهندسين بالجيش الاميركي المسؤول عن تنفيذ مشروعات قيمتها نحو 18,4 مليار دولار أن ما تصل إلى نسبة 25 في المئة من تلك الأموال ذهبت إلى قطاع الأمن لمواجهة أعمال العنف والتخريب الجامحة· وقال الجنرال بيل ماكوي خلال جولة بين مشروعات في قاعدة التاجي العسكرية شمالي بغداد هذا الاسبوع إن امدادات الكهرباء والمياه الضعيفة التي تهز ثقة الرأي العام في الحكومة المدعومة تأثرت مباشرة بتحويل مسار إنفاق المساعدات إلى الأمن بشكل لم يكن مخططا له· وأضاف 'الأمن يرفع النفقات بين عشرة و25 في المئة بينما كانت نفقاته محسوبة بنسبة تسعة بالمئة من الاجمالي ولم نكن نتوقع أن تصل الى هذا الحجم· وتابع 'اضطررنا لتقليص الانفاق في بعض المجالات، خفضنا ثلاثة مليارات من مشروعات المياه و500 مليون دولار من الكهرباء·
وقد وقعت احتجاجات في عدد من المدن بسبب سوء حالة الخدمات العامة، حيث لم تتعاف بعد من أثار الدمار التي لحقت بها أثناء الحرب على العراق بقيادة الولايات المتحدة عام ·2003 ويقول مسؤولون اميركيون انهم يريدون توجيه قدر أكبر من مساعدات قدرها 18 مليار دولار وعدت بها واشنطن لاعادة اعمار العراق الى المقاولين العراقيين بعد أن فازت شركات أميركية مثل 'هاليبرتون' بصفقات ضخمة مما أثار اتهامات بانتهاج 'الاستعمار التجاري'·
ويجري انفاق 30 في المئة على الأقل من الاموال المخصصة للمنطقة الوسطى في العراق داخل معسكر التاجي المتوقع أن تسلمه القوات الأميركية في نهاية المطاف الى 15 الف جندي عراقي يتدربون فيه حاليا· وهو يضم مستشفى عسكريا وثكنة للجيش ومبنى اجتماعيا ومحطة للكهرباء بقيمة مليوني دولار يخشى المسؤولون العسكريون الاميركيون من أن العراقيين 'لا يتمتعون بالخبرة الكافية' لتشغيلها بمفردهم· ويستشهدون في ذلك بحادث تعفن المياه في محطة لمعالجة المياه في جنوب العراق عندما اوقف العمال انظمة التشغيل خلال الليل· وسيخضع العراقيون في محطة الكهرباء في التاجي لفترة تدريب عندما يكتمل بناؤها في شهر سبتمبر االمقبل فيما تعني مشاكل تشييد أنها ستعمل بالنفط ووقود الديزل بدلا من الغاز الطبيعي حسبما كان مقررا·
وذكر مقاول عراقي كبير من أصحاب شركة عائلية تتولى اقامة محطة ضخمة لمعالجة المياه في مدينة الصدر في بغداد أنه سعيد بالمساعدة الاميركية ويشك في ان السلطات العراقية كانت ستصبح قادرة على التصدي لجهود اعادة الاعمار بغيرها· وقال نامر العقابي من شركة 'المكو' :الامر يحتاج إلى عامل خارجي لتنفيذ كل هذا· هناك الكثير من الفساد في الحكومة العراقية كما انها لن تعلمك معايير الأمان والجودة· إننا نتعلم من جديد· ويستعد نامر وإخوته الاربعة في الأردن لاقامة شركتهم التي أوضح أنها ربحت 'ملايين الدولارات' من عقود حصلت عليها من الولايات المتحدة بمجرد انتهاء الغزو الاميركي· وقال 'الجهاد يتجلى في الانسان الذي يكدح طوال اليوم ويعيد بناء البلاد رغم كل شيء'· وأضاف أن المسلحين قتلوا 36 من موظفي 'المكو' في شتى انحاء العراق·
لكن ليس كل العراقيين المنخرطين في عملية اعادة الاعمار يشعرون بالحماس إزاء نقل المعرفة من الاميركيين الى بلد يفخر بسرعة إعادة بها نفسه خلال العقوبات الدولية عليه بعد حرب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي عام ·1991
واستهجن ضابط بالجيش العراقي مشرف على تدريب مجندين جدد على استخدام جرافات مستوردة من اليابان، فكرة ان العراقيين لا يعرفون كيفية تشغيل تلك الجرافات· وقال 'الجيل الجديد فقط هو الذي لا يعرف كيفية استخدامها ولكن لدينا خبراء من الجيش القديم يمكن تعليمهم· كما أن هذه الجرافات ليست جديدة لدينا فقد حصلنا عليها من قبل في عهد صدام'·

اقرأ أيضا

الجيش الجزائري يرفض تشكيل حكومة انتقالية ويدعو لاحترام الدستور