الاتحاد

دنيا

مبرووك يا أوستاظ

أدعو الله من كل قلبي ألا يسيء الزملاء في قسم التصحيح الظن في، ويعتقدون أنني بعد كل هذا العمر أخطئ في كتابة كلمتي مبروك وأستاذ، كما جاء في العنوان·· عموما سأراهن على حسن الظن وأواصل الكتابة وأبدأ من حيث العنوان·
''مبرووك يا أوستاظ''·· صاحب هذه العبارة المفخمة المضخمة، طبيب تليفزيوني فضائي عبقري، يعالج حالات العقم الذكري المستعصية بخلطتي أعشاب سريتين سحريتين، الأولى تجعل الزوج ماكينة بذور فائقة الجودة، والثانية تجعل الزوجة ''أرضا خصبة'' ولو كانت من قبل ''بور''·· ومن لا يصدق عليه مشاهدة الإعلان، قبل الفاصل وبعده·
الطبيب التليفزيوني يرفع، في الإعلان، سماعة الهاتف، بعد واحد وعشرين يوما لا تزيد ولا تنقص، متصلا بزبونه ''الأوستاظ'' اليائس من الإنجاب، ليقول له جملة واحدة من كلمتين قبل أن يغلق الخط: مبروووك يا باشمهندس·
تفاصيل اخرى نطالعها بعد الفاصل، وإلى أن ينتهي هذا الفاصل وكل ''الفواصل'' في حياتنا أقول: لو كان الأمر بيدي لأغلقت نصف الفضائيات العربية وقفلت نصف ما تبقى، وحجبت نصف ما بقي، فمن بين أكثر من 700 فضائية عربية، لا يستحق البقاء والاستمرار سوى خمسين او ستين فضائية·
ليس معقولا ولا مقبولا، أن نترك، معظم مساحات فضائنا، لقنوات تكرس الجهل، وتروج للتخلف· ليس معقولا ولا مقبولا أن تتخصص قنوات فضائية عربية، بشكل كامل، في السحر و''فك العمل'' وترويض الجن والعفاريت، فيخرج علينا من يدعي القدرة على أن يجعل الفقير ثريا، والعجوز صبيا، والدميم جميلا والقصير طويلا، ولا يتورع عن إقحام الدين في وصفاته العبثية، ليضفي عليها هالة من قداسة·
فضاؤنا أصبح مليئا بالدجل والنصب، لأننا لا نحاسب هؤلاء، ونرفض أن نتصدى لهم حتى لا نتهم بممارسة القهر الفكري والاعتداء على حرية التعبير، وهي للأسف شعارات جميلة تطلق في غير الموضع المناسب ولا الزمان المناسب·
في قنواتنا الفضائية يعالجون البدانة بحزام الساونا والسكري بالعسل والصرع بالضرب لإخراج العفاريت·· ولا عزاء للطب والأطباء، ولا للعلم والعلماء

اقرأ أيضا