الاتحاد

تقارير

الإمارات...فرص واعدة في الأسواق الأفريقية

قبل عشر سنوات، كانت السلع القادمة من أفريقيا أو المتجهة إليها قلما تمر عبر موانئ الإمارات - التي تعد أحد أكثر الأقطاب التجارية رواجاً في العالم - حيث كان حجم التجارة مع أفريقيا يناهز 1.5 مليار دولار فقط كل عام، وهو رقم بالكاد يستحق تسجيله على التقارير الإحصائية للحكومة. كما كانت التبادلات الأخرى نادرة أيضاً: إذ استثنينا الاجتماعات الدولية التي كانت تعقد بين الحين والآخر، فإن الوزراء الأفارقة قلما كانت تتاح لهم فرصة التردد على الإمارات. غير أنه بعد نحو عقد من الزمن تغير هذا الوضع بشكل جذري.
ففي وقت يكافح فيه اثنان من أكبر شركاء القارة التجاريين – الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة – للخروج من الركود الاقتصادي، أخذت الاقتصادات الأفريقية – التي يعرف الكثير منها طفرة اقتصادية- تتطلع على نحو متزايد إلى أماكن أخرى من أجل شراء السلع وبيعها. وكانت الصين مستفيداً بديهياً، غير أن الأقل لفتاً للانتباه كان هو تعزيز البلدان الأفريقية لعلاقاتها الاقتصادية بشكل مهم مع دول الخليج.
فبين عامي 2000 و2009، ارتفع حجم التجارة بين البلدان الأفريقية ومجلس التعاون الخليجي بـ270 في المئة، ليتجاوز 18 مليار دولار سنوياً. كما نما حجم التجارة بين الإمارات وأفريقيا بوتيرة أسرع بلغت 637 في المئة حيث ارتفع إلى 14?5 مليار دولار سنوياً. على أن الأرقام بخصوص شرق أفريقيا تعتبر ملفتة بشكل خاص: ذلك أن أكثر من 10 في المئة من واردات كينيا وتنزانيا تأتي اليوم عبر الإمارات، إلى جانب عدد متزايد من الصادرات. كما عرفت أوغندا ارتفاعاً في حجم التجارة من 118 مليون دولار في 2004 إلى 643 مليون دولار في 2008. وتمثل المبادلات التجارية مع الإمارات اليوم 10 في المئة من مجموع تجارة ذلك البلد.
على أن العلاقات لا تقف عند هذا الحد، حيث أصبحت الإمارات على نحو متزايد مستثمراً في البنى التحتية والتكنولوجيا والصناعة في أفريقيا. وفي هذا الإطار، قالت وزيرة التجارة الخارجية الإماراتية معالي الشيخة لبنى القاسمي لمؤتمر في جامعة نيويورك في أبوظبي في الثاني عشر من فبراير الماضي: "إن أفريقيا تشبه منجم ذهب من حيث الفرص المتاحة فيها". وتمتلك الإمارات حالياً عدداً من الاستثمارات والمشاريع عبر القارة، من استثمار بقيمة 400 مليون دولار في قطاع الاتصالات بنيجيريا إلى أكثر من 200 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في رواندا. وقد تعهدت الشيخة لبنى بأن هذا الرقم سيعرف ارتفاعاً أكبر في المستقبل إذ قالت إن أفريقيا "تمثل فرصة معتبرة في ما يتعلق بالتجارة، فرصة تشعر وزارتي بالحماس تجاهها.... هناك استثمارات كبيرة (من الإمارات) ذهبت إلى أفريقيا وهناك المزيد في المستقبل".
هذه الأيام، وفي وقت يعاني فيه الغرب من أزمة مالية واقتصادية، فإن العديد من البلدان في أفريقيا بدأت تعيش طفرة اقتصادية، حيث من المتوقع أن تحقق بلدان في القارة سبعة من معدلات النمو العشرة الأولى في العالم بين 2011 و2015، حسب توقعات نشرتها في يناير الماضي مؤسسة "وحدة المعلومات الاقتصادية" الاستشارية التابعة لمجموعة "ذي إيكونوميست". ولئن كانت الموارد تمثل جزءاً كبيراً من ذلك التوسع، فكذلك الحال أيضاً بالنسبة لقطاعات مثل الاتصالات.
والواقع أن الإمارات نضجت أيضاً خلال العقد الماضي– على نحو يبدو مناسباً بالنسبة للقارة الأفريقية على نحو خاص – حيث أنفقت أكبر إمارتين في البلاد- أبوظبي ودبي- كثيراً في البنى التحتية وإنشاء الطرق وزيادة القدرة الاستيعابية للموانئ لدرجة أن البلاد باتت اليوم تحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث البنى التحتية الطرقية، والمركز الرابع بالنسبة لبنيتها التحتية الخاصة بالنقل بشكل عام. كما حصلت البلاد على نصيب كبير من التجارة العالمية في موانئها ومطاراتها. واليوم، تعتبر الإمارات المُصدر التاسع عشر عالمياً.
وتثير البنية التحتية الحديثة في الإمارات اهتمام بلدان أفريقية لسببين اثنين هما: الاستعمال والنموذج. فقد شكلت الإمارات مركزاً رئيسياً بديهياً للواردات والصادرات من المنطقة. وفي هذا السياق، قال محافظ البنك المركزي الكيني، "نجوغونا ندونغو"، على هامش المؤتمر الذي احتضنته أبوظبي في الثاني عشر من فبراير الماضي: "إن البلدان الأفريقية تنظر إلى دبي بخصوص طرق الصادرات، وبل وحتى طرق الواردات". والجدير بالذكر أن أكثر من 60 في المئة من الواردات التي تصل إلى الإمارات يعاد تصديرها إلى أماكن أخرى. وفي هذا الإطار، قال "لويس كايسكندي"، نائب محافظ البنك المركزي الأوغندي، إن السيارات المستعملة في بلده، على سبيل المثال، تُستورد بشكل شبه حصري عبر الإمارات.
ولعل الأكثر أهمية من ذلك هو أن الإمارات اكتسبت خبرة في مجال تتوق البلدان الأفريقية نفسها اليوم إلى الانخراط فيه، ألا وهو تطوير البنى التحتية. ففي يناير 2010، اعترفت وزارة التجارة الخارجية بالفرصة الكبيرة، موضحةً في تقرير حول أفريقيا أن "غياب، نقص التنمية، ولاسيما في البنية التحتية، يعني أنه سيكون ثمة طلب كبير جداً من قبل الدول الأفريقية خلال السنوات المقبلة على التنمية من النوع الذي تجيد الإمارات تقديمه واشتهرت به عبر العالم".
أحد الأمثلة الرئيسية في هذا الباب هو البنى التحتية الخاصة بالموانئ، وهو مجال تكافح البلدان الأفريقية حتى يواكب وتيرة معدلات نمو اقتصاداتها. فالسلع التي تحاول دخول الموانئ كثيراً ما تبقى على أرصفة الموانئ لأيام أو أسابيع قبل أن يتم إفراغها. أما في دبي، فإن الأمر يستغرق 10 دقائق فقط للقيام بهذه المهمة. وهذا النموذج، يقول ندونجو، هو مثار إعجاب في بلاده التي تسعى إلى الاقتداء به.

إليزابيث ديكينسون - أبوظبي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"

اقرأ أيضا