الاتحاد

دنيا

نورة المازيني تنقل إبداعات تاج محل إلى الإمارات

نورة المازيني

نورة المازيني

لم تكن تدرك أن زيارتها للهند ستحرّك في دواخلها شعلة الإبداع والتميز، تربّع سحر المكان على خيالها، حرّر جماله وسحره وروعته مواهبها، انبهرت بما شاهدت وقررت نقل إبداعات منه لبلدها، هي نورة إبراهيم أحمد المازيني تعمل على ''فن الإنلي'' ، وكان تاج محل بالهند ملهمها، وتاج محل من عجائب الدنيا السبع، ويعد من أجمل المباني الإسلامية في العالم لما عرف عنه من سحر وزخرفة وروعة المعمار يسميه الهنود '' قصيدة المرمر''، بينما قال عنه الشاعر طاغور ''دمعة على خد الخلود'' وهو قصر أهداه الإمبراطور شاه جيهان لزوجته محل ممتاز التي كان يهيم بها حبا وعشقا·
ويرجع تاريخ ''فن الإنلي'' لأكثر من 300 سنة، تقول عنه المازيني:''قبل سنوات قمت برحلة للهند ولم تكن بقصد العمل بقدر ما كانت فسحة واستراحة وبحثا عن ثقافة الغير، وكان من بين الأماكن التي قمنا بزيارتها قصر تاج محل الذي شدّني كثيرا لما يتحفه من زخرفة وهندسة معمارية وفن وجمالية، قادني فضولي للبحث عن سرّ هذا البياض الناصع الذي يلمع به هذا الرخام المستعمل في كل جوانب القصر، وعن الزخارف والنقوش، ولم يكن وجود هذا الرخام يقتصر على هذا المبنى بل في جميع البيوت وحتى الفقيرة منها، وقِدَمه لا يزيده إلا لمعانا، بهرني تركيب الأحجار الكريمة على هذا الرخام والرسومات التي تزين التحف، حينها قررت الاضطلاع عن قرب على هذا الفن، ويسمى باللغة الإنجليزية '' فن الإنلي''، وباللغة الإيطالية ''بيترا دورا'' وبالهندي ''مراشن كاري'' و''فن الإنلي''، هو فن تركيب الأحجار الكريمة والأصداف والعقيق والذهب على الرخام الأبيض، وهو فن قديم يرجع تاريخه لأكثر 300 سنة، تعلمت في الميدان أصول الصنعة، واحتككت بأرض الواقع، وكان ذلك على مدار سنتين، تعلمت كل ما يتعلق بهذه الحرفة وهذا الفن، كيف يتم تقطيع الرخام وتنظيفه والحفر عليه، وتقطيع الأحجار الكريمة وتشكيلها ثم تركيبها على الرخام، إلى آخر مرحلة وهي مرحلة البوليشنغ وهي مرحلة التنظيف النهائي للقطعة بكاملها حتى يظهر بالشكل الذي نريده، وكل المراحل التي تمر منها القطعة لتصير في النهاية تحفة جميلة''·
والرخام الذي تركب عليه هذه الأحجار يعتبر من أجود أنواع الرخام بالعالم وهو شديد البياض ويسمى ماكرانا WHITE MARBRE ومن مميزاته أنه كلما تقادم ومرت عليه السنون كلما اشتد بياضه وزاد نضارة، ويتم تركيب الأحجار الكريمة عليه من نوعية جيدة والتي تستخرج كذلك من بعض الأماكن من جبال في الهند، وهي بألوان مختلفة تتميز بجودتها ورونقها وبريقها، وهناك عدة ألوان من هذه الأحجار كاللون الشفاف، واللون الفيروزي والإيميتست (وردي) ملكايد(الأخضر بجميع درجاته) واللؤلؤ والأصداف، والبني الغامق، والأحمر وألوان أخرى نعتمد عليها في ترصيع الرخام والتحف الفنية التي يتم صنعها في الشركة ثم نجلبها للإمارات لعرضها للزبائن حتى يتم التعرف على هذا النوع من الفن ألا وهو ''فن الإنلي''، وكلما كانت الأحجار بقطع صغيرة ودقيقة كلما كانت القطعة التي تركب عليها هذه الأحجار غالية الثمن نظرا لما تحتاجه من دقة في العمل وإبداع في الصنع، وهناك بعض التحف الفنية التي يتم إبداعها عن طريق التلوين بالمواد الطبيعية المصنوعة محليا أي بالهند، وتتكون أصباغها من مواد أولية غالبا من الزهور الطبيعية كالروز والسوسن، وهناك مركب كيميائي تتم إضافته لهذه الألوان لتركيزها وإطالة عمرها''·






الإنلي يحول
عظام الجمال إلى تحف

عن التحف التي يتم إبداعها من هذا الفن تقول المازيني: ''هناك العديد من التحف الفنية التي تقوم الشركة بتصنيعها، وهي منابر المساجد، والكنب، والجلسات والطاولات الدائرية، وجلسات الحديقة، وأرضيات الفلل، والمسابح، وهي عبارة عن قِبَب وأقواس، وعبارة عن براجيل كلها من الرخام الأبيض المصقول أو من الأحجار العادية حسب طلب الزبون، وأنواع كثيرة من النافورات، ومختلف أحجام وأشكال المزهريات والهدايا الصغيرة الناعمة للبيت والمكتب، وتحف كثيرة ومتنوعة من إبداعات الشركة، أو يتم تصنيعها حسب تصور ورغبة الزبون''·
وهناك تحف فنية أخرى يتم تصنيعها من عظام الجمل عبارة عن صناديق منقوشة، وكذلك هناك سجّادات مصنوعة من ريش الطاووس، وأخرى مرصّعة بالأحجار الكريمة والسلك الذهبي (الزري) تستعمل كلوات تعلق على الحائط، وشنط صغيرة''·
أما عن ثمن هذه المنتوجات فتفيد المازيني: ''تختلف الأسعار من تحفة لأخرى حسب الحجم ودقة الصنع وكمية الأحجارالكريمة بها، وكذا حجمها، وتتراوح الأثمان بين 100 درهم لأصغر قطعة و 200 ألف درهم لأكبر قطعة، وهناك ما يفوق ذلك''·

القهوة لفحص الجودة

تنصح نورة ابراهيم المازيني وتقول: ''لمعرفة نوعية الرخام، وتمييز النوع الجيد من الأنواع الأخرى ننصح بصبِّ مشروب القهوة على الرخام، وإن تغير لونه مباشرة إلى اللون البني، فهذا نوعية ضعيفة أما الذي يحتفظ بشدة بياضه فهذا يعتبر من الأنواع الجيّدة''·
أما عن صيانة هذه التحف المصنوعة من الرخام والمرصعة بالأحجار الكريمة، فإنها تقول إن الماء والصابون كافيان لإزالة كل الشوائب، وأكدت أنه كلما مرّ الزمن على هذه المنتجات كلما ازدادت جمالا ونضارة

اقرأ أيضا