تقارير

الاتحاد

تقديرات لأزمة السودان

طرح الصادق المهدي زعيم حزب ''الأمة'' السوداني وآخر رئيس لمجلس الوزراء في نظام ديمقراطي، مجموعة من المقترحات يرى أنها ستكون الحل الأمثل لأزمة السودان الحالية المستحكمة بسبب ما يجري في دارفور والتهديد الموجه لرئيس الجمهورية بمواجهة اتهام صريح من المحكمة الجنائية الدولية قد ينتهي بطلب محاكمته·
يقول المهدي إنه يعارض إزالة نظام الحكم القائم الآن في السودان بالقوة أو بأسلوب عنيف، وهو يتهم جهات لم يحددها بأن هدفها من محاكمة الرئيس البشير إزالة حكمه· وقال المهدي إنه هو أيضاً يريد زوال نظام الحكم الحالي، لكن على أن يكون ذلك بالوسائل السلمية والناعمة، مثل هزيمته عن طريق الانتخابات العامة·
ويضع رئيس أكبر حزب سياسي معارض في السودان تقديراته لحل الأزمة، فيقول إن التحدث إلى الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي ومحاولة إقناعهم بالمخاطر التي سيواجهها السلام إذا وضع رئيس الجمهورية موضع الاتهام، أمر في مقدمة الجهود التي يقوم بها، لكنه يضيف أنه لابد من خطوات أخرى تتم داخل السودان وتكون مقنعة لأعضاء مجلس الأمن وغيرهم، ومن ذلك البرهنة على أن السودان بات جاداً في العمل على حل أزمة دارفور سلمياً، وجاداً كذلك في العمل على تحقيق العدل ورد المظالم في دارفور·
إن إقناع جميع أعضاء مجلس الأمن دائمي العضوية بما يقوله المهدي أمر لا يبدو أنه ممكن أو سهل المنال، والواضح هنا أن جمهورية الصين الشعبية هي العضو الدائم الوحيد الذي يمكن أن يقف إلى جانب حكومة السودان، وقد يصل بها الامر إلى استخدام حق النقض (الفيتو) إذا اضطرت لذلك، لكن السودان يستطيع أن يكسب إلى جانبه بقية أعضاء مجلس الأمن إذا اتخذ تلك الاجراءات التي أومأ المهدي إلى وجوب اتخاذها داخلياً، رغم أنه لم يحدد تلك الخطوات في الحديث الذي نشرته له وسائل الإعلام المحلية والخارجية·
نستطيع أن نقول إن أهم تلك الخطوات التي لم يعلنها المهدي صراحة، هي ما أشرنا إليه في هذا العمود سابقاً، وعلى رأسها:
1- إجراء محاكمات واضحة وجادة في إقليم دارفور وخارجها لتقديم كل من هو متهم بارتكاب جريمة في الإقليم· فهناك كثيرون يقولون إن جرائم لا حصر لها قد ارتكبت في دارفور، من جانب عناصر على صلة بالحكومة وبالحزب الحاكم أو بفصائل التمرد التي حملت السلاح في وجه النظام، وإن يد العدالة لم تصل لأي من هؤلاء حتى الآن·
2- تقديم تنازلات معقولة من جانب الحكومة لقادة الحركات المتمردة لإقناعها بالجلوس إلى طاولة التفاوض·
3- تحقيق مطالب المتمردين التي يتفق حولها كثيرون، مثل توحيد ولايات دارفور الثلاث في ولاية واحدة، كما كان الأمر من قبل، وكذلك إقرار التعويضات لمن تأثروا بالحرب·
وبعد··· فإن الحكومة لم تعلن بوضوح أنها متفقة وقابلة لهذه الحلول التي وصفها المهدي، والتي يقول إن كل أحزاب المعارضة تتفق فيها معه، لكن ما يقتضي النظر العاجل في تطورات الأزمة هو أن البوادر تشير إلى أن مؤتمر قطر لإنهاء الأزمة قد لا يعقد قريباً، لأن بعض حركات التمرد مازالت مترددة في المشاركة في أعماله·
محجوب عثمان

اقرأ أيضا