الاتحاد

نداء الــــــــــروح


تتوالى الايام سراعا تخبئ بين جنباتها اسرارا وحكايات ودموعا ولن تنفك هكذا دواليك، ولن ننفك نحياها كذلك، احيانا نتعجب منا، كأننا وحدنا في هذا العالم، رغم ملايين البشر الذين يحيطون بنا، رغم ضجيج الكائنات·· نعيش في ذواتنا ونعايش ارواحنا وكأننا عالم مكون من حروف وافكار وطموح وألم وأمل·· لا مكان هنا لأي كائن، لسنا ملكا لنا أو لنفوسنا·· ولسنا نملك حتى كلماتنا حين تكون في دواخلنا ولسنا نملكها ايضا حينما ينفك اسرها وتطلق لنفسها العنان فتطل على العالم·· لسنا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا·
لا نملك ان نستمر كما نود·· لا نملك ان نهتم بما نحب·· لا نملك حتى ضحكاتنا وابتساماتنا والشيء الوحيد الذي يملكنا هو شيء ما يشبه الحزن الدفين·· الذي لا يفتأ يعاودنا بين فينة واخرى·· ينتابنا في لحظات السعادة ليسرق كل معنى لها·· يحيطنا بلون حالك ويلفنا بمرارة·
تتلصص السعادة من ثلمة قريبة من حيث لا نراها، وتناظرنا بوجل مترددة ان تدنو الينا·· ان تسكننا او تركن في موضعها·· انها تخاف الاقتراب عله الا يكون هو الموضع الذي تحلم به، او الابتعاد لأنها لا تعرف الى اين ترحل·· وتظل متحيرة·· ان ارواحنا هي اصلا مستقر للسعادة التي ما تزال تبحث عن السكون والاستقرار·· تبحث عنا بعيدا عنا·
تلتقي ارواح المتحابين في سويعات مسروقة في طريق الحياة·· تلملم اثناء ذلك ما تناثر من بقايا خفق الفؤاد·· تستعيد كل لحظة وكل ثانية شوق·· لا يهمها ما استدار من لحظات الامل او اكتنف ذاك الحب من الم اوفرقة··
اننا جسد مختوم عليه بالحب··وروح لا تعرف الا الاخلاص·· ونفوس لطيفة تستوطنها الورود بعبيرها والوانها المتعددة·· اننا الانسان بكل تفاصيله·
تتلقفنا مواقف متباينة في الحياة وتستوقفنا في احايين كثيرة لنأخذ منها العبرة·· وفي احايين اخرى تتبدل حياتنا وتنقلب رأسا على عقب وبسبب غير موجود اصلا الا في اوهامنا وألم اختلقناه بأنفسنا·· لأن قلوبنا لا تحتمل مثقال ذرة من خواء الانسان·· لأنها صغيرة ترتعش من برد الحياة من دون دفء يلفها كي تتنفس·
تستهويني الحياة برمتها، بكل ما فيها وما ليس فيها، الشمس والسماء والنجوم والقمر والبحر والخضرة·· الريف والمدينة··الهدوء والصخب·· النهار والليل·· يستهويني المجهول·· لكنه لن يكون جميلا من دون الحب والصداقة والحميمية·· من دون دفء بشري·
أي أخية
استحثتنا نقاط عدة لنسبح فيها، وعقد متعددة لنحاورها، اسرتنا ملامح البعد المسجون بين فكي الانشغال، استبعدنا كل زاوية او صورة جميلة قد عتقت في مخيلتنا من ذاكرتنا واحللنا محلها زاوية من حياة اخرى آنية، انتظرنا ثم انتظرنا طويلا كي نفرغ من الحياة الاخرى لنتفرغ لكل ما قد كان جميلا حينها، ثم هممنا ان نعود اليهم فلم نجد احدا ينتظر او حتى يتذكر، فالكل كان قد بدأ حياة جديدة·
كانت مغبة ابتعادنا ان تعلمنا معنى قسوة الانشغال حين يطوعنا لأجله وليس لأجلنا، حينما حدنا عنا، وعن ذواتنا لأجل ذواتنا التي لا تكتمل الا بنا وليس بها فقط، حينما اصبحنا قساة·· وقتلنا بذرة الشوق في مهدها، متظاهرين بالبطولة والانتصار على الاحاسيس، ضاربين صفحا كل صوت ينادينا لنتواصل مع ذواتنا·
لم يتملكنا يوما الا احساس صادق واخوة رائعة لا تنسى هكذا بسهولة، ومن بين صحارى الصمت الساكنة المتشحة بلون باهت يكاد يتلاشى بسبب جفاف الحياة هنالك، يطل برعم الصداقة اليانع الذي ملكنا يوما، والاخوة في الله التي طويت ووضعت في احد الاركان تنتظر فقط ان ننتشلها من سكونها ونسقيها كي تواصل النمو·· ونسأل الله ان يظلنا بظله يوم لا ظل الا ظله·
كلمة:
انكم تسيؤون التصرف عندما تقتلون اشتياقكم في مهده، وتضحون بنبضات قلوبكم النقية، فتلتزمون كل ما من شأنه ان يعيق انتماءكم عن ذواتكم، وتعبيركم عن احساس نفوسكم، انكم تسترون الحرية·
موزة السويدي - ابوظبي

اقرأ أيضا