الاتحاد

تقارير

كوريا الشمالية... ما وراء التصعيد الجديد

ستيفن بوروفيتش
سيؤول


يبدو أن الحرب الكلامية التي اندلعت بين الكوريتين عقب صدور عقوبات الأمم المتحدة الرامية إلى معاقبة بيونج يانج على تجربتها النووية الأخيرة، وصلت إلى ذروة جديدة يوم الجمعة الماضي، عندما قرر مسؤولون في كوريا الجنوبية الرد على تهديدات كورية شمالية بكلمات قاسية من جانبهم هم أيضاً.
ومن نماذج ذلك التصريح الذي أدلى به المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكورية الجنوبية يوم الجمعة الذي قال فيه «إذا ما شنت كوريا الشمالية هجوماً على كوريا الجنوبية فإن نظام كيم جونج أون سوف يُفنى من على الأرض».
ورداً على ذلك صعدت كوريا الشمالية من خطابها -الناري في الأصل- أكثر من ذي قبل، وأعلنت أنها ستقوم عما قريب بإلغاء كافة معاهدات عدم الاعتداء الموقعة مع كوريا الجنوبية، وقطع خطوط الاتصال القليلة التي ما زالت قائمة معها، وهو ما دعا المراقبين الدوليين إلى التساؤل عن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه بيونج يانج في ذلك.
ومع هذا، يمكن النظر إلى كل تلك الضجة الخطابية من جانب بيونج يانج على أنها مجرد محاولة منها لجعل الآخرين يعترفون بها كدولة مستقلة مسلحة نووياً.
«إن هذه التهديدات هي طريقة كوريا الشمالية في الإعراب عن سخطها» هذا ما قاله «دونج يونج- سيونج» المتخصص في شؤون كوريا الشمالية بمعهد «سامسونج للأبحاث الاقتصادية» في سيئول.
وأضاف «سيونج»: «كما أنها ترسل من خلال تلك التهديدات رسالة تحذيرية لرئيسة كوريا الجنوبية المنتخبة «بارك». فكوريا الشمالية تريد من الدول الأخرى أن تعترف بها كقوة نووية، وأن تبدأ في التفاوض معها بناء على هذه الحقيقة».
وكانت كوريا الشمالية قد استقطبت العناوين الرئيسية في الصحف العالمية الخميس الماضي عندما هددت بشن ضربة نووية استباقية ضد كوريا الجنوبية، والولايات المتحدة الأميركية.
وكان وزير الخارجية الكوري الشمالي بادر قبل وقت قصير من عقد جلسة مجلس الأمن التي تم فيها التصويت على العقوبات الجديدة ضد كوريا الشمالية بوصف تلك العقوبات بأنها «عمل من أعمال الحرب»، وهدد بتحويل سيئول وواشنطن إلى «بحار من نار»؟ وعلى رغم أن التهديدات الصاخبة من قبل كوريا الشمالية بتحويل «سيئول» إلى «بحر من نار»، وتلك الخاصة بقطع كافة المعاهدات الموقعة معها ليست بالجديدة، إلا أنها تبدو هذه المرة أكثر مباشرة وأكثر تحديداً مما كانت عليه في السابق.
وفي حين ليست لدى كوريا الشمالية القدرة على شن ضربة جوية ضد الولايات المتحدة، وكون عدد قليل للغاية من الخبراء هم من يعتقدون أنها ستدخل في حرب نووية معها فعلًا، إلا أن بعض المحللين يقولون، مع ذلك، إنهم مهتمون كثيراً بالتهديدات الأخيرة.
ومن هؤلاء المحللين «دانييل شنايدر» خبير الشؤون الكورية في جامعة ستانفورد الذي يقول: «إنني آخذ هذه التهديدات بقدر من الجدية أكبر مما كنت آخذها به في السابق». ولمزيد من التوضيح يضيف «إن التهديدات الأخيرة تبدو أعلى نبرة من أي تهديدات سمعناها في السابق؛ فهي تهديدات صريحة حقاً تتجاوز خطاب كوريا الشمالية التقليدي بالغ السخونة»!
وكانت كوريا الشمالية قد أعلنت أنها ستقطع الخط العسكري الساخن بين الدولتين. وعلى رغم أن ذلك الخط لا يمثل قناة دبلوماسية رسمية، ويستخدم في معظم الأحيان للتواصل بين الدولتين بشأن مكان وتوقيتات الأنشطة العسكرية الخاصة بكل منهما للحيلولة دون وقوع صدامات غير مقصودة مثل ذلك الذي حدث عام 2010، إلا أن إغلاق هذا الخط في الوقت الذي تجري فيه كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تدريباتهما العسكرية المشتركة السنوية التي ساهمت في ارتفاع منسوب التوتر الإقليمي في المنطقة، لا يبشر بخير -كما يقول المحللون.
وفي هذا السياق أعلنت كوريا الجنوبية أنها التقطت إشارات تدل على أن كوريا الشمالية تجري تدريباتها الخاصة مقابل ساحلها الشرقي هذا الأسبوع.
وفي يوم الجمعة الماضي، قام كيم جونج أون بزيارة لوحدة عسكرية من الوحدات التي تحرس حدود بلاده مع كوريا الجنوبية، وهو ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت التدريبات العسكرية على الجانبين، يمكن أن تؤدي إلى مواجهات فعلية. وفي حين سيطرت الأنباء المتعلقة بكوريا الشمالية على وسائل الإعلام الكورية الجنوبية يوم الجمعة الماضي، فإن معظم المواطنين الكوريين الجنوبيين في الشارع كانوا يبدون أكثر اهتماماً بأمور حياتهم العادية، من اهتمامهم بما تنوي كوريا الشمالية عمله تالياً.
ومن هؤلاء المواطنين «لي بايونج- أوك» الذي يعمل في أحد المحال في وسط العاصمة سيئول حيث يقول «ليس لديّ اهتمام كبير بسلوك كوريا الشمالية المعتوه... فالحكومة هي التي يتعين عليها التعامل مع ذلك، ويجب على الدولتين أن تتحدثا سوياً، وتعملا على حل المشكلات التي تواجههما».
ومن المعروف أن الكوريين الجنوبيين يعملون ساعات أطول بكثير من نظرائهم في الدول الأعضاء في «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» مما يجعلهم منهمكين تماماً في شؤون حياتهم في مجتمعهم الذي يتسم بدرجة عالية من التنافسية وبالتالي لا يترك لهم الوقت الكافي لإبداء المزيد من الاهتمام بالتهديدات الكورية الشمالية. ونظراً لتكرار هذه التهديدات خلال السنوات الماضية دون أن تسفر عن حادث ذي شأن في معظم الأحيان، فإن ذلك جعل كثيرين منهم يشعرون بأنه لا حاجة إلى الشعور بقلق زائد حول تهديدات وتصرفات جارهم الشمالي.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا