الاتحاد

عربي ودولي

شكري: القاهرة لن تنخرط بالصراع العسكري في سوريا

القاهرة (د ب أ)

أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أن مصر لن تنخرط في أي صراع عسكري في سوريا، مشدداً على أنه لا سبيل لإنهاء الأزمة السورية إلا عبر المسار السياسي.
وقال الوزير في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية «لابد أن يقر المجتمع الدولي بأن الصراع العسكري ليس السبيل لحل الأزمة السورية، ولن ينتهي هذا الصراع في ظل وجود تنظيمات إرهابية استطاعت النفاذ إلى الساحة السورية وستظل تعمل على زعزعة استقرار سوريا إذا لم تكن هناك مصداقية في جهود المجتمع الدولي المبذولة للقضاء عليها بشكل كامل».
وأشار وزير الخارجية المصري إلى أنه يتعين أن يضطلع السوريون الشرفاء الأمناء بدورهم في صياغة مستقبل سوريا، وهذا هو التوجه الذي أكدناه وعززناه عبر العامين والنصف الماضيين... أتصور لو كانت الكثير من الأطراف استمعت إلى الحكمة والعقل الذي طرحناه في ذلك الوقت لكنا أعفينا سوريا من الكثير من التدمير وقللنا عدد الضحايا الذي فاق الآن نصف مليون ضحية من المدنيين يتحمل مسؤوليتهم المجتمع الدولي لتقصيره في احتواء هذه الأزمة.
وأوضح شكري أن القاهرة لن تكون طرفاً في صراع مسلح تدعو إلى إنهائه، قائلا:«بعد ست سنوات ثبتت عدم جدوى استمرار الصراع العسكري لتحقيق أي توجه سياسي.. لابد من توافق الأطياف السياسية السورية على مستقبل بلدهم وكيفية صياغته». وأضاف أن مصر تعمل على تعزيز قدرات المعارضة الوطنية، وأنها تدعو الحكومة السورية بإلحاح إلى إبداء المرونة والانخراط الكامل مع المسار السياسي، كما أنها تدعو الأطراف كافة للعمل بإخلاص لانتشال سوريا والسوريين من التدمير والعناء. وشدد على أن مصر تضطلع بدور إيجابي بهدف إنهاء الصراع والتوافق بين الأطياف السياسية السورية، وأن يقود السوريون مستقبلهم ويضعوا خارطة طريق تتناسب مع ظروفهم وخصوصيتهم.
وأكد الوزير المصري أن بلاده دائماً ما تعد «الجائزة الكبرى» بالنسبة للتنظيمات المتطرفة والإرهابية، «بعدما لفظ المجتمع المصري التوجه الخاص بالتنظيمات الإرهابية مثل الإخوان المسلمين ورفض التعاطف مع هذا الفكر المتطرف». وأضاف أن «مصر والشعب المصري دائماً مستهدف من قبل التنظيمات الإرهابية لمحاولة تغيير مساره، وهذا لن يحدث.. مصر دائماً ما كانت منارة للفكر والحضارة في الشرق الأوسط، وهو ما يسعى الإرهابيون للقضاء عليه، وهو هدف غير وارد أن يتحقق، لأن مثل هذه التنظيمات لا يمكنها تطويع شعب بإمكانيات وقدرات مصر». وأضاف الوزير «مصر تحارب الإرهاب دفاعاً عن العالم وعن الأمن والاستقرار في محيطنا المتوسطي وعلى الساحة الدولية.
نتعاون مع شركائنا على المستوى الدولي مع ألمانيا وغيرها من دول الاتحاد الأوروبي للقضاء على هذه الظاهرة».
وأكد شكري أن العلاقات بين مصر والسعودية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح والتوافق في الرؤى قدر الإمكان في إطار من التعاون والتشاور والتنسيق. وأضاف أن «مصر لها منهج ثابت في سوريا لم يتغير، وهناك تفهم وتنسيق وتشاور بين مصر والسعودية حول هذا الموضوع»، مضيفاً أن البلدين شريكان أيضاً في تحالف دعم الشرعية في اليمن ويسعيان لتعزيز الحل السياسي هناك.
وأضاف أن «هذه مواقف معلنة ومصر مقتنعة بأن هذه المواقف تصب في صالح حماية الأمن القومي العربي وتعزيز الاستقرار بالمنطقة»، منوها إلى أن العلاقات مع الرياض «وثيقة وتتسم بالإيجابية في مناح كثيرة»، «وأنها كما هي العلاقة بين أي دولتين تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح والتوافق في الرؤى قدر الإمكان في إطار من التعاون والتشاور والتنسيق».
وتابع شكري:المعارضة السورية الوطنية ما زالت تمثل قطاعات عريضة من المجتمع السوري، ونحن نعمل على تعزيز مكانتها، كاشفاً عن أنها تحضر لعقد اجتماع ثالث في القاهرة بين العناصر المختلفة للمعارضة الوطنية حتى تستطيع أن توحد صفوفها استعداداً لاستئناف المفاوضات السياسية التي يقودها المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا.
ورأى أن هناك «أيديولوجية متطرفة» تستغل الدين وتحرفه لاستقطاب التأييد لتحقيق غاية سياسية في «الهيمنة أو إقصاء الآخرين والانقضاض على مقدرات الشعوب»، وأنه يجب مواجهة هذا الفكر أينما وجد، وأن يكون هناك تعاون لدحره وتوضيح المفاهيم الحقيقية للإسلام ولتقييد التمويل والدعم الذي تتلقاه المنظمات التي تقف وراء تلك الأعمال، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدولية للقضاء على هذه الظاهرة.
وقال إنه «يجب أن يكون هناك منظور شامل في التعامل مع الفكر المتطرف يتضمن جميع المنظمات الإرهابية والظروف السياسية والصراعات القائمة التي وفرت ساحة لها للانتشار في الشرق الأوسط»، واتهم دولا، لم يسمها، بتوفير الدعم للمنظمات الإرهابية بغية تحقيق مكاسب سياسية.

اقرأ أيضا

واشنطن توقف المحادثات مع طالبان بعد هجومها على قاعدة أميركية