الاتحاد

عربي ودولي

البشير وكير يتفقان على جدول زمني لتنفيذ الاتفاقات

الوسيط الافريقي رئيس جنوب افريقيا السابق ورئيس الوزراء الاثيوبي (مستضيف القمة) خلال مؤتمر صحفي عقب القمة (أ ف ب)

الوسيط الافريقي رئيس جنوب افريقيا السابق ورئيس الوزراء الاثيوبي (مستضيف القمة) خلال مؤتمر صحفي عقب القمة (أ ف ب)

أديس أبابا، الخرطوم (وكالات) - تعهد الرئيس السوداني عمر البشير، ونظيره السوداني الجنوبي سيلفا كير، في أديس أبابا، بتحديد جدول زمني لتفعيل تطبيق الاتفاقات الموقعة بين بلديهما والمجمدة منذ ثلاثة أشهر، والتي تتناول خصوصاً تقاسم الثروات النفطية، كما أعلن الوسطاء. وأكد وسيط الاتحاد الأفريقي رئيس جنوب أفريقيا السابق ثابو مبيكي أن الرئيسين تعهدا بإيجاد اتفاق وتطبيقه “دون شروط”. وقال ثابو مبيكي “إننا نعد إطاراً لتطبيق كل الاتفاقات القائمة مع جدول زمني”، مضيفاً أن الاتحاد الأفريقي سيتمم هذا الجدول الزمني قبل 13 يناير. وأوضح مبيكي في مؤتمر صحفي أعقب قمة الرئيسين في أديس أبابا، أن البشير وكير اتفقا أيضاً على تدابير لترسيم الحدود بين البلدين لحسم الخلافات حول الحدود المتنازع عليها، دون أن يخوض في تفاصيل. وقال إنه تم تكوين لجنة خبراء تقدم الرأي غير الملزم حول ترسيم الحدود، يضاف إليها أعضاء من البلدين. وأكد مبيكي أن الرئيسين سيلتقيان في أي وقت في حال تبقت نقاط لم تنفذ من الاتفاقيات.
بدوره، قال رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي مريام ديسالين، إن القمة التي جمعت، يوم السبت، رئيسي السودان وجنوب السودان، كانت ناجحة من خلال النتائج التي توصلت إليها، معبراً عن ارتياحه لنتائجها. وأضاف ديسالين في مؤتمر صحفي مشترك مع مبيكي، بعد نهاية القمة، أن القمة غطت كل الموضوعات بين البلدين، وهي مسألة منطقة أبيي والحدود وتنفيذ الاتفاقيات الموقعة بينهما، وعلى رأسها اتفاقية التعاون المشترك والاتفاقيات المتفرعة منها، بما في ذلك الترتيبات الأمنية.
وأكد مريام تكليف القمة للوساطة بإعداد مصفوفة تتضمن مواقيت زمنية محددة بإنزال الاتفاقيات على أرض الواقع. وشدد على حرص الرئيسين البشير وسيلفا كير على تطبيق الاتفاقيات بكل جدية، مشيراً إلى أنه مطمئن تماماً إلى جدية الرئيسين في تنفيذ ما اتفق عليه. وعبر ديسالين عن قناعته بأن القمة حققت أغراضها وأن الجانبين جادان في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
من جهته، قال كبير مفاوضي الجنوب، باقان أموم، في تعميم صحفي وزع في أروقة القمة، إن الطرفين اتفقا على تشكيل لجنة من الخبراء الأفارقة، إلى جانب تمثيل للطرفين لتقديم تقرير غير ملزم للطرفين لتسوية الخلافات حول المناطق الحدودية، وأشار إلى أنه في حال اختلف الطرفان حول تقرير الخبراء، فإن القضية ستحال إلى محكمة العدل الدولية، وأكد أن الطرفين اتفقا على تنفيذ الاتفاق الخاص بأبيي الذي وقع في يوليو 2011 والخاص بتكوين الإدارية، إلى جانب تكوين شرطة المنطقة، مناصفة بين الطرفين.
وفي الخرطوم، أكد عضو وفد السودان في مفاوضات أديس أبابا، سيد الخطيب، أن رئيسي دولتي السودان وجنوب السودان اتفقا على خريطة طريق ومصفوفة بآجال محددة لتنفيذ اتفاق التعاون كله متزامناً. وقال الخطيب عقب عودة الرئيس عمر البشير، ووفده بمطار الخرطوم مساء أمس الأول، إن رئيس حكومة الجنوب تعهد للآلية الأفريقية بالتزام مكتوب بشأن الإجراءات التي تمت لفك الارتباط مع قطاع الشمال، وأضاف أن المصفوفة الزمنية لتنفيذ الاتفاق ستحددها الآلية الأفريقية رفيعة المستوى، وتعرضها على رئيسي الدولتين للموافقة عليها، وتوقع أن تطرح الآلية المواقيت قريباً جداً.
وأوضح الخطيب أن خريطة الطريق التي توصل إليها الزعيمان هي تنفيذ اتفاق التعاون وكيفية معالجة القضايا العالقة، خاصة أبيي والمناطق الخمس المتنازع عليها، وأشار إلى أنه تم الاتفاق بشأن أبيي على تفعيل الاتفاقية المؤقتة حول الإدارية وإنشاء مجلس وشرطة المنطقة لينظر رئيسا الدولتين بعد تشكيل تلك الآليات إلى الحلول بشأنها.
وأكد الخطيب أن الطرفين اتفقا على أن يتم تنفيذ اتفاق أديس وفق مصفوفة محددة الآجال، وفقاً للتوقيتات التي ستطرحها الآلية ويوافق عليها الرئيسان، وأشار إلى أن الرئيس سيلفا كير أكد في اجتماع بحضور الرئيس عمر البشير ورعاة الاتفاقية، أن ما أصدره من قرارات بفك الارتباط بين قطاع الشمال والجيش الشعبي موضع التنفيذ ، وأنه التزام من حكومة الجنوب بأن تقدم الأمر مكتوباً في خطاب رسمي للجنة الأفريقية، وأوضح أن الرئيسين اتفقا على أنه في حال وجود شكاوى أو ملاحظات أو تحفظات ستحال للآلية الأمنية المشتركة.
وقال الخطيب إن الطرفين اتفقا على بدء ترسيم الحدود المتفق عليها فوراً، وهي حوالي (80%)، وقال إن الطرفين سيجلسان لبحث كيفية حسم المناطق المختلف عليها بعد سماع تقرير من آلية لجنة الحدود. ونفى الخطيب أن تكون هنالك أي إضافات أو تعديل في اتفاق التعاون، خاصة فيما يتعلق بالمنطقة منزوعة السلاح، ووصف قمة الرئيسين بالناجحة والموفقة، وقال إنها ستدفع باتفاق التعاون إلى مرحلة التنفيذ وإعادة بناء الثقة، وأبدى أمله في أن تتقبل حكومة الجنوب وشعبها ما توصل إليه الرئيسان.
وبهذا الإعلان، ظهر الأمل بإحراز تقدم في تسوية الخلافات الخطيرة بين دولتي السودان اللتين تواجهان وضعاً مالياً صعباً للغاية منذ توقف الجنوب قبل عام عن إنتاج النفط الذي يمر عبر أنابيب السودان للتصدير. وتتناول الخلافات بين البلدين، خصوصاً تقاسم الثروات النفطية، ووضع رعايا كل من الدولتين لدى الدولة الأخرى، وترسيم الحدود ومستقبل منطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها بين الدولتين. والاتفاقات التي وقعها البشير وكير في سبتمبر 2012 لم تطبق حتى الآن. وفي ذلك الوقت اتفق البشير وكير على وسائل استئناف إنتاج النفط من جنوب السودان الذي يتوقف تصديره على أنابيب النفط في الشمال، حيث أسهم قرار جوبا بوقفه منذ يناير 2012 على إثر خلاف مع الخرطوم، في توجيه ضربة قاسية لاقتصاد البلدين.
وتنص هذه الاتفاقات أيضاً على إقامة منطقة فاصلة منزوعة السلاح على الحدود المشتركة، لكن الإنتاج النفطي لم يستأنف حتى الآن، وتبقى مواقف البلدين مجمدة بشان أبيي، المنطقة التي تبلغ مساحتها مساحة لبنان ويطالب البلدان بالسيادة عليها. وأصبح جنوب السودان مستقلاً في يوليو 2011 بفعل اتفاق السلام الذي وقع في 2005 وأدى بعد ستة أعوام إلى انفصال جنوب السودان عن السودان. وقد وضع هذا الاتفاق حداً لسنوات طويلة من الحرب (1983 - 2005 مليونا قتيل)، لكنه ترك مسائل عدة عالقة، بينها تقاسم الموارد النفطية وترسيم الحدود ووضع رعايا كل من الدولتين على أراضي الدولة الأخرى ومستقبل منطقة أبيي النفطية.

اقرأ أيضا

كوريا الشمالية تلتمس تخفيف العقوبات وأمريكا تتمسك بنزع السلاح النووي