الاتحاد

الإمارات

رئيس فريق العمل: الأمــواج العاتيــة والكهربــاء·· اخطــار تغلبنـــا عليهــــا بشجاعـــة


تفاصيل رحلة الإصلاح بأتراحها وأفراحها يرويها ريان الهاشمي مهندس أول مشاريع بالشركة ورئيس فريق العمل بسفينة الإصلاح 'اتصالات' بقوله: الأعطال تتكرر دائماً في هذا التوقيت من العام وعادة ما يكون البحر هائجاً والأمواج عاتية لكن هذه المرة فوجئنا بهياج للبحر فوق العادة وكأنه يعلن التحدي ضد فريق العمل، وتراوح ارتفاع الأمواج بين 2 و3 أمتار فضلاً عن زيادة سرعة التيارات المائية الى 3 عقد بحرية وسرعة الريح الى 20 عقدة بما يوازي 60 كيلومتراً في الساعة، ولنا أن نتخيل منظر السفينة والأمواج ترفعها 3 أمتار والأمطار تهطل عليها بغزارة واستمر هذا الحال طوال المسافة من بحر العرب الى الحدود الباكستانية مما ترتب عليه إصابة ثلاثة من فريق العمل بدوار البحر·· لكن ما دفعنا للاطمئنان هو عزيمة الإنجاز التي تعودنا عليها إضافة إلى السفينة المجهزة بوسائل للمقاومة والثبات في مياه البحر في سرعة رياح 35 عقدة بحرية، وارتباط أجهزة الكمبيوتر بالأقمار الصناعية ، كما أنها مجهزة للتثبيت آلياً في البحر حتى يتمكن فريق العمل الفني من إجراء الإصلاحات اللازمة بالكوابل البحرية محل العطل· ويضيف: مما يؤكد خطورة الوضع أن أحد المسؤولين بالبحرية الباكستانية حاول الصعود على متن سفينتنا بمجرد وصولنا لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب هياج البحر وسرعة الريح حتى السفينة الباكستانية لم تتمكن من الاقتراب من سفينتنا·· ورغم ذلك لم تفت هذه الأحداث في عضضنا لأن لدينا هدفاً نريد إنجازه وإنهاء المهمة بأسرع وقت ممكن مع المحافظة على أكبر قدر من الأمان·· ومن أجل هذا تم وضع برنامج لفريق العمل يقوم على تقسيمه الى مجموعات تتولى العمل بنظام الورديات لضمان استمرار الإصلاح طوال 24 ساعة منذ خروج السفينة من الإمارات وحتى عودتها، خاصة وأن السفينة مجهزة لتسمح بذلك من حيث استعدادات المطبخ والطعام وتم تقديم 4 وجبات بمعدل وجبة كل 6 ساعات·
تحدي عدم تحديد موقع العطل
التحدي الثاني الذي واجه فريق العمل تمثل -كما يقول المهندس ريان- في عدم تحديد موقع العطل بدقة، ولذا تم التنسيق بين السفينة ومحطة شركة الاتصالات الباكستانية الأرضية، ونجح هذا التعاون في تحديد مسافة معينة للعطل وقام فريق العمل بإنزال الخطاف لرفع الكابل بعد تحديد مسافة العطل بواسطة الغواصة البحرية لدى سفينة الاتصالات، وتم رفع الكابل على ظهر السفينة في المنطقة المحددة لإصلاحه·· وفي هذه اللحظة كان يكمن الخطر أو التحدي الثالث المتمثل في وجود تيار كهربائي بالقطاع النحاسي للكابل قوته 900 كيلووات بما يعادل أربعة أضعاف قوة التيار الكهربائي بالمنازل وتستخدم هذه الكهرباء في تغذية مقويات الإشارة بالكابل حتى تصل لمسافات بعيدة من خلال مولدات تعيد توليد الإشارة ويعمل بالكهرباء·· وزادت حدة خطورة الكهرباء لوجود أمطار شديدة وتبلل ظهر السفينة·· ومن الطبيعي في هذه الحالات أن يطلب فريق العمل من المحطات الأرضية فصل الكهرباء عن الكابل، لكن المشكلة تكمن في أن المحطات الأخرى سوف تتضرر جراء ذلك، لذا تم تجهيز السفينة بجهاز يسمح بفصل التيار عن كابل المحطة المتضررة فقط واستمراره بباقي المحطات مما يوفر الحماية للطاقم الفني من أي تسرب للكهرباء في أي مكان وفي حالة حدوثها يعطي إنذاراً فورياً· الخطوة التالية بعد فصل الكهرباء تمثلت في رفع الكابل وسحبه عن طريق جهاز السحب بالسفينة الى غرفة الفحص وتحديد موقع العطل وقطعه باستخدام الأجهزة ثم لحم الكابل مرة أخرى وبعدها يتم اختبار الكابل قبل إعادته إلى البحر·· في ظل شعور نفسي بأن المهمة أوشكت على الانتهاء بعد يومين من العمل الشاق في إصلاح هذا العطل·
مفاجأة العطل الثاني
وهنا كانت المفاجأة -كما يقول ريان الهاشمي- 'عند إجراء الفحص الأولي اكتشفنا وجود عطل آخر بالكابل على مسافة 200 متر من العطل الأول لذا تكررت نفس خطوات الإصلاح السابق في ظل عزيمة الإنجاز التي بدأنا بها إصلاح العطل الأول خاصة وأن فريق العمل مهيأ لأية مفاجآت وفي بعض الأحيان قامت سفن الشركة الثلاث بإصلاح أعطال مختلفة في نفس اللحظة والتوقيت·· والمهم هو الإصلاح بغض النظر عن الوقت والجهد المطلوبين'·
ويكشف ريان عن سيطرة روح الفريق على أداء العمل على ظهر السفينة للوصول الى الهدف المطلوب، مشيراً الى أن أعضاء الفريق الفني قرروا بعد ظهور العطل الثاني إلغاء نظام الورديات والعمل معاً في وقت واحد دون راحة للانتهاء من الإصلاح في أسرع وقت ممكن، مضحين بوقت راحتهم رغم أن قانون العمل يعطيهم هذا الحق وتتوفر على السفينة وسائل الترفيه من صالة رياضية وخدمات فنادق ومكتبات وسينما، ولم يكن مفاجأة لنا عندما اكتشفنا تعلق شبكة صيد بالكابل مما تسبب في إصابته بالعطل، ومن حسن الحظ أننا وجدنا بها قدراً لا بأس به من الكابوريا كانت طبقاً رئيسياً في عشائنا في تلك الليلة·
وعن زمن الرحلة يقول إنها استغرقت 13 يوماً منها 6 أيام زمن رحلة الذهاب والإياب و7 أيام عمل متواصلة للإصلاح والتشغيل بلا راحة· ويضيف: كانت المفاجأة في اليوم التالي لانتهاء العمل عندما اجتماع أعضاء الفريق بالكامل على الغداء وهنأناهم بنجاح المهمة وقدرنا جهدهم المبذول وفوجئنا بشيف السفينة يحضر تورتة مخصوصة قام بإعدادها تحية لفريق العمل مما كان له أكبر الأثر في نفوس أعضاء الفريق·

اقرأ أيضا

شرطة أبوظبي تفتح باب التطوع في "سواعد الإسعاف"