الاتحاد

دنيا

نساء يقترضن في سبيل الاهتمام بالمظهر وآخريات تلتهم الموضة رواتبهن

نساء في محل منتجات جلدية يبحثن عن موديلات جديدة من الأحذية والحقائب (من المصدر)

نساء في محل منتجات جلدية يبحثن عن موديلات جديدة من الأحذية والحقائب (من المصدر)

هناء الحمادي (أبوظبي) - تحرص النساء بشكل عام والموظفات بشكل خاص على مظهرهن، وقد يدفعهن الأمر إلى إنفاق مبلغ كبير يتوزع على العطور والملابس وأدوات التجميل وصولا إلى الالتحاق بالنوادي الرياضية حتى تكون بأبهى حلة. وكثيرات يعتبرن ذلك جزءا من الأدوات التي لابد أن تمتلكها الموظفة حتى تكون بكامل أناقتها، متجاهلات حجم الإنفاق عليها الذي قد يتجاوز رواتبهن. ويرى البعض أن الغيرة والمنافسة وبيئة العمل عوامل كرست الظاهرة لاسيما بين الموظفات.
بيئة العمل
لا تتردد هيفاء حمزة (مسؤولة علاقات عامة) في صرف راتبها كله على أناقتها. وتقول «بيئة العمل تدفعني إلى صرف الكثير من المال على مظهري، فأنا أعمل في قسم العلاقات العامة في إحدى المؤسسات الحكومية، ولذا فأنا أعتبر واجهة المؤسسة وعلي الظهور دائما بمظهر جيد كونها تلتقي بالعديد من سيدات الأعمال والزبائن».
وتضيف هيفاء أنها تنفق أحيانا على المظهر الخارجي أكثر من مقدار راتبها، مشيرة إلى أنها قبل نهاية الشهر تجد أنها صرفت أكثر من 4500 درهم على الثياب وأدوات «المكياج» والحقائب، والأحذية. وتؤكد موزة سلطان (موظفة استقبال) أن وظيفتها تتطلب منها أن تكون بكامل أناقتها خاصة إنها تعمل في قسم الاستقبال ما يعني أن يكون مظهرها الخارجي على درجة عالية من الأناقة والجمال.
وتضيف «المرأة بطبيعتها تحب الاهتمام بأناقتها ليس فقط على مستوى الملابس بل على جميع المستويات، وهو ما يُعد أمرا جيدا، خاصة حينما تكون المرأة متزوجة وموظفة في الوقت ذاته». وتتابع «بطبيعة الحال أنا أحب الأناقة وكلمات المدح التي تبدي مدى أناقتي ورشاقتي ولا يهمني إن صرفت راتبي كله على «الكشخة»، وكل ما يسهم في إبراز جمالي سأقتنيه من دون الاكتراث بقيمته المادية». ومن جانبها، تقول أمل هارون (مديرة فرع أحد البنوك) إن «المرأة تعشق التسوق وتسعى إلى شراء المزيد من الملابس ومختلف أنواع الزينة، كما إنها تضع هوس الرشاقة والأناقة في مقدمة أولوياتها خاصة إن كانت موظفة».
وحول القيمة الإجمالية لمشترياتها شهريا، تؤكد أنها تصل إلى نحو 5 آلاف درهم موزعة ما بين صالونات التجميل ومحال الحقائب النسائية والملابس والعباءات، لافتة إلى أن نادي اللياقة له نصيب آخر من راتبها.
وتتابع «حبي للظهور بمظهر مميز عن صديقاتي يفرض علي أن أهتم بزينتي ولو كلفني الأمر إنفاق كل راتبي أو حتى الاقتراض من البنك».
هدر الأموال
لا يختلف رأي سعاد خليفة (معلمة، ومتزوجة) عن بقية الآراء التي سبقتها من حيث الحرص على المظهر إلا أنها تشدد على ضرورة ألا يكون مبالغا فيه، فهي كمعلمة تصرف المال من أجل مظهرها الخارجي، لكنها تحرص على عدم المبالغة في ارتداء الثياب، بمختلف الألوان. وفي السياق ذاته، تتحدث عن زياراتها للأسواق وحرصها على التغيير بين وقت وآخر، على ألا يكون ذلك على حساب هدر المال الكثير، خاصةً أن التزامات الحياة تغيرت وأصبح من الضروري التفكير في التزامات الحياة الأخرى، منتقدةً المبالغة التي تتصف بها بعض الموظفات، واللاتي يهدرن أكثر من رواتبهن الشهرية على مظهرهن الخارجي، معلقة «يحضرن إلى العمل وكأنهن ذاهبات إلى حفل زفاف».
وتقول سلمى هاشم (طالبة جامعية، وموظفة) «تنتشر بين الفتيات عادات إسراف كثيرة وخاصة الموظفات، ربما لأنهن فطريا أكثر اهتماما بالمظهر من الشباب، حيث تبالغ غالبيتهن في زيارة صالونات التجميل، وهو ما دفع أصحابها لاستغلال ذلك ورفع الأسعار». وتلفت إلى أن الغيرة بين الموظفات تشعل المنافسة على المظهر أحيانا، وتوضح «بعض الموظفات يتنافسن على شراء الملابس والفساتين والأكسسوارات والساعات والحقائب والأحذية، التي قد تلبس لمرة واحدة فقط، بل إن بعضهن تخصص لكل يوم طقما مختلفا من الفساتين والملحقات الأخرى، حتى تظهر بشكل مختلف دائماً». وترى سلمى أن السبب الرئيس وراء انتشار هذه الظاهرة بين الفتيات هن رفيقاتهن اللائي يتباهين بارتداء أحدث الموضات وأغربها، وما رسخته وسائل الإعلام والمحطات الفضائية من عادات استهلاكية وثقافة سطحية في أذهان الفتيات الموظفات.
مظاهر كاذبة
حب الظهور والبروز بمظهر جميل ومتميز في العديد من الجوانب المختلفة أمام أعين الناس بلا شك مطلب محبب ومرغوب، ولا يمكن أن ينكره شخص، كما إنه يعكس طبقة الأسرة والمستوى الذي تعيشه أحياناً، لكن إذا تعدى حدود الواقع أو تجاوز استطاعة الفرد وقدرته تحولت تلك المظاهر إلى مشكلة لكونها مكلفة من الناحية المادية ومزيفة وكاذبة لا تعكس الواقع الاجتماعي والمادي الصحيح.
إلى ذلك، تقول الاستشارية النفسية هيام رشيد «انتشرت في مجتمعنا وخاصة بين الفتيات المظاهر الكاذبة في شتى المجالات من أجل التفاخر والمباهاة والانجراف نحو التقليد الأعمى، بغض النظر عن الطبقة التي ينتمون إليها أو الظروف المحيطة بهم».
وتضيف «تسعى فتيات ومن دون وعي إلى تتبع الموضة، وتسرف في شراء الأزياء والملابس مع تركيزهن على أن تكون من الماركات العالمية المشهورة ذات الأسعار المبالغ في قيمتها، كما تدعي أن لها مصروفا مخصصا لشرائها رغم التكاليف المادية الباهظة التي تحملتها والتي تعجز أحيانا عن توفيرها».
حول تنافس الفتيات على اقتناء الماركات العالمية خاصة في الساعات والحقائب والأحذية، توضح رشيد «قد تلجأ البعض منهن إلى شراء الحقائب والساعات التي تشبه الماركة الأصلية ولكنها بضاعة مقلدة، فتحلف وتصر على أنها الماركة الأصلية وأن سعرها آلاف الدراهم مع أن الفرق يبدو واضحا، ولكن حب المظاهر يدفعها للكذب خاصة في تنافس الفتيات على اقتناء الماركات. وهذا كله يجعل الفتاة وخاصة العاملات يسعين إلى إنفاق المزيد من أموالهن ورواتبهن من أجل المظهر الخارجي».
وتذهب رشيد إلى أنه «ليس من الضروري أن يكون هناك تكلف في الشراء بحثا عن التأنق، فهناك سلع جميلة وبأسعار معقولة تستطيع المرأة الموظفة أن تستغلها»، متمنية أن تتغير ثقافة صرف الكثير من الرواتب على المظهر، فالجمال في التناسق في اختيار الثياب.

الدولة سوق مهم لقطاع المكياج وأدوات الزينة

أفاد منظمو معرض التجميل «بيوتي ورلد الشرق الأوسط 2013» في إيبوك ميسي فرانكفورت، ارتفاع حجم الإنفاق على أدوات الزينة ومساحيق التجميل في دول مجلس التعاون الخليجي باعتبار صمود قطاع التجميل وقدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.ونقلاً عن شركة الأبحاث «يورو مونيتور إنترناشيونال»، أوضح منظمو المعرض الذي تنطلق دورته المقبلة في مركز دبي التجاري العالمي من 28 إلى 30 مايو 2013، بمشاركة أكبر الأسماء والعلامات في عالم الزينة وأدوات التجميل والموزعين والوكلاء في المنطقة، إن نسبة الإنفاق في الإمارات شهدت زيادة في الفترة السابقة، الأمر الذي يؤكد أن الدولة تمثل سوقاً مهماً لقطاع الماكياج وأدوات الزينة على مستوى العالم .
ويتوقع المحللون أن تستمر مبيعات مستحضرات التجميل وأدوات الزينة في النمو والازدياد في الخليج مع وجود فرص أساسية للعناية بالبشرة ومستحضرات التجميل والعناية بالشعر ومنتجات الاهتمام بالمظهر الخارجي للرجال في الأسواق الضخمة، في ظل سوق يتضمن أكبر الأسماء والماركات في عالم التجميل والماكياج.

اقرأ أيضا