الاتحاد

دنيا

يوسف التيجاني: استقبال المولود الأول يحتاج إلى استعداد نفسي ومعنوي

استقبال الطفل الأول هو المرحلة الانتقالية الأهم في حياة الأسرة عموماً، حيث يشكل مجيء الضيف الجديد استكمالاً لمتع الحياة وزينتها، والتي أوردها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم حين قال «المال والبنون زينة الحياة الدنيا» (سورة الكهف الآية 46).
ومن ثم كان الاهتمام بهذه المرحلة على رأس أولويات الأسرة ولزم الاستعداد لها نفسياً ومعنوياً ومادياً، حتى ينشأ المولود الجديد في بيئة خصبة توفر له مقومات النشأة السليمة كافة.
قبل الزواج
عن الجانب النفسي، يحدثنا الاختصاصي النفسي الدكتور يوسف التيجاني، قائلاً «إن الاستعداد لهذه المرحلة يكون مبكراً ومن قبل الزواج، من حيث حسن الاختيار بين الطرفين وضرورة التوافق بينهما، ولا يفترض أن يتم الزواج في أي حالة من الحالات دون حدوث هذا التوافق، لكونه الضامن الرئيس لاستقرار الحياة الزوجية».
ولفت التيجاني إلى أن المرحلة الجنينية للابن تتطلب استقرار الحالة النفسية لأمه؛ لأن الاضطراب النفسي للمرأة يفرز مواد سامة تؤثر على عقل الجنين داخل الجسم، وهذا له انعكاسات خطيرة في مستقبل الطفل صعب علاجها في كثير من الحالات، وهذا يبين أهمية التهيئة النفسية للأم في مرحلة الحمل وما قبلها، وكذلك علاج أمراض نفسية لدى الأم، كي لا تسبب تلك الإفرازات الضارة التي سبق الحديث عنها. ومن العوامل النفسية الواجب مراعاتها أيضاً، السكن الصحي المريح وعدم التنقل خلال فترة الحمل من مكان لآخر، لما ينجم عنه من قلق وعدم توازن نفسي عند البعض أحياناً، إلى جانب ذلك يجب تهيئة الأجواء العائلية والبعد عن المشكلات الأسرية المختلفة، ومنها المشكلات بين أهل الزوج والزوجة والتي قد تظهر في بدايات الزواج؛ نظراً لاختلاف الطباع والتشكيل السلوكي لكل من طرفي العلاقة الزوجية.
سياسة موحدة
وفي ما يتعلق بمرحلة ما بعد الولادة ونزول الطفل إلى الحياة، أكد التيجاني ضرورة مراقبة مراحل النمو بعناية، والتعرف إلي تلك المراحل قبل ذلك من خلال قراءات الوالدين عن مظاهر تلك المراحل وسلوكيات الطفل خلالها، وإذا ما حدث خلل في أي من تلك المظاهر على الوالدين الإسراع إلى الطبيب لمعالجة أي خلل قبل استفحاله وتطوره.
وشدد التيجاني على أهمية الرضاعة الطبيعية في عملية التنشئة النفسية السليمة للطفل في هذه المرحلة، لما تخلقه من علاقة حميمية مع أمه ومنحه الإحساس بالأمان. وحول أسلوب التعامل مع الطفل والبدء في عملية التوجيه والتقويم والرعاية السلوكية والأخلاقية، نوّه بضرورة وجود سياسة موحدة بين الأبوين في التعامل مع أبنهما، بحيث لا يصح أن يعاقب الأب الولد، ثم تقوم الأم على الطرف الآخر بالتجاوز عمّا يستحقه الطفل من عقاب، لكون هذا يؤدي إلى بلبلة في منظومة السلوك والأخلاق لدى الطفل، فيختلط عليه ما هو مقبول وليس مقبولاً مجتمعياً، ما ينجم عنه في النهاية سلوكيات غير مرغوبة وشخصية غير متزنة.
اكتئاب ما بعد الولادة
ويوضح التيجاني أنه من المفضل الابتعاد المطلق عن العقاب البدني، ومعاقبته بحرمانه من بعض الأشياء التي يحبها، ومن المفيد كذلك إدراك خطأ انفعال الوالدين في حالة ارتكابه خطأ ما، لكون الطفل مغرماً بلفت الأنظار في هذه المرحلة المبكرة من عمره؛ ولذا سيعاود ارتكاب الخطأ نفسه رغبة منه في لفت نظر والديه، ومن ثم يتبين أن العقاب الانفعالي له مردود سلبي خطير. غير بعيد عن ذلك أشار التيجاني إلى ما يعرف بـ»اكتئاب ما بعد الولادة»، والذي يصيب كثير من الأمهات نتيجة خلل هرموني يحدث بعد الإنجاب، حيث يحدث انخفاض في نسبة الهرمونات، ما يؤدي إلى الاكتئاب، وهو ما قد يدفع الأم إلى عدم الاهتمام بالطفل والبيت، وهو ما يستلزم من الزوج أن يتفهم هذا الشيء ويعرف أن تلك حالة مؤقتة وستزول بمرور الوقت.
في هذا الإطار، يلفت التيجاني إلى أهمية الابتعاد عن الملل في نمط الحياة الزوجية وعمل تغيرات بها من خلال الهدايا المفاجئة بين الزوجين، وكذلك القيام ببعض الأنشطة مثل الرحلات أو غيرها ما يمنح كلاً من الزوج والزوجة شعوراً بالسعادة والتجدد، وهو ما سينعكس إيجاباً على الصحة النفسية لهما ولطفلهما.

اقرأ أيضا