الاتحاد

الاقتصادي

سرعة انتشار الهواتف الذكية تفتح شهية المستثمرين

من المتوقع أن يتجاوز عدد الهواتف المحمولة المرتبطة بالشبكة عدد سكان العالم للمرة الأولى هذا العام، غير أن سرعة انتشار الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية (تابليت) تسبب إجهاداً غير مسبوق على شبكات الهواتف العالمية، بحسب فرانكو بيرنابي أحد أبرز الشخصيات في هذا المجال.
قدم فرانكو بيرنابي رئيس تنفيذي تليكوم ايتاليا ورئيس الجمعية العالمية لاتصالات المحمول تقريراً شديد اللهجة ينتقد فيه نقص سعة شبكات المحمول وعيوب انقطاع الشبكة أحياناً في أنحاء العالم، في وقت يطلب فيه مزيد من مستخدمي الأجهزة المحمولة الانفتاح على استخدامات الفيديو والإعلام والألعاب من خلال تزايد استخدامهم هواتف ذكية متقدمة تكنولوجياً.
تحدث بيرنابي مع صحيفة فاينانشيال تايمز قبل مؤتمر المحمول العالمي السنوي في برشلونة والذي يجتذب أكثر من 60 ألف مشارك، وقال إنه ينبغي على صناعة المحمول العمل بالتعاون مع الشركات مثل شركات تصنيع الهواتف المحمولة التي تستخدم قدراً محدوداً من نطاق التردد اللاسلكي.
ترى الجمعية العالمية لاتصالات المحمول أنه يلزم استثمار 800 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة في شبكات المحمول العالمية لمواكبة نمو الطلب على خدمات المحمول ذات النطاق العريض (عالي السرعة) سواء من أجل تطوير البنية الأساسية القائمة وشراء نطاق ترددات تستطيع أن تنقل تكنولوجيا الجيل التالي المعروفة باسم إشارات 4 جي (G 4) أو (التطور طويل الأجل) LTE. ورغم ضخامة هذا المبلغ، إلا أن هذا الاستثمار يخص صناعة تدر 1500 مليار دولار من العائدات سنوياً، وإن كان حالياً يستثمر بالفعل 200 مليار دولار سنوياً.
طالما عانى العديد من مشغلي المحمول من الإحباط إزاء الشركات التي تدر عائدات هائلة من خلال استخدام ما لدى غيرها من شبكات محمول تتطلب استثمارات أكبر، مثل بعض شركات تصنيع الهاتف وشركات الخدمات كثيفة البيانات مثل فيسبوك ويوتيوب.
وأبدى بيرنابي عزمه على تشجيع المشغلين على العمل بالتعاون مع أولئك الذين يستخدمون شبكاتهم على حل المشاكل بما يشمل انقطاع الإرسال الناتج عن أعداد التوصيلات المفرطة.
وقال بيرنابي: “تسبب انتشار الهواتف الذكية في مشاكل يجب علينا معالجتها. ويتعين علينا أن نتعاون من وجهة النظر الفنية ومن قواعد يحترمها الجميع. وقد أدى ذلك الانتشار إلى مشاكل فنية للشبكات”.
وقال بيرنابي إنه يلزم شبكة مطورة لتكفل بنية أساسية رقمية لتخدم التسعة مليارات وصلة محمول التي تتوقع الجمعية العالمية لاتصالات المحمول أن تعمل في تاريخ غايته عام 2015.
يأتي هذا في وقت يبلغ عددها 6,6 مليار وصلة محمول حاليا، وهو رقم تتوقع الهيئة أن يتجاوز هذا العام عدد سكان العالم البالغ 6,8 مليار نسمة. يوجد الآن مليار وصلة محمول عريض النطاق (عالي السرعة) قادرة على نقل الخدمات المرتكزة على شبكة الإنترنت حاليا، وهو ما يعني أن نحو سبع سكان العالم يستخدمون حاليا هواتف ذكية أو أجهزة أخرى مرتبطة بالشبكة.
ومن المتوقع أن يزيد هذا العدد إلى قرابة 2,5 مليار وصلة محمول عريض النطاق بحلول عام 2015 ما يشكل نمواً هائلاً في سوق هواتف لم يكن لها وجود منذ عشر سنوات مضت، ولكنها انطلقت وتعاظمت بدخول آي فون (أبل) وأشباهه من الأجهزة الأخرى المتاحة الآن والتي تعمل على نظم تشغيل منافسة مثل أندرويد وويندوز.
وقال برنابي إن نطاق المحمول العريض عالي السرعة أضحى أهم مسار دخول على شبكة الإنترنت وأضاف أنه من المتوقع أن يرتبط نصف سكان العالم بنطاق المحمول العريض.
وقال بيرنابي إن التحول القادم المتوقع في هذه الصناعة يتمثل في توصيل الماكينات والخدمات بشبكة الإنترنت بدلاً من توصيل الناس بالشبكة.
وذكر استخدامات مرشحة للتحول مثل مجالات الصحة والتعليم والنقل والمنافع العامة كالمياه والكهرباء.
فالمشافي تستخدم بالفعل عمليات التشخيص عن بعد وتدرس مناهج تعليمية عبر مؤتمرات الفيديو ويتم زرع رقائق في السيارات لأغراض التوجيه الجغرافي والحماية ضد السرقة وغيرها. وقال إن مشكلة تضخم البيانات لمشغلي المحمول تكمن في أن زيادة العائدات الناتجة عن ذلك التضخم لا يساوي زيادة العائدات الناتجة عن زيادة أعداد المكالمات الصوتية في السابق.
وقال إن جزءاً من الحل المطلوب يتعين أن يأتي من الحكومات والتي تميل على حد قوله إلى الاستفادة من هذا النشاط من خلال عروض بيع نطاقات الترددات اللاسلكية وفرض الضرائب. وأضاف أنه يناشد أن تخفف الحكومات ضغوطها المالية في هذا الشأن أو على الأقل أن تتفهم تلك الحكومات أن هذا المجال لم يعد يدر الأرباح الطائلة كما كان يفعل في السابق.
كما قال إن إحدى الأسواق الناشئة في هذا المجال تتمثل في إنشاء نظام دفع فواتير من خلال خدمات تقنية اتصالات الحقل القريب (NFC) المرتكزة على بطاقة وحدة هوية المشترك SIM. وهذا يتطلب تصنيع هاتف محمول يعمل أشبه ما يكون كمحفظة نقود، ويتضمن ذلك أن يعمل مقدم الهاتف المحمول كوسيلة لإعداد الفواتير والدفع.
وتتوقع الجمعية العالمية لاتصالات المحمول أن يكون هناك 1,5 مليار هاتف محمول يمكن استخدامها لأغراض تسديد الفواتير خلال السنوات الثلاث المقبلة بما يبلغ نحو 50 مليار دولار من المعاملات المالية. وقال إن تأخير هذا النشاط يرجع إلى انتظار تحرك باقي أسواق التجزئة إلى التعرف على تلك النظم، في الوقت الذي يعتبر مصنعو الأجهزة والمشغلون جاهزين حالياً لنشر نظم تسديد الفواتير في أسواق عديدة في العالم ذات نظم موحدة تعمل بتقنية اتصالات الحقل القريبة (NFC). يهدف برنابي الآن إلى أن يتعاون أطراف هذا القطاع بشكل أكبر من أجل الترويج للمبادرات الجديدة مثل محافظ النقود المحمولة، وكذلك الاستفادة من المناقشات مع الخدمات التي تستخدم بنيتها الأساسية.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

حمدان بن محمد يخفّض رسوم مزاولة أنشطة عقارية لأعضاء «الوسيط الوطني»