الاتحاد

عربي ودولي

قتيلان وإحراق نادي الشرطة ومقر اتحاد الكرة المصري

متظاهرون من مشجعي النادي الأهلي يفرون بعيداً بعد اشتعال النيران بنادي الشرطة في القاهرة أمس (أ ف ب)

متظاهرون من مشجعي النادي الأهلي يفرون بعيداً بعد اشتعال النيران بنادي الشرطة في القاهرة أمس (أ ف ب)

شهدت شوارع القاهرة وبورسعيد أمس، مواجهات عنيفة أوقعت قتيلين على الأقل في القاهرة بين قوات الأمن ومتظاهرين، بعد أن أصدرت محكمة الجنايات المصرية أحكاماً بالسجن، وأكدت أحكاماً بالإعدام صدرت في يناير الماضي في قضية “مذبحة استاذ بورسعيد” العام الماضي. وقتل متظاهر بعد ظهر أمس في اشتباكات مع الشرطة قرب ميدان التحرير بوسط القاهرة، بحسب ما قال رئيس هيئة الإسعاف المصرية محمد سلطان. وأوضح سلطان أن متظاهراً أصيب بـ”أزمة تنفس” جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، “وتوفي في سيارة الإسعاف أثناء نقله إلى المستشفى”. وشاهد صحافي من “فرانس برس” جثماناً لمتظاهر آخر توفي إثر إصابته بطلقة خرطوش “من بندقية صيد”، وتم نقله إلى مسجد عمر مكرم المجاور، حيث قال أطباء ميدانيون، إنه فارق الحياة. وأكد رئيس هيئة الإسعاف مقتله في تصريح صحفي لاحق. وأطلقت قوات الأمن بعد ظهر أمس قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المتظاهرين الذين كانوا يرشقونها بالحجارة والذين ألقوا زجاجات مولوتوف على فندق يطل على النيل بالقرب من ميدان التحرير. وتمت السيطرة على حريق اندلع في مبنى يطل على ميدان سيمون بوليفار القريب كذلك من ميدان التحرير، ومن موقع الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين. وأشعل مشجعو النادي الأهلي المعروفين بـ”الالتراس الأهلاوي” النيران في نادي الشرطة المطل على النيل، وفي مقر الاتحاد المصري لكرة القدم في القاهرة احتجاجاً على الأحكام التي يرون أنها مخففة للغاية خصوصاً أحكام البراءة الصادرة بحق 7 من رجال الشرطة.
وفي بورسعيد، المطلة على قناة السويس، أوقف مئات المتظاهرين حركة العبارات الصغيرة التي تنقل السكان إلى الضفة الأخرى للقناة، احتجاجاً على تأكيد أحكام الإعدام التي صدرت بحق 21 من أبناء المدينة. وأشعل المتظاهرون النيران في إطارات السيارات، ورفعوا لافتات كتب عليها “الاستقلال لبورسعيد”، وهتفوا ضد الأحكام الصادرة “باطل، باطل”.
وقضت محكمة جنايات بورسعيد في جلستها أمس، برئاسة المستشار صبحي عبدالمجيد، بإجماع آراء هيئة المحكمة، بمعاقبة 21 متهماً بالإعدام شنقاً، إثر إدانتهم بما هو منسوب إليهم من ارتكاب جرائم القتل والشروع في القتل في القضية المعروفة إعلامياً بـ “مذبحة استاد بورسعيد” التي أسفرت عن مقتل 72 شخصاً وإصابة 254 آخرين في خضم أحداث العنف التي شهدتها إحدى مباريات كرة القدم بين الناديين الأهلي والمصري البورسعيدي مطلع فبراير 2012. كما قضت المحكمة بمعاقبة 5 متهمين آخرين بالسجن المؤبد لمدة 25 عاماً، وبمعاقبة 6 متهمين بالسجن المشدد 15 عاماً، من بينهم اللواء محمد عبدالحميد سمك مدير أمن بورسعيد سابقاً، والعقيد محمد سعد رئيس شرطة البيئة والمسطحات المائية ببورسعيد، ومعاقبة 6 متهمين بالسجن لمدة 10 سنوات و4 متهمين آخرين بالسجن لمدة 15 عاماً، ومتهمين اثنين بالسجن لمدة 5 سنوات، ومعاقبة متهم واحد بالحبس لمدة عام واحد مع الشغل.
وقضت المحكمة ببراءة بقية المتهمين في القضية وعددهم 28 متهما، من بينهم 7 من قيادات الشرطة السابقين بمحافظة بورسعيد، وهم اللواء عبدالعزيز فهمي مدير الإدارة العامة للأمن المركزي بمنطقة القناة وسيناء، واللواء محمود فتحي عز الدين نائب مدير أمن بورسعيد، واللواء كمال علي جاد الرب مساعد مدير أمن بورسعيد، واللواء أبوبكر أحمد مختار مساعد مدير أمن بورسعيد، والعقيد مصطفى الرزاز مدير مباحث بورسعيد سابقاً، والعقيد هشام أحمد سليم مفتش الأمن العام ببورسعيد، والعقيد بهي الدين زغلول مدير إدارة الأمن الوطني ببورسعيد. وتضمن الحكم مصادرة الأسلحة البيضاء والأدوات المضبوطة المستخدمة في ارتكاب الجرائم.
وتعرف هذه المحاكمة في مصر بـ”قضية مذبحة بورسعيد”، في إشاره إلى مأساة شهدها استاد المدينة، عقب مباراة كرة قدم بين فريقي والأهلي القاهري والمصري البورسعيدي وأوقعت 74 قتيلاً، من بينهم 72 من “الالتراس الأهلاوي” في فبراير 2012.. وجرت وقائع هذه المأساة بعد انتهاء المباراة بفوز المصري الذي قام مئات من مشجعيه باقتحام المدرجات المخصصة لمشجعي الأهلي واعتدوا عليهم. ووجهت اتهامات للشرطة بالتورط في هذه المأساة بسبب عدم تدخلها لمنعها. وكانت أحكام الإعدام التي صدرت في 26 يناير الماضي أثارت موجة من العنف والغضب في بورسعيد حيث قتل قرابة 40 شخصاً عقب النطق بهذا الحكم في صدامات مع الشرطة. وتجدد التوتر، الذي تخللته أحياناً مواجهات دامية، الأحد الماضي بعد الإعلان عن نقل المتهمين الـ21 المحكوم عليهم بالإعدام من سجن بورسعيد إلى سجن آخر بعيد عن المدينة. ولتهدئة المدينة التي اشتعل الغضب فيها ضد الشرطة، اضطر الرئيس محمد مرسي للجوء إلى الجيش الذي انتشر أمس الأول في بورسعيد بينما انسحب رجال الأمن.
وحاول محتجون أمس تعطيل الملاحة في قناة السويس التي تخدم التجارة العالمية احتجاجاً على الأحكام. ومع ذلك، قالت هيئة قناة السويس، على لسان متحدث نشرت تصريحاته وكالة أنباء الشرق الأوسط، إن الملاحة في القناة لم تتأثر بالاحتجاجات في المدينة. وقال شهود عيان، إن شباناً دفعوا بمراكب كانت ترسو في مرسى ببورسعيد إلى المجرى الملاحي لقناة السويس. وأعادت زوارق تابعة لسلاح البحرية المصري خمسة من المراكب وبقي اثنان فوق سطح الماء لبعض الوقت بحسب شاهد من “رويترز”. ومنع نحو ألفي محتج العبارات من العمل في القناة بين بورسعيد ومدينة بورفؤاد التي تقع على الضفة الشرقية للقناة. ويعمل في هيئة قناة السويس عدد من سكان المدينة وكان المحتجون امتنعوا عن أي تحرك يمس الملاحة فيها، لكنهم رفعوا إشارات استغاثة في وقت سابق أمام السفن وأطلقوا بالونات تحمل الإشارات.

اقرأ أيضا

الاحتلال الإسرائيلي يعتدي على المصلين بالأقصى ويعتقل 20 فلسطينياً