صحيفة الاتحاد

الإمارات

«المحافظ الوهمية» بين غياب الوعي وأوهام الثراء السريع

هزاع أبوالريش (ابوظبي)

أرجع قانونيون ومواطنون موضوع المحافظ الوهمية إلى قلة الوعي والطمع والرغبة في الثراء السريع، واستغلال فئة ضالة لضعف وحاجة الناس لمشاريع تدر عليهم أرباحاً عاجلة، فيما لا يخرج الأمر عن كونه جريمة نصب واحتيال يقف لها القانون بالمرصاد، بدليل انتهاء محاكمة عصابة المحافظ الوهمية إلى أحكام وصلت إلى السجن لمدد بلغت في أقصاها 13 عاماً، ومصادرة الأموال والمركبات المضبوطة على ذمة القضية.
وكان المتهمون أوهموا ضحاياهم بوجود مشروعات استثمارية تدر أرباحاً تصل لـ 100% من رأس المال المدفوع، وهو ما تبين كذبه وأضاف تهمة جديدة للمحكومين هي مزاولة نشاط اقتصادي من دون ترخيص من السلطات المختصة.
وفيما حذرت المصادر من خطورة المحافظ الوهمية اقتصاديا وتأثيراتها السلبية على المناخ الاستثماري للدولة، شددوا على ضرورة تكثيف الأجهزة الإعلامية للحملات التوعوية، لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي أضحت تجذب شريحة كبيرة من الجمهور، فضلاً عن إمكانية استخدام ضعاف النفوس لها كأداة ترويجية لمشروعاتهم الوهمية الكاذبة، لا سيما وأن قضية المحافظ الوهمية الأخيرة قد كشفت سقوط متعلمين ومشاهير وأصحاب مؤهلات عليا ضحايا لمثل هذه الألاعيب.

مشروعية الشركات
ويرى المحامي محمد علي الحمادي، أن المستثمر يجب أن يكون على قدر من الوعي بحيث يتأكد من مشروعية وقانونية الشركات التي يتعامل معها، وذلك عبر الاستعلام عنها في الدوائر الاقتصادية والمصرف المركزي.
وتطرق الحمادي إلى جزئية استرداد الضحايا لأموالهم، مؤكداً أن الفيصل في ذلك يعتمد عما إذا كان مديرو تلك المحافظ دخل البلاد أم خارجها، حيث يمكن للمستثمر، في حال تواجده داخل الدولة، التقدم للشرطة أو النيابة العامة ببلاغ لطلب استرداد أمواله.
ولخص المحامي غانم جابر الهاجري موضوع المحافظ الوهمية بقوله: مجرد أضغاث أحلام، لافتا إلى خطورة الأمر ليس على صاحب المال وحده فحسب وإنما على الاقتصاد الوطني، كون الأمر لا يخلو من تأثيرات سلبية للمناخ الجاذب للاستثمارات.

حماية الأفراد
المحامي علي حسن الحمادي أوضح أن المشرع الإماراتي تكفل بحماية أفراد المجتمع من هذه الألاعيب، لا سيما إن شاب الموضوع شبهة غسيل الأموال أو أي من الجرائم المصاحبة للاحتيال، حيث حدد قانون العقوبات الاتحادي عقوبات تصل للحبس أو الغرامة أو كلاهما معا في مثل هذه الحالات، لا سيما في حال اقترانها بشبهة غسيل الأموال.
من جهته، أكد المستشار القانوني محمد خليفة الغفلي، أن المحافظ الوهمية أحد أشكال جرائم الأموال والتي يقع ضحيتها في الغالب صغار المستثمرين، ومن يسعى وراء الثراء السريع، وهذه الجريمة هي من جرائم الجنح المعاقب عليها بالحبس أو الغرامة أو العقوبتين معاً.

أشهر المحافظ
وأشار إلى أن هذه الجريمة ظهرت في الدولة خلال عام 2008، حيث يوهم المجرمون الشخص بأنه يستطيع استثمار أموالهم وتحقيق أرباح كبيرة خلال فترة وجيزة، وكان يقوم بعمل عقود استثمار وفي بعض الأحيان كان يمنح المغرر بهم شيكات ضمان بقيمة المبلغ المسدد، لافتاً إلى أن أشهر تلك المحافظ تورط فيها ما يزيد على 2500 من الضحايا وجمعت فيها مبالغ تجاوزت 400 مليون درهم.
وبين الغفلي أن فكرة المحفظة تقوم على رفع قيمة الفائدة بزيادة المبلغ المسلم من الضحية جذبا لأكبر عدد من الناس، فيما لا يعدو الأمر أن يكون نصبا على الذقون، داعيا المواطنين والمقيمين إلى الحرص والانتباه وعدم تتبع من يسمون بالوسطاء حول مزايا المحفظة والادعاء بأنها موافقة للإجراءات بالدولة.

«تلبيس طواقي»
من جهته، اعتبر إبراهيم الذهلي ما يحدث بموضوع المحافظ « تلبيس طواقي» أو ما يعرف في المثل «من دقنه وافتلو »، بمعنى أن يقوم النصاب بمنح الفوائد الوهمية للزبون القديم من مال الزبون الجديد، إلى أن يجمع أكبر قدر من أموال الضحايا، ثم يختفي عن الأنظار، ويكون على الأجهزة الأمنية بذل بذل جهود كبيرة في ضبطه، وهي جهود كان يمكن وضعها في موضوعات أخرى أكثر فائدة للمجتمع فيما لو كف الضحايا عن الطمع والرغبة في الثراء السريع أو بذلوا جهدا ولو بسيطا في التحري عن مشروعية تلك المحافظ.
وفيما أكد الذهلي قيامه - كمتفاعل مع مواقع التواصل الاجتماعي- بتوعية الجمهور بخطورة المحافظ الوهمية وتأثيراتها الضارة على الاقتصاد الوطني، أكد ضرورة مواصلة التوعية عبر كافة أجهزة الإعلام، وذلك بسبب تكرار وقوع ضحايا رغم تكرار تاريخ المحافظ بالدولة.

وسائل التواصل والتوعية
أما المواطن أحمد محمد الرميثي فأكد أهمية الدور المجتمعي في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التوعية بمخاطر المحافظ الوهمية على الأفراد والمجتمع، لا سيما من لهم تجربة في هذا الموضوع، شدد منذر المزكي على تطور هذه الجريمة بشكل ملحوظ، وبالرغم من تكرار التوعية بشأنها إلا أن البعض لم يزل يقع ضحية لها خداعا بفخاخ المال السريع. وأشار إلى ضرورة قيام الجهات المعنية بدراسة الموضوع من كافة جوانبه شاملا الدوافع والأسباب والحلول.

قصص واقعية
الفنان الدكتور حبيب غلوم روى كيف أنه وقع ضحية لإحدى هذه الشركات الوهمية، التي أودع فيها مبلغاً من المال بعد أن سمع عن أرباحها، وكيف لاحظ عندما زار مقر الشركة وجود أشخاص مضللين يلعبون دور المستثمرين الرابحين، وكيف أنهم تربحوا كثيراً من استثماراتهم، ليتبين لاحقاً أن الموضوع ما هو إلا أكذوبة كبرى، داعياً إلى مواصلة الجهات المعنية حملات التوعية والندوات التثقيفية لمنع وجود مثل هذه الحالات من الأساس وعدم انسياق الأفراد خلف أرباحهم الوهمية.
ضحية آخر يؤكد أنه يشعر بالندم والأسى، بعد تورطه بدفع شيك بقيمة 700 ألف درهم لإحدى هذه الشركات من دون أن يتحصل منها على أية مستندات، ما أدى إلى تشوش فكره واضطراب يومه العادي، مشيراً إلى أنه وإلى يومنا هذا لم يسترد أمواله أو حتى بعضا منها.