الاتحاد

الإمارات

وزراء: ضرورة تحويل القراءة إلى عادة دائمة

أبوظبي (وام)

أكد عدد من أصحاب المعالي الوزراء، ضرورة تحويل القراءة إلى عادة دائمة، مشددين على مسؤولية الأسر والمنظومة التعليمية والجهات الثقافية في تأصيلها لدى الأجيال. وأشاروا إلى دور القراءة في تنشئة أجيال قادرة على تلبية التطلعات المستقبلية للدولة، والتي تتطلب تطوير الكفاءات وتأهيلها فكرياً وعلمياً، وتهيئتها لمواصلة مسيرة البناء والتنمية. وقدموا، في ختام شهر القراءة، «وصفة» من شأنها اتخاذ القراءة مدخلاً لمواكبة العصر والمساهمة في إنتاج المعرفة لا استهلاكها.
وكانت فعاليات شهر القراءة الوطني قد انطلقت مطلع الشهر الماضي تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء الذي حدد مارس من كل عام شهراً للقراءة. ونفذت الجهات الاتحادية والمحلية والخاصة مبادرات بمناسبة الشهر، تضمنت جملة من الأنشطة التي استهدفت تعزيز ثقافة القراءة بين فئات المجتمع، وتحفيزهم لتحويلها إلى ممارسة يومية أصيلة.

حاجة يومية
واعتبر معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، القراءة حاجة يومية لكل إنسان يطمح إلى بناء شخصيته والنجاح في حياته المهنية والعائلية، موضحاً معاليه أهمية استمرار الفعاليات الرسمية والأهلية الداعمة للقراءة طوال السنة، وعدم اقتصارها على شهر معين. ولفت إلى أن إعلاء شأن القراءة في دولة الإمارات يرجع إلى عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي بذل منذ البدايات جهوداً جبارة في مكافحة الأمية ودعم التعليم وبناء مجتمع المعرفة، موضحاً معاليه أن الأنماط القرائية تختلف بحسب كل مرحلة من المراحل العمرية للإنسان، داعياً الشباب إلى التركيز في البدايات على القراءات التي تساعدهم على النجاح في حياتهم التعليمية والعملية، ومن ثم الانتقال نحو مختلف صنوف الأدب والفكر، بما يسهم في إثراء شخصيتهم المعرفية.

تراكم معرفي
وقال معالي الدكتور عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي، وزير تطوير البنية التحتية، إن ولوج الشعوب والدول إلى المستقبل، يحتاج لتراكم معرفي وعلمي لا يمكن تحصيله دون أن تتحول القراءة إلى سلوك وعادة يومية في حياة كل فرد من أفراد المجتمع. وأكد أن القراءة في دولة الإمارات أصبحت خياراً استراتيجياً لا غنى عنه في سبيل تحقيق التطلعات المستقبلية المتمثلة في بناء اقتصاد المعرفة، وتحقيق التنمية المستدامة، ومواكبة عصر الذكاء الصناعي.
ودعا معاليه إلى تنويع القراءات، وعدم حصرها في جانب معين؛ لأن المعرفة الحقيقية تقوم بالأساس على التنوع، وهي أداة لفهم الآخر، والقدرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع الذي نعيش فيه.

قصة نجاح
من جهتها، أكدت معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، أن الإمارات تكتب قصة نجاح جديدة على صعيد تنمية الفكر العربي عبر مبادرات تعزيز القراءة.
ورفضت معاليها ربط القراءة بأوقات محددة، مشيرة إلى أنه متى ارتبط الفرد بالقراءة، فإنها ستتحول تلقائياً إلى جزء أصيل في حياته دون أن يحصرها في أوقات معينة. واعتبرت أن بناء العادات القرائية يبدأ من البيت، مؤكدة أن ما يمكن أن تغرسه الأسرة في الأجيال، سيرسم إلى حد كبير ارتباطها بالكتاب والقراءة مستقبلاً. وجددت معالي الكعبي، تأكيد أهمية دور المدرسة والمعلم في تعزيز سلوك الأفراد ومدى ارتباطهم بالقراءة والمعرفة، مشيرة إلى أن للمنظومة التعليمية دوراً حاسماً في تحويل القراءة من هواية إلى قاعدة تعليمية وثقافة مجتمعية.
ورشحت معاليها الكتب التي تناولت تاريخ دولة الإمارات وسيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والكتب التي تناولت الثقافة والهوية الإماراتية، لافتة إلى دور تلك الكتب في تحصين النشء، وتعزيز قيم الانتماء في نفوسهم، بما تحفل به من قيم ودروس بالغة التأثير.
من ناحيتها، أكدت معالي حصة بنت عيسى بو حميد، وزيرة تنمية المجتمع، أن الجهود التي تبذلها دولة الإمارات في مجال التنمية البشرية، تخطت حدود الاحتياجات الأساسية والمعيشية، واتجهت نحو بناء مجتمعي يتمتع أفراده بنسب عالية من الثقافة والفكر. وقالت «إن تخصيص شهر واستراتيجيات للقراءة، يعكس الرغبة الصادقة لدى القيادة في بناء أسر محصنة فكرياً ومؤهلة علمياً»، مشيرة إلى التأثير الإيجابي للقراءة على نسب السعادة بالنظر إلى قدرتها على إخراج الأفراد من الرتابة والروتين، والانشغال بما لا ينفع.

تحفيز العقول
بدوره، قال معالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي، وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، إن شهر القراءة يعد مناسبة وطنية تدعو إلى تحفيز العقول وتطوير المهارات والقدرات من أجل مواصلة مسيرة التميز والابتكار التي تسير في ركبها دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأكد أن التطور التكنولوجي جعل من القرأة أمراً متاحاً في كل زمان ومكان، ما يتيح إمكانية تحويلها إلى عادة يومية في حياة الإنسان المعاصر، مشيراً إلى أن المعرفة هي مقياس حضارة الشعوب وأداة تطورها المستمر. وشجع معاليه جيل الشباب على مزيد من القراءة في مجالات الابتكار والتميز التي تحولت في دولة الإمارات إلى نهج عمل حكومي وبوابة عبور نحو مستقبل مشرق لأجيالها القادمة.

طريق النجاح
من ناحيتها، قالت معالي الدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي، وزيرة دولة: «إننا بحاجة إلى أن نجعل القراءة جزءاً من حياتنا»، مؤكدة أن تأثير القراءة ينسحب على مناحي الحياة الأسرية والعلمية والمهنية كافة. وأكدت أهمية تعزيز علاقة الأجيال المقبلة بالقراءة والثقافة والمعرفة، مشيرة إلى أن الطريق الأمثل للنجاح يبدأ بالقراءة. وشددت معاليها على ضرورة تعميق الإدراك المجتمعي، منوهة بأهمية مطالعة الكتب التي تناولت سيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتي وصفتها بالمنهج الثري الذي يستحق أن نغرسه في نفوس أطفالنا وأجيالنا.

سعادة الشعوب
من جانبها، أوضحت معالي مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري، وزيرة دولة مسؤولة عن ملف الأمن الغذائي المستقبلي، أن المعرفة هي سر سعادة الشعوب والأساس الذي تنطلق منه خطط التنمية البشرية والاقتصادية في جميع المجتمعات.
وتطرقت معاليها إلى أهمية القراءة في مجالات التنمية البشرية وبناء الشخصية القيادية القادرة على إحداث التغيير فيما حولها، لافتة في هذا الصدد إلى كتاب «من الذي حرك قطعة الجبن الخاصة بي» للمؤلف سبنسر جونسون الذي يتحدث عن التغيير وأهميته في الحياة، مستخدماً أسلوباً قصصياً شائقاً بدلاً من أسلوب المحاضرات والإلقاء.

توظيف التكنولوجيا
وأشارت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة دولة مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، إلى الحراك الثقافي الناتج عن اعتماد شهر للقراءة في الدولة، مشددة على ضرورة استثمار ما تم البناء عليه خلال هذا الشهر عبر المحافظة على العادات القرائية والمبادرات الفردية والمؤسسية المتبعة فيه، وتحويلها إلى سمة دائمة في البيت ومقار العمل وأماكن الترفيه.
وأعربت عن اعتقادها بأن جهود بناء الارتباط بالقراءة كسلوك لا يمكن أن تستقيم دون دور الأسر، مشيرة إلى أن مفهوم «القدوة» يقتضي أدواراً أعمق من الآباء والأمهات بخلاف المسؤوليات المرتبطة بالاحتياجات اليومية، حيث يجب أن يمتد إلى بناء السلوكيات الإيجابية كالقراءة والتحصيل الفكري.
وفيما يتعلق بالتطورات التي يشهدها عالم التكنولوجيا ومدى تأثيره على القراءة، رأت الأميري أن التعامل مع تلك التطورات يجب أن يحمل نظرة إيجابية حتى وإنْ ارتبطت بالأطفال، لافتة إلى أهمية توظيف التكنولوجيا في خدمة الجوانب التربوية والسلوكية لدى الأبناء.
ورفضت الأميري ربط عمليات القراءة بوقت أو مكان معين، مشيرة إلى أنها تقرأ في البيت والطائرة والمكتب دون أن تخصص وقتاً محدداً، مضيفة «أميل لقراءة الكتب الورقية؛ لأنها تتيح ألفة ومعايشة أكبر من الرقمية».

مواكبة المتغيرات
وقال معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، إن اهتمام دولة الإمارات بالقراءة ينبع من حرصها الشديد على تمكين مواطنيها علمياً ومعرفياً، بما يتيح لهم مواكبة جميع المتغيرات التي يشهدها العالم على مختلف الصعد. ووصف القراءة بأنها غذاء روحي وعقلي لا يمكن الاستغناء عنه في عصر يشهد الثورة الصناعية الرابعة، مضيفاً: «لذلك من المهم جداً أن تتحول القراءة إلى سلوك يومي في حياتنا، حتى نستطيع مواكبة العصر والمساهمة في إنتاج المعرفة لا استهلاكها».
ونصح معاليه بالتركيز على الكتب العلمية التي تتناول الذكاء الاصطناعي الذي اتخذت منه دولة الإمارات خياراً استراتيجياً في خططها الحكومية لمواكبة المتغيرات وبناء المستقبل الأفضل لأبنائها. يشار إلى أن دولة الإمارات، وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تعمل على ترسيخ ثقافة العلم والمعرفة، واستكمال سلسلة المشروعات الثقافية والفكرية والمعرفية التي أطلقتها منذ نشأتها.

اقرأ أيضا

"ورشتان" للتوعية بقانون "عمال الخدمة المساعدة"